حول العالم

ألدعمي: النقاد المجاملون فاشلون

الأدب عملية خلق وابتكار وموهبة وليس حصرًا للرجال

  • النقاد المعتمدون على العلاقات والمجاملون على حساب الأدب فاشلون
  • الحث على قراءة الكتاب مسؤولية الجميع وليس على الأديب
  • أنصح جميع المثقفين بتكريس جهودهم من أجل وحدة الصف من خلال القلم والفكر النير
  • قررت أن لا أطبع مؤلفًا جديدًا إلا بدار لها الباع الطويل في النشر ومشاركات في الدول العربية

الشاعر والناقد العراقي عماد ألدعمي الذي كتب الشعر وخاض غمار النقد متحديًا المصاعب والمعوقات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وتدريسه للغة العربية كان له تأثير إيجابي على مشروعه الإبداعي. صدر له العديد من المجموعات الشعرية والكتب النقدية، وعن دار النخبة صدر له؛ ديوان «كلمات حبرها من دمي» وكتاب «رؤى نقدية في أدب حاتم عباس»

أجرينا معه هذا الحوار الذي يكشف عن شخصية ذات ذائقة أدبية متميزة وثقافة واسعة فجاء ثريًا ومفيدًا.

نص الحوار..  

  • متى بدأت مسيرتك كشاعر وناقد متميز وإعلامي؟

– بدأت مسيرتي منذ الطفولة وأنا في الصف الرابع الابتدائي حينما قرأت قصيدة شعبية في مدرستي ومنها تولدت لدي القوة الشعرية، وبعد بلوغي الخامسة والعشرين كتبت الشعر وكنت حافظًا له وخاصة الشعر الجاهلي وفي عام ٢٠٠٧ طبعت أول مجموعة شعرية بعنوان «أوراق الخريف»، ولم أكتفِ بالشعر حينها خضت غمار النقد لكثرة قراءتي للشعر والسرد وكانت أول مغامرتي في النقد كتاب نص وتحليل لثلاثين نصًا شعريًا عربيًا وقد حقق هذا المؤلف نجاحًا واسعًا وصدى كبيرًا في الوطن العربي ، أما إعلاميًا ترأست جريدة نبض الوطن الصادرة لمؤسسة الإبداع الفكري للثقافة والإعلام وعملت سكرتيرًا لمجلة صدى القيثارة ومحررًا في مجلة المرايا الصادرة ببغداد ، وهناك عدة عروض مقدمة لي ولكني أرفضها بسبب انشغالي بالتأليف.

  • ما هي التحديات والمصاعب التي واجهتك في مسيرتك الأدبية، وكيف تغلبت عليها؟

– كثيرة هي التحديات والصعوبات التي واجهتني لكني ذو إرادة قوية ولطالما أتجاوز الصعوبات بالصبر وواصلت مسيرتي رغم المعوقات والمسؤوليات الملقاة على عاتقي وكنت أشعر بالعزيمة حينما أحقق نجاحًا ما وذلك يمنحني القوة في الاستمرار وبجد وتفان.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن سواء في مجال الشعر أو الأدب بشكل عام؟

– الأدب العربي بكثرة منذ أقدم العصور بكافة عناوينه من شعر ونثر وقصة ومقال ورواية وكذلك كتب الأدب الأجنبي وكتب التفاسير القرآنية ويبقى القرآن الكريم هو الكتاب الذي لا يفارقني لإيماني بأنه من جمع علوم الحياة .

  • من أكثر الشعراء والأدباء الذين تأثرت بهم، ومن هو مثلك الأعلى في الشعر؟

– هناك تفاوت بين الشعراء وهو أمر معروف في كل زمن وعصر كما للذائقة الأدبية المساحة المسموح بها لترجيح أحدهم على الآخر وهو أمر طبيعي ولا أخفي أن لبدر شاكر السياب الأثر الكبير عليّ ناهيك عن الشعر العربي القديم وخاصة أصحاب المعلقات .

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي؟

– وسائل التواصل الإجتماعي كان لها دور كبير في ظهوري محليًا وعربيًا وخاصة أنني شاعر وناقد وتلك الحداثة الإلكترونية جعلتني أطلع على الأدب المعاصر من دون تعب وعناء، وذلك ساعدني في الظهور وبقوة من خلال تلاقح الأفكار والإطلاع على الحركة الأدبية العربية والعالمية والمحلية.

  • لو طلب منك ترشيح شاعر معاصر ليكون أميرًا للشعراء.. مَن تختار؟

– على الجميع أن يعي بأن الوصول للإبداع أسهل من الحفاظ عليه ولا أخفي هناك القليل ممن يحافظون على الإبداع لظروف الحياة وما يمر به الإنسان،  كما أن لكل شاعر أسلوبه الخاص به ولديه جمهوره الخاص به وأنا مع الإبداع أينما يحل ولا أجزم بتفوق شاعر معين .

  • إلى أي مدى أثر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟

– مجال عملي هو مدرس  للغة العربية وكان تأثيره إيجابيًا على مشروعي الإبداعي، وذلك من فضل الله كما أن عملية الخلق والابتكار لدى الأديب الحقيقي أشبه بالوحي النازل عليه بغض النظر عن أي تأثير معين .

  • هل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

– كلا، وذكرت ذلك في السؤال السابق لأن وظيفتي جزء من إبداعي ولها الفضل لأنها صقلت موهبتي كوني متخصصًا في اللغة وربما يجد غيري صعوبة لأن تخصصه بعيد عن اللغة .

  • ما أهم السلبيات التي يعاني منها الوسط الأدبي الآن؟ اقتراحاتك للتغلب على هذه السلبيات؟

– كثيرة جدًا، وأهمها حب الأنا وخاصة بعد ظهور وسائل التواصل الإجتماعي التي أغرت الكثيرين وظنوا أنهم في القمة، لذا أنصح بالتروي والاحتكام للعقل بدلًا من العاطفة والمجاملات التي لا تجدي نفًعا بل تعود سلبًا على الأديب وأنصح بثقل الخطوات وبالتطلع المكثف .

  • نعرف ان لك نتاجات غزيرة. ما أقرب ديوان إلى قلبك؟

– في الشعر «كلمات حبرها من دمي» طبع بمصر بدار النخبة، وقصائد «حب وكبرياء»، وفي النقد «نص وتحليل لثلاثين نصًا شعريًا» لأنه بداية مغامرتي في النقد، وهناك كتاب بعنوان «كبرياء قلم»، أعتز به جدًا لأنني وثقت فيه مقالات مهمة جسدت فيها الواقع العراقي لأكثر من ١٤ عامًا، وكتابي «كشكول ومنوعات ألدعمي» له اعتبار كبير عندي بشهادة النقاد والمتلقين.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن. هل تنصف الشعراء أم تعتمد على العلاقات الشخصية والنصالح؟

– هناك من يكون حصيفًا في عملية النقد ولا يجامل مطلقًا، وهم قلة وهؤلاء هم الرائعون ليقينهم أنهم يحملون الأمانة ويجب الحفاظ عليها بغض النظر عن المحسوبيات، أما النقاد المعتمدون على العلاقات والمجاملون على حساب الأدب فهم فاشلون ومهدمون وسيسقطون عاجلًا أم آجلًا ولا يصح إلا الصحيح في النهاية ومن يتقبلهم فهو ضاحك على نفسه ليس إلا لأنه يعرف مستواه الحقيقي.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك الإبداعية مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– والله أفرح كثيرًا لذلك وهي تجربة عظيمة لمستها مع دار النخبة حينما تشارك بمعارض دولية متعددة ويباع كتابي هناك، وأعلم بأن هناك من يذهب لاقتنائه من المعرض، لذا قررت أن لا أطبع مؤلفًا جديدًا إلا بدار لها الباع الطويل في النشر ولها مشاركات واسعة في الدول العربية، وأعترف أنني نادم على بعض المطبوعات في دور تكاد تكون ميتة لذا أنصح المؤلفين باختيار دور النشر الرصينة.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– أنا مع الأدب بغض النظر عن جنسه ممن صدر، وللمرأة الحق الكامل في ولوج هذا العالم ولدينا الكثير من الشخصيات النسوية ممن نجحن في هذا المضمار كما أن الأدب عملية خلق وابتكار وموهبة وليس حصرًا للرجال.

  • هل ترى في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

– ربما هناك مجاملات كثيرة في منح الجوائز لهذا تراني مبتعدًا وبقوة عن المشاركات لغرض الجوائز.

  • كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

– هناك حلقة وصل بين المتلقي والناقد والأديب وأكيد للغة الدور الفاعل في مدى التأثير على المتلقي والناقد ولا يخفى تجلي الإبداع وقوة التأثير على المتلقي والناقد معًا.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كشاعر وكاتب؟ وما أقرب قصيدة إلى قلبك؟

– ما زلت في بداية الطريق، ولكن النقد علمني أن يكون عملي الجديد أفضل من القديم وسأواضب على ذلك وكل قصائدي أقرب لقلبي لأنني لا أكتب القصيدة إلا وحبرها من دماء قلبي .

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية وصراعات طائفية ومذهبية، كيف يمكن أن يساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– ذلك يحتاج إلى وعي تام ومعرفة رصينة فأن امتلك الأديب ذلك الوعي استطاع التغيير وغرس المفاهيم والقيم والأخلاق الإنسانية لدى الجميع ونبذ التطرف والطائفية المقيتة.. لذا أنصح جميع المثقفين بتكريس جهودهم من أجل وحدة الصف من خلال القلم والفكر النير .

  • هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

– كل ما يدور حول الأديب يصدر منه الإبداع لأن الأدب جزء لا يتجزأ مما يراه ويعيشه ويعانيه وأكيد للثورات والحروب الأثر الكبير في الإبداع ولنا عدة شواهد تاريخية في ذلك .

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

– الحفاظ على الهوية العربية واجب كل فرد عربي مسلم وليس على الأديب فحسب وذلك يحتاج إلى وعي لكافة طوائف المجتمع وربما تقع المسؤولية الكبرى على عاتق مربي الأجيال من معلمين ومدرسين وأكاديميين، لذا ننصح الأدباء بالاهتمام بهوية العربي من خلال الشعر والسرد بكافة عناوينه كما أن للإعلام الدور الكبير في ذلك.

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– بل واجب على الأديب ذلك لأنه الواجهة الحقيقية للمجتمعات المتطورة وكلامه بالكاد يكون دستورًا مهما كما أنه ابن البيئة التي يعيشها والتي تعكس مرآة ما يكتب، أما الحث على قراءة الكتاب مسؤولية الجميع وليس على الأديب فحسب وبالخصوص الأكاديميين والتدريسين ووسائل الإعلام أيضًا وحتى رب الأسرة .

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– هناك ايجابيات وهناك سلبيات وفي النهاية الصحيح هو من يصح والسقوط جارٍ والتفوق جارٍ أيضًا .

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– نعم استطاع؛ وهناك حلقات مهمة ومنتديات وعلاقات واسعة ونأمل أن يستمر ذلك ولكن برصانة.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– أجبنا على السؤال سلفًا ولا يمكن الاستغناء عن الكتاب مهما تطورت الحياة فهو مرجع ومصدر لا مفر منه مهما دار الزمان .

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– لدي ثلاث مؤلفات جاهزة سترسل قريبًا للطبع بحول الله .

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكتاب الجدد؟

– شكري وتقديري لدار النخبة التي وجدتُ فيها الرصانة والدقة في الطباعة والنشر والتسويق، ناهيك عن الأخلاق الرفيعة في التعامل مع المؤلفين. وأنصح الكتاب الجدد بالتأني قبل الطباعة وباختيار الدار الرصينة التي تظهر إبداعهم بشكل موسع وكبير، ومرة أخرى كل الشكر والتقدير لكادر دار النخبة للطباعة والنشر بمصر العربية وبالخصوص الأستاذ أسامة إبراهيم مدير الدار سائلًا المولى أن يحفظكم لخدمة للثقافة والمعرفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى