حول العالم

أدباء وإعلاميون: الكتاب تذروه الرياح في يوم عيده

المنافسة المعلنة بين الكتاب الورقي والإلكتروني لن تفضي إلى نتيجة حاسمة

مع انتشار الموجة التكنولوجية العاتية التي اجتاحت العالم مع بدايات القرن الواحد والعشرين، كان للكتاب نصيبه من التأثر، وبالتالي تأثرت علاقة القراء بالكتاب الورقي.

وفي هذا التقرير نطالع آراء أدباء وكتاب صحفيين وإعلاميين حول مستقبل الكتاب الورقي في مواجهة، الكتاب الإلكتروني والمسموع، حيث تباينت آراؤهم وتوقعاتهم.

 يقول الأديب والباحث الجزائري البريطاني مولود بنزادي: سبق أن نشرت مقالة باللغة الإنجليزية أكدت من خلالها سير الكتاب الورقي والنشر الورقي نحو الموت. شخصيًا، كتبت معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات على ورق، أما اليوم فإني أكتب روايتي الجديدة وكل مقالاتي بواسطة اللوح الإلكتروني، حتى المراجع التي أعتمد عليها في كتابة مقالاتي إلكترونية.

ويؤكد شيخ الروائيين العراقيين الأديب أحمد خلف، أن المنافسة المعلنة بين الكتاب الورقي والإلكتروني لن تفضي إلى نتيجة حاسمة لأنهما ومنذ البداية قد حددا مدار تواجدهما وطبيعة اشتغالهما بحيث لا يمكن لأحدهما أن ينوب عن الآخر. أي أن مستقبل الكتاب الورقي سيبقى كما هو وسيتطور نحو الأفضل بل سيزداد الطلب عليه أكثر، وذلك لخصائصه الجمالية والتكوينية إضافة إلى تمتعه بميزة الملكية الخاصة عندما يكون من النوع النادر، يقول: لا أعتقد أن الكتاب الإلكتروني يمتلك ميزات متفردة ومحسوسة كما يمتلكها الكتاب الورقي. ويمكننا أن نتحاور مع أي مثقف لتوجيه السؤال التالي له: أمامك رواية في كتاب ورقي وطباعة ممتازة ودار نشر بارزة، والرواية ذاتها توجد على قرص مدمج وبالمواصفات الممتازة، مَن ستختار مِن منهما؟ أكيد ستمتد يده إلى الكتاب الورقي ليضعه في المكان المناسب وليعلن لنا عن سعادته بامتلاك الكتاب الورقي

ومن اليمن يقول الأستاذ الدكتور سمير عبد الرحمن الشميري، أستاذ علم الاجتماع: سيصمد الكتاب الورقي ولن تتلاشى أهميته في ظل شيوع الكتاب الإلكتروني والمسموع. الكتاب الورقي له خصائص ومميزات غير متوفرة في الكتاب الإلكتروني والمسموع. تحت تجاعيد الزمن وتقلباته يظل للكتاب الورقي نكهته الخاصة في تفاصيل حياتنا اليومية. هناك كثرة كاثرة من القراء لا يستطيعون قراءة الكتاب الإلكتروني ولا يرتاحون والبعض منهم تصاب أعينهم بالفتور والتوجع عند الجلوس ساعات طويلة في القراءة وخاصة الكتب الإلكترونية. ليس من المظنون أن الكتاب الورقي قابل للإندراس والتلاشي رغم صخب الحياة وضجيجها والقفزة الهائلة في التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعي، سيظل هناك تعايش وألفة مابين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني في إيقاع الحياة اليومية ولغة التفاعل الاجتماعي.

في حين أن الشاعر والأديب أ.د أشرف نبيه يقول مستنكرًا: للأسف انتشار الإنترنت في مجتمعاتنا العربية، أثَّر بالسلب علي المطبوعات الورقية وانشغال العامة بالتسلية والتفاهات وترك الكتاب، الذي كان له دور أساسي في تشكيل وعي ووجدان الأجيال السابقة.

 وتبنى الأديب العراقي عباس الحداد، أيضًا ذات الرأي فيقول: نحن جيل تعلمنا على الكتاب الورقي، ولذتنا ونحن نحتضن الكتاب، ونقلبه ،ونتمعن بالأسطر والغلاف، لكنني أرى أن الأجيال الجديدة ابتعدت كثيرًا عن الأوراق ، على الرغم من أن العراق يعتبر من الأسواق الجيدة في استقبال الكتاب، فمثلا بعد السقوط عام 2003 ظهرت أكثر من 300 جريدة يومية، كان وقتها الإنترنت والموبايل غير معروفة للعراقيين، ولكن بعد كذا سنة، أغلقت هذه الجرائد وأصبحت على عدد أصابع اليد الواحدة.

ويرى الكاتب والقاص أيمن جبر، أن الكتاب الإلكتروني والمسموع ساهما في نشر الكلمة، وسيستمر هذا الدور نظرا لكثافة من يستخدمه ووفرة الكتب ومجَّانيتها، وهذا المسار يتوازى مع مسار الكتاب الورقي، فمن يعجبه كتاب يحرص على شرائه ووجوده في مكتبته، يقول: فأهلا بالكتاب الإلكتروني والكتاب الورقي داعمين للثقافة.

ويؤكد الباحث الليبي نور الدين السيد الثلثي، على انتشار الكتاب الإلكتروني فبيقول: بالنسبة للنشر الإلكتروني، نجد معدلاته في عديد دول العالم في تزايد، وليست مرشحة للتراجع.. أبداً. كمية المعروض من الكتب باللغة الإنجليزية للشراء والتحميل، على سبيل المثال، كميات مدهشة، وفيها مثال قد لا يحل محل الطبعات الورقية تماماً، لكنه مكمّل يزداد أهمية.

وتباينت آراء الكتاب الصحفيين بشأن التنافس بين الكتاب الورقي والإلكتروني؛ يقول الكاتب الصحفي والأديب محمد هلال نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام: ما زال للكتاب الورقي بريقه ورائحته ورمزيته، فهو في يد حامله دليل على ثقافته، ولكن الحكم باستطاعة الصمود فهذه متروكة للبدائل المستقبلية، فقد انتهى زمن شريط الكاسيت مثلًا، وهو الذي قضى على عصر الاسطوانات. ولكن رغم طغيان الشاشة والصورة هناك من يجرفه الحنين لسماع الراديو، وخير دليل كثرة دور النشر في العالم وكثرة توزيع الكتب ومحافلها العديدة في هيئة معارض دولية.

وتقول الكاتبة الصحفية والروائية فكرية أحمد، مدير تحرير جريدة الوفد: لست متفائلة كثيرًا في هذا الإطار، فقد بدأ التراجع بالفعل في الورقي لحساب الكتاب الإلكتروني، ولكني أتمسك بالأمل بأن الكتاب الورقي سيظل له رواده، خاصة ممن هم فوق سن الشباب، وانه سيظل رفيق إنساني في الأسفار والرحلات كجانب من المتعة والثقافة، وإن كان الكتاب الإلكتروني في نفس الوقت سيحقق الانتشار الأكبر للعمل الأدبي مما يعود بالنفع الأدبي والمادي على صاحبه بصورة اكبر، خاصة مع ظهور صرعة الكتاب المسموع.

ويؤكد الكاتب الصحفي مفرح سرحان، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام ومحرر بريد الجمعة أن الورق باق مهما توحشت التكنولوجيا، والكتاب لا بديل عنه مهما كان، ويقول بنظرة متفائلة: سيصمد الكتاب الورقي أمام كل محاولات النيل منه، صحيح أنه مريض الآن، لكنه لن يموت، سيتعافى عندما يمل الناس من الومضات الإلكترونية وعالم الافتراض، ويدركون أنه «من فات قديمه تاه»، والكتاب ليس قديمًا فقط، لكنه روح وديدن وأصل وهوية وصديق آمن وموجود دائمًا، وأبدًا لن تكون «اللينكات» بديلًا عنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى