إبداع

الإبداع في استخدام الرمز في القصة القصيرة

«نبيه الاسكندراني» يأخذك إلى عالم الخيال الأسطوري الذي يمس الواقع

«لست أنا من كتب» مجموعة قصصية صادرة عن دار النخبة بالقاهرة للكاتب اللبناني نبيه الإسكندراني.

تستشعر من أول وهلة ومن عنوان المجموعة أن إحساس الكاتب- فضلًا عن شيء خفي بداخله- هو من يكتب، أو هو المحرك الفعلي لخواطره وكتاباته.

مقدمة الكتاب، والتي مع إثارتها للعواطف لِما بها من شجن وإحساس بالألم، إلا أنها لا تخلو من التميز في انتقاء اللفظ والجملة والتعبير .

يظهر تميز الكاتب نبيه الاسكندراني الثقافي بوجه عام في مختلف المعارف الإنسانية، بما في ذلك الثقافة الدينية واستخدام إشارات وألفاظ من القرآن الكريم والقصص القرآني.

البراعة في استخدام الرمز يثير ذهن القارىء

المجموعة القصصية اعتمدت على الرمز في المجمل وحتى في التفاصيل، وقد يحتاج ذلك إلى تركيز من القارئ لمعرفة ما يقصده الكاتب ويجد متعة في إعمال عقله لمعرفة مقصود المؤلف.

قصة (التيه والربان)، الباحث عن الحقيقة عبر الأزمان، والأحداث التي مرت به تنقلنا بين أرجاء التاريخ بجزالة في اللفظ وسلاسة في الأحداث، تغوص في أعماق النفس البشرية وتؤكد أن الأزمان متشابهة بما تحويه من الخير والشر والنفس كما هي.. قصة بها كثير من الرموز والإشارات التي تجذب القارىء وفي كل مرة يقرأها يجد الجديد.

قصة (الظل) تميل إلى الصورة الشعرية بألفاظ عذبة وأسلوب رشيق، وقد تخللها بالفعل أبيات شعر تزخر بالمعاني الرائعة والفياضة بما فيها من رومانسية ووصف راقٍ للمشاعر. الرحيل من أرض الظلم إلى الفيافي، يتمنى أن يعود إلى عشقه الذي تركه.

الخيال المغلف بالواقع

(ذوات البراقع السبع) تحلق بك في عالم الخيال الشبيه بعالم ألف ليلة وليلة بما فيه من قصص تشبه الأساطير، مع أنها في حقيقتها تعالج مشاكل الواقع في شكل جديد ومختلف صورها الكاتب ببراعة يطابق فيها الواقع بالخيال، في حبكة للأحداث ورشاقة في الألفاظ، ويتخللها دعوة للأخلاق والسلام بين الناس في شكل حوار يحكي الصراع الأزلي بين الخير والشر، الأمير الذي يبحث عن الحق من ذوات البراقع السبع.

ثلاث قصص يبحث أبطالها عن ضالتهم المفقودة، يبحر بك الكاتب في أغوار شخوصها، يدعوك للتفكر والوصول إلى المعاني السامية. المجموعة القصصية في مجملها تستحق القراءة أكثر من مرة وكاتبها يستحق التقدير .

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى