صدر حديثا

«أصناموفوبيا»… العنف الطائفي في العراق

ثمة عوامل تاريخية اجتماعية وثقافية تسهم بإنتاج مفاهيم جديدة للأديان

Advertisements

صدر حديثًا عن دار النخبة رواية «أصناموفوبيا» للروائي العراقي راسم الحديثي ضمن مشروع الأعمال الكاملة للكاتب الكبير، تقع الرواية في 192 صفحة من القطع المتوسط.

كلمة (أصناموفوبيا) تعني الخوف من الصنم. فوبيا كلمة يونانية معناها الخوف وصنم هو الرجل الديني المتطرف، الذي لا يقبل غيره لا بل يكفره وبالتالي يقتله.

رواية «أصناموفوبيا» تحدثت عن العنف الطائفي الذي حصل في العراق بعد 2003 وحتى .2007.

يقول المؤلف في المقدمة:«هناك ضرورة لازمة لعدم اعتبار أي دين أسير زمن نشوئه، فثمة عوامل تاريخية اجتماعية

وثقافية تسهم بإنتاج مفاهيم جديدة للأديان، تجعلها حية ومتفاعلة مع كل المتغيرات وفي كل الأزمان».

أجواء رواية «أصناموفوبيا»

لم يكن الانفجار الشديد الذي حصل في حسينية الزهراء بالأمر الهين، فعمود الدخان الهائل الصاعد غطى مساحة واسعة من حي الحسين في مدينة الصدر، كانت الجموع تهرب على غير هدى،

الرعب خيم على الوجوه، والسيارات تحركت بشكل عشوائي وجنوني، تحاول إيجاد منفذ لها..

فشبت النيران في العديد منها، وبعض أهالي الحي يقذفون بأجسادهم داخل هذا الجحيم، لعلمهم الأكيد أن أحبتهم كانوا داخل الحسينية، وقد غاب أيُّ مدّبر لهذا الأمر، فمن يعتقد ألّا أحد لديه هنا فرّ فزعاً مبتعداً عن المنطقة.

وحول الحسينية، دور تناثرت شبابيكها، وتمزقت جدرانها، أصوات مخنوقة تصدر من داخلها، أطفال ونساء وشيوخ، يستغيثون…

والمخبز القريب، ما عادت له جدران، امتزجت ناره بحرائق الحسينية، امتزجت بالأحزان، بأنين الأطفال، وتوحدت، وكأنها نار جهنم.

سوائل ملونة سوداء وبنية وحمراء تعلو شارع الحسينية، يخرج منها حصى وصخور صغيرة وأتربة، وسخونة تخرج من الأرض والأرصفة وتنزل من أعلى،

سخونة لا يمكن وصفها، أشبه بإشعاع ذري، هيروشيما ونكازاكي اليابان.

وفي وسط هذا الجحيم، امرأة صارخة مولولة مشمرة عن ذراعيها، تغطي جسدها أسمال ملوثة بالمياه والأتربة، أسمال احترق الكثير منها، شبه عارية، جمر يتلظى في مقلتيها، هاتفة:

–       عملوها الأمريكان.. عملوها الأمريكان.

   تلف على يديها حزاماً متهرئاً طويلاً، تمسك به بقوة.

كانت أم زهير تصرخ بفزعٍ، وقد فقدت السيطرة على مشاعرها وأحاسيسها، وبان الشيب في رأسها بعد أن سقط حجابها، حاولت أن تستر جسد هذه المرأة،

لكنها تراجعت بنفس السرعة خائفةً على نفسها تاركةً من جاءت تبحث عنه للأقدار قائلة لنفسها:

قد لا يكون زهير في هذا المكان! حدث هذا بسببي، أنا طلبت منه أن يجلب الخبز من هذا الفرن، سألوم نفسي!..يا رب استرنا…يا رب استرنا..»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى