صدر حديثا

«أسبوع شتوي»… أحداث تمتد عبر أكثر من جيل

رواية متميزة تضاهــي كتابات جين أوســتن وجورج أليوت

Advertisements

صدر حديثًا عن دار النخبة رواية «أسبوع شتوي» للكاتبة الأيرلندية مَيف بنجي، ترجمها إلى العربية الكاتب عبد الصاحب محمد البطيحي.

تقع الرواية في 400 صفحة من القطع المتوسط، والتي تعتبر آخر أعمال المؤلفة الأدبية إذ توفيت بعد الانتهاء من كتابتهــا.

رواية «أسبوع شتوي» عمل متميز تضاهــي به كتابات جين أوســتن وجورج أليوت وآخرين، أولئــك الذين ظلت أعمالهم الأدبية ماثلة على مر الأجيال بســبب ما تعرض وتناقش من مســائل حيوية تلتصق بمسيرة الإنســان وما تكتنفها من مشاعر ورؤى.

السرد في رواية «أسبوع شتوي»

يتميــز السرد فيها بالابتعاد عــن الفانتازيا حينما تتحول الصــورة الواقعية إلى صورة ذهنية ثــم إلى صورة لغوية. وقد وردت اللغة بطريقة تشــد القارئ إلى  متابعــة المحتوى بمتعة وتلــذذ والتخلص من فخ الرتابة لما اعتمدت عليه من سلاســة، ذلك عن طريق الركون إلى تناوب الحوار والمونولوج الداخلي واعتماد روي الشخص الثالث مما يحيل القارئ إلى التصور بأنه أمام بانوراما منحته متعة المشــاهدة واعتصار العبرة.

كما أنه لا يعدم تلمس روح الدعابة التي تتناثر هنا وهناك. تلك الدعابــة اتصفت بها كتابات الكتاب الأيرلنديين بصورة خاصة، نذكر منهم على ســبيل المثال جورج برناندشــو وجيمس جويس.

اتخذت الرواية ســبيل سرد أحداث تمتد عبر أكثر من جيل واحد، إذ المؤسسون يغدون آبــاء ومن بعد ذلــك أجدادًا، والأبنــاء الذين تتعدد بهم المشــارب، وتتشــابك عندهم الرغبات تصطدم إراداتهم، وتنكشــف ردود أفعالهم إبان مسيرة الحياة، والأحفاد سيمثلون براعم حياة جديدة لم تنكشف بعد.

ارتباط الأدب بالحياة

اخضعت الروائية مَيف بنجي بعض الأحداث، التي مرت بها خلال حياتها واكتســبت منها التجربة، إلى عناصر وظفتها بطريقــة تخدم الخط العام للعمل الروائي، إذ لا ريب ان هناك ارتباط بين الأدب والحياة، فالكاتب يستمد مادته من أحداث عائلته وحياته بالضرورة وإن كان يحور فيها ويعدل لكي تصبح قابلة للاندماج في العالم الروائي، نذكر منها الرســائل التي دأبت المؤلفة على إرسالها إلى عائلتها أبان ســفرها وتجوالها في مناطق مختلفة من العامل.

بدت هذه الظاهرة في الرواية على هيئة رسائل جيك التي كانت ترسلها إلى عائلتها عندما انتقلت مع صديقها الأمريكــي، الذي التقت بــه في مدينتها الصغيرة الواقعة على ســاحل المحيط الأطلسي، إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أغواها وأبعدها عن الامتثال لرغبة عائلتها.

اختلفت آثارها في تلك الحالتين ففي الوقت الذي ســاهمت فيه تلك الرســائل في انتقال الروائية مَيف بنجــي إلى عمل ناجح في عالم الصحافة والأدب بفضل عائلتها التي أرســلت رسائلها إلى الصحف لنشرها افتتانًا بها، كانت رســائل جيك في الرواية تلقى الصدود من قبــل عائلتها، وما نجاحها اللاحق إلا بفضل مجابهتها لظروف حياتها المفاجئة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى