الأدبالقصةالمكتبة

آخر فرسان المدينة… نهايات غير متوقعة

تميزت القصص بسرد ممتع وجذاب في تسلسل للحدث تحمل رؤية وفكرة للكاتب

عنوان الكتاب                : آخر فرسان المدينة (مجموعة قصصية)

اسم المؤلف                : محمد زكريا

عدد الصفحات              : 124 صفحة

المقاس                      : 14×20

«آخر فرسان المدينة» للكاتب محمد زكريا.

تضم قصص (مذكرات طفل وحيد- عرس الموت- آخر فرسان المدينة- الهروب- موت غير معلن- الضباب- الظلام)

تميزت القصص بسرد ممتع وجذاب في تسلسل للحدث تحمل رؤية وفكرة للكاتب بنهايات غير متوقعة مزج فيها الواقع بالمتخيل.

من أجواء مجموعة آخر فرسان المدينة

آخر فرسان المدينة

كانت تشبه جميع الفتيات اللاتي عرفتهن.. لها شعر فاطمة الأسود القصير، وعينا فريدة البندقيتين، وشفتا جميلة الحارتين. شعرت بالخجل منها..

دخلت إلى المطبخ، أخرجت دبوسًا.. وأدخلته في بطني في غضب.. خرج منها ماء النيل الذي شربته وأغرق البيت كله.

رأيت شيئًا رماديًا بعيد يقترب، مد يده البيضاء وانتزعني من الماء، قلت له – من أنت؟

صفعني بشدة حتى طار فكي.

-قال وهو يمد يده لي بسيجارة : يا أحمق هل تركتها تخدعك؟!

فأشحت بوجهي عنه وأنا أقول: لا أملك فكًا. لقد طار فكي.

قال لي فاردًا أجنحته البيضاء الشفافة كالشمع مستعدًا للغوص في الماء: رائع، تعامل بنفس المبدأ مع عقلك.

استيقظت شاهقًا غارقًا في عرقي، رغم أننا في يناير.. لقد دمرتني الأحلام، والآن تطاردني الكوابيس.

إن أكبر انتصار للإنسان في الحياة يكون على ذاته، لكنني لم أنتصر على ذاتي قط.

كنت أخبر نفسي بأن كل ما يحدث ليس بالأمر الجلل، بل إن الحياة ذاتها ليست ذات شأن كبير.. كنت أتجاوز كل شيء كلما فكرت أنني سأموت ذات يوم، وسوف يتلاشى كل شيء.

الهروب

تخترق السيارة المتهالكة الطريق الترابي القديم… على اليمين تقوم بيوت متلاصقة متشابهة… كلها من الطوب اللبني الهش كأهلها…

وعلى اليسار يتمدد الوادي البعيد كآخر الدنيا… يشقه من أسفل نهر صغير إلى نصفين… تلمع زهور عباد الشمس في الأسفل كشموس صغيرة…

تسلم سريعًا على جدك وجدتك. تخرج أسرع إلى الشارع…

تقف أمام البيت المحبب. ككعبة تدور حوله بلا توقف.

تلمحك. تضرب عيناها في عينيك كطلقة… ينزف قلبك فرحًا. كم مر على آخر لقاء! شهور… عام؟

تسير في الطريق الترابي الطويل في اتجاه المقابر…

على يمينك غيطان لا نهائية. وعلي يسارك شموس الوادي الصغيرة تلمع في الأسفل.

تقف خلف القبر بشاهده الضخم المحبب. تنتظر. يمر الوقت كأنه شيء ثقيل يمر فوقك. يدهسك.

تلمحها من بعيد بجلبابها الأزرق… وطرحتها الخضراء.

يلمع نحرها كجوهرة. يؤلم عينيك توهجه…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى