صدر حديثا

أحاديث وذكريات مع «الكابلي» أستاذ الأجيال

نجم الأغنية السودانية والعربية

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «الكابلي على عرش الأغنية السودانية.. أحاديث وذكريات»، للروائي والشاعر والدبلوماسي السوداني كرم الله أحمد كركساوي.

يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع الكبير، ويضم تحليل لمسيرة أستاذ الأجيال السوداني عبدالكريم الكابلي وإضافاته إلى تاريخ الغناء السوداني من عمق التراث المحلي ومن عيون الشعر العربي والفصيح من شعراء السودان والعالم العربي، وإسهامه البحثي من خلال محاضراته في دور التعليم وأجهزة الإعلام والأندية الاجتماعية والمجالس الخاصة بخواطره الجاده الناضجة.

مقدمة «الكابلي على عرش الأغنية السودانية»

يقول الكاتب في مقدمة الكتاب:

عندما أكتب عن الاستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب عن فترة من حياتي كانت شيقة ولا تُنسى فقد سمعت عبدالكريم الكابلي وأعجبت باسلوب غنائه وأنا على اعتاب المرحلة الثانوية من التعليم، وصرت مشهورًا بذلك. كلما سمع أحدهم من أهلى في بيتنا او غيره الكابلي يغنى، صاح يناديني لأحضر واسمعه فى الراديو أو التلفاز قبل انتهاء الاغنية، وكم أكون منهمكا فى المذاكرة فيأتى صوت أمّي الحبيبة الى أذني: «أجرى حصّل الكابلي يغنّى.» صار كل إنسان يحبني وأحبه لا ينطق باسم فنان غير الكابلي فى حضرتي.

من الطرائف أن استقبلنى صديق عزيز بدعوة الى منزله وبينما كنا لديه كانت اذاعة هنا ام درمان تقدم  باقة من الأغاني فقال لي: للكابلي أغنية جديدة تعتبر اغنية الموسم (حبيبة عمري) ان شاء الله تقدم بمناسبة حضورك من الغربة، وما خيبت المذيعة ظنه.

الكابلي في قلوب الناس

هذا ما يكشف عن معرفة اصدقائي عن شغفي الشديد بسماع الفنان الكابلي. ومثلي المئات والألوف الذين لا يعرف عنهم الكابلي شيئًا، ويسعون لمعرفة كل شيء عنه، وما أكرمه حينما ردّ علي بالقول: يكفيني أن اكون في قلوب الناس. عندما دعوت إلى تنصيبه وكيلًا دائمًا لوزارة الثقافة في وسائل الاتصال العامة ذات يوم.

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب عن فنان لم أتعرف به شخصيًا في خلال حياتي الاجتماعية أو الدبلوماسية إلا بعد ثلاثين عامًا وأكثر منذ ان سمعت عنه وسمعته. لم تكن رؤيتة صعبة ولا مستحيلة.. ربما لأني صممت أن أكون مستمعًا له وكفى بذلك بديلًا.

نجوم الفن السوداني

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب أيضًا عن ذكرى الفنان الذري الأنيق إبراهيم عوض، الذي سمعت منه لأول مرة اسم الكابلي وكان بجانبه الفنان سيد خليفة يقيمان حفلًا آن ذاك وهما سيدا الساحة في حيّنا فى بيت المال. ولا أبالغ؛ فتلك السيادة استمرت للفنانين منذ ظهورهما الرسمي (1952) حتى توارى نجماهما في دنيا خلود الفن السوداني.

ولما حان وقت زواج اثنين من أشقائي هما:عمر وخضر على التوالى طلبت مني والدتي حضورهما لإحياء حفلات الزواج، وفي هذه الدعوة كبر الطفلان وصارا عريسين ما يشهد على احترام الحي لوجود الفنانين طوال فترتي حياتهما – رحمهما الله.

ذكرى أول لقاء

ذكرت ذلك لأحكي قصة سماعي لأول مرة اسم الفنان الكابلي الاسم الذي ورد في نهاية الحفل الراقص البهيج (حفل زواج لآل نقد) في حيّنا. وقصة ذلك كالآتي: 

بينما كان الجمهور في منتهى السعادة كان إبراهيم عوض يغني: ياحليلكم…….  

ياحليلكم… وكأنه يودع الجمهور بإنتهاء الحفل فيردد جمهور الحفل خلفه: ياحليلك انت براك….

ويستمر التكرار….  ولولا أنه  استطرد يغنى:

” يا حليل عشوقا ما برحم العشاق

زي الحمـــــائم يطرب لها المشتاق

زي النســـــــــــــــــــــائم رقّ وزاد خفقــان” 

من هو الكابلي؟                                             

لحسبتها من وحي اللحظة ومن عندياته – كما كان فنانو حقبة ما قبل الأغنية الحديثة يؤلفون ويلحنون على البديهة من وحي اللحظة – يودع بها مستمعيه لكنه فاجأنا معلناً أن هذه الأغنية والأخرى التي سبقتها من ألحان الفنان كابلي.  تساءلت حينها من هو كابلي؟! لكنني لم أجد جوابًا شافيًا حتى عند استماعي لصوته يغني في مرة لاحقة لدى د. حسبو سليمان.

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب عن حفلات كانت تدور في حوش رستم العريق في بيت المال تستهلك كل أوقاتنا نحن الأطفال، فقد أتيح لنا فيها التعرف على عائلة الوالدة الممتدة فردًا فردًا كبيرها وصغيرها.

كان نجم تلك الحفلات وبدرُها طالب الطب الذي صار في ما بعد د.حسبو سليمان، الذي كان ينظم حفلات زواج بنات عمومته آمنة وكتيرة وفاطمة وعوضية، الواحدة بعد الأخرى في سلسلة متتالية من الأفراح، ضمن ما فعل حينذاك كان تشغيله مسجله الفخيم ماركة قروندج الهولندية.

إلى حين وصول فنان السهرة إبراهيم عوض وقد تجمّع المستمعون من الجنسين لأخذ أماكنهم المخصصة. طرق أذني في تلك الساعة صوت رخيم جذب انتباهي صادر من المسجل لربما كان التسجيل لحفلة خاصة بما خالطه من طرب، فسألت الخال العزيز عن المغني، فردّ علي قائلًا: – إنه فنان جديد اسمه كابلي. إذن وللمرة الثانية هو فنان وطالما أنه جديد، فلابدّ أنه سيظهر بعد حين. بالفعل تردد اسم كابلي على إثر إذاعة أغنية خفيفة للفنان الكبير عبدالعزيز محمد داوود. كانت الكلمات والموسيقى واللحن الراقص وأسلوب ترديد الحروف بطريقة الاستهجاء غير المطروقة من قبل، كلها جاذبة، مع بساطة الكلمات، وأكد نجاحها دخولها لائحة ما يطلبه المستمعون، بما فيها من تجديد.

أنشودة آسيا وأفريقيا

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب عن أنشودة (آسيا وأفريقيا) الخالدة، حيث تمّ ذكر كبار زعماء العالم الثالث آنذاك مثل جمال عبدالناصر، وأحمد سوكارنو، والمهاتما غاندي وجومو كنياتا،وتمّ ذكر بلاد الرافدين، وإثيوبيا ومصر وكينيا، والصين وروسيا ومدنٍ مثل باندونج، ودمشق وبلادٍ مثل الملايو والجزائر وجاء ذكر الجيوش المغربية فأشبعَ عاطفة الفن في نفوسنا سياسة وطربًا.

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنما أكتب عن عهد إحياء فكرة القومية العربية حيث لا تمييز فيها بين عربي أبيض وأسمر إلا بها. صارت لغة التحية: تحية عربية، وصار المخاطب: أخي في العروبة.

عندما أكتب عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي، إنما أكتب عن أشعار تلك اللحظة مثل: «قم صلاح الدين واشهد بعثنا» و«أقبل الصباح» و«قمة أوراس بن بيللا..» وعن فضّة التي «لم تبلغ سن العشرين..واختارت جيش التحرير…».

الهرم الرابع

عندما جاء الهرم الرابع في تاريخ مصر والأمة العربية الحديثة زائراً من «أخت بلادي..». هنا سمعت اسم الكابلي مباشرة للمرة  الأولى وربما الثالثة.

كان عبدالناصر مثالًا حيًّا لنا في تلك الفترة فصار الكابلي رديفًا له وإن اختلفتْ مجالات العمل السياسي والفني. ومتى كان الفن خصيمًا للسياسيين أو للبطولات التحررية وقد امتلأت به بيوت الشعر وأوتار الغناء وطبول الإيقاع؟

انتبهتُ للفنان الكابلي بكل جوارحي إذ بدأ لي ممثلًا لروح فجرنا الجديد ووجدتُ الكثير من زملائي يحملون نفس مشاعري ومفاهيمي وصرتُ من المتتبعين لفنه وألحانه. لابدّ لي الآن من كلمة صدق أختمُ بها هذه الصفحة فمن لم يستمع إلى الكابلي في أي صفة من صفاته التي ذكرناها، ظلم نفسه بكبرياء لا تمت لنا بصلة.  

عندما أكتبُ عن الأستاذ عبد الكريم الكابلي إنّما أكتبُ عن قائمة بطولات سودانية تمثلت في كلمات مغناة مثل: خال فاطنة، وما هو الفافنوس، وحليل موسى، والحسن صاقعة النجم، وحجر الظلط، ولا أنتهى عند حد..

 الكاتب كرم الله أحمد كركساوي

                      الاسم الكامل: كرم الله أحمد كرم الله كركساوي.

                      الجنسية: سوداني ، مواليد : مدينة أم درمان.

– له مؤلفات أدبية عــديدة ومؤلفات شــــــعرية وقصصية وروائية.

– تعلم اللغة والأدب الروسي بموسكو ودرس القانون بجامعة القاهرة فرع الخرطوم ونال شهادة المهنة. 

– تعلم اللغة الألمانية في معهد جوته بألمانيا الاتحادية والفرنسية بالمعهد الفرنسي بالخرطوم واليونانية الحديثة بالمدرسة اليونانية بالخرطوم ودرس اللغة الهندية أيضًا.   

– عمل في وظائف مختلفة بحكومة السودان ودول الخليج.

– عمل بالسلك الدبلوماسي السوداني وبسفارات السودان في: باكستان وألمانيا الاتحادية وتشيكوسلوفاكيا واليابان.

– مثَّل وشارك في مؤتمرات بالاسكندرية وتونس وطوكيو واسلام أباد وبودابست.

–  مستشارا قانونيًا: في قطر والإمارات العربية.

– عمل في التدريس وفي الصحافة والترجمة الكتابية والفورية لاتحاد الإمارات لكرة القدم ولندوات مصرف أبوظبي المركزي وجهات أخرى عديدة.

– عمل مديرًا تنفيذبًا بمجلس الصداقة الشعبية العالمية بالخرطوم.

– شارك في تأسيس رابطة الصداقة العربية الصينية في دمشق.

– ألقى محاضرات أدبية عديدة منها: في جامعة شنغهاي بالصين الشعبية، وجامعة ملّى اسلامي بالهند، وشارك في ندوة اللغة العربية بجامعة جواهرلال نهرو في نيودلهي 2014، بالإضافة إلى استضافات تلفزيونية وإذاعية وصحافية متنوعة.

– تفرغ للأعمال الفنية: الرسم والترجمــــة والبحوث والتأليف. وممارسة هواياته في الأسفار والاطلاع ودراسة ثقافات الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى