القانونالمكتبة

التحكيم الفيديك (FIDIC) والبري والبحري والجوي

الجزء الأول من موسوعة التحكيم الدولي

«موسوعة التحكيم الدولي» للمستشار د.عبد الراضي حجازي، نقيب عام النقابة العامة لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكية الفكرية، صدرت في ثلاثة أجزاء يتناول المؤلف في كل جزء موضوعات هامة في هذا المجال.

 ظهر التحكيم كوسيلة أولية فاعلة في إنهاء الخلافات بين البشر منذ القدم. فحين لم تكن قد نشأت من قبل دور القضاء ولا تسويات ، كان الحل الافتراضي هو التقاضي إلى شخص يتسم بالنزاهة والخبرة والعدالة ليستمع إلى أطراف النزاع اللذان يختارانه بقناعة وقبول مسبقين لحكمه ، نظرًا لما عرف عليه بين الناس من صفات حميدة تجعل في حُكمه حِكمة وفي موقفه حيادا من الطرفين يطمئنهما إليه.

الجزء الأول من موسوعة التحكيم الدولي

يقول المؤلف في مستهل الجزء الأول من الموسوعة بعنوان «التحكيم الفيديك (FIDIC) والبري والبحري والجوي»:

وقد أشار الله في كتابه الكريم إلى مبدأ التحكيم لحل الخلاف في آيات منها قوله تعالى:( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا )   من سورة  النساء  آية 35 .

وهذه إشارة واضحة إلى مشروعية التحكيم وأهميته في نفس الوقت للقضاء على بعض المشكلات بين الناس على العموم ، وفي قضية كالخلاف الزوجي على الخصوص ، نظرا لما تتسم به هذه العلاقة من حساسية يفترض معها ضرورة صيانتها من المساس بها حفظا لجوهرها المتمثل في المودة والرحمة ، فيكون التحكيم بين الزوجين وديا أفضل بكثير من صراعات تصل إلى أروقة المحاكم فتؤذي هذه العلاقة وتحدث في باطنها شرخا قد يظل خفيا مهما مضى من الزمن.

مجالات التحكيم الدولي

للتحكيم عناية ترسم الطريق للحفاظ علي التاجر ورأس المال والتجارة في استمرارها ، وكما شرع للتجارة ، أيضا لغيرها من معاملات التحكيم في الأحوال الشخصية ، والإدارية ، والجنائية ، والمدنية ، في موسوعة التحكيم الدولي نتناول فيها ، تفصيلا  ليهتدي به العمل والمرجعية في تطبيق التحكيم الدولي التجاري، وغيره من التطبيقات والمؤتمرات والمواثيق وقانونية الدول التي تطبق التحكيم الدولي في إقليمها وتنظيم قانونها ،  ليتناسب مع قانون الدول ،  ليصبح التحكيم ذو رابطه دولية في قانونيته، وتناسب حال وطبيعة الإقليم الدولي الأخر في تطبيقه وتنفيذه، وإليك تفصيل للموسوعة الدولية للتحكيم الدولي والتحكيم الفيديك (FIDIC).

ازدهار التحكيم واتساع آفاقه وتربُّعه في مجال القانون الإداري، قد اقترن بنمو العلاقات الاقتصادية الداخلية والدولية بين الأفراد والدول ، حيث أدىَّ نزول الدولة إلى ميدان التجارة وتدخلها في الحياة الاقتصادية ورغبتها في تحقيق التنمية الاقتصادية وإشباع الحاجات العامة إلى ظهور علاقات بين الدول وأشخاص القانون الخاص الوطني أو الأجنبي، مما ترتب عليها قبول فكرة التحكيم في المنازعات الإدارية.

الآراء الفقهية 

وعلى الرغم من أن اللجوء إلى التحكيم، أصبح وسيلة ملحة لحل هذه المنازعات، إلا إنَّ الوضع، لم يكن بهذه السهولة، حيث لم تكن هناك استجابة للتحكيم في المجال الإداري فقد لاقى اللجوء إلى التحكيم الإداري هجوماً كبيراً ومعارضة من جانب الفقه والقضاء، حيث انقسمت الآراء الفقهية وتضاربت الأحكام القضائية بين مؤِّيدٍ ومعارض، واختلفت التشريعات المقارنة حول مشروعية اللجوء إليه لحسم المنازعات الإدارية.

وبالرغم من هذه الاعتراضات إلا إنَّ المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية فرضت اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لحسم المنازعات الإدارية, فقد درجت الدول التي يقصر الادخار الوطني فيها، وعائدات ثرواتها الطبيعية عن الوفاء بالحاجات المتعاظمة لرؤوس الأموال التي تستلزم خططها التنموية على انتهاج سياسات من شأنها العمل على حفز وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية؛ وذلك بإتاحة وتهيئة المناخ المناسب الذي تتحقق فيه أوجه الضمان المختلفة ضد المخاطر السياسية والاقتصادية ، ولا شك أن شرط التحكيم الذي يرمي إلى تسوية المنازعات التي تثور بمناسبة تنفيذ أو تفسير هذه العقود، يحتل مكاناً بارزاً في مجال الضمانات، يشترط المستثمر إدراجه ضمن بنود العقد حتى يحقق له الطمأنينة في حال نشوب نزاع مع الدولة المتعاقدة ، نظراً لصعوبة قبول مثول الدولة أمام قضاء أجنبي لاعتبارات متعلقة بالسيادة.

حلول عملية للمنازعات

ومن جهة أخرى فإنَّ المنازعات التي تكون الدولة طرفاً فيها، تتسم بالخصوصية فمعظمها تتعلق بالعقود الإدارية ومنازعات هذه العقود تثير مسائل فنية دقيقة، وفي ظل غياب المحاكم الوطنية المتخصصة لحل هذه المشكلات والتي يصعب إيجاد الحلول لها في إطار القضاء الموجود، ومع اندفاع التحكيم نحو التعاطي مع المعطيات المتجددة للمنازعات الإدارية ليؤمن لهذه المنازعات الحلول العملية وفق عدد من الخصائص , من بينها التخصص والعدالة والسرية والسرعة والضمانات وقلة النفقات ، لذلك نجد أنَّ أطراف النزاع قد وجدوا ضالتهم في محكمين يمكنهم الاتفاق على تسميتهم للفصل فيما يثور بينهم من منازعات.

وأنَّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين نشأة التحكيم والأغراض التي أنشئ من أجلها، فالنشأة تتحدث عن تلك الأغراض وهي حاجة المجتمعات البدائية لوسيلة بديلة عن القوة لحل النزاعات القائمة بينها ، تطورت على أثرها أغراض التحكيم والحاجة منه تبعاً لتطورات المجتمعات نفسها ، ويعد التحكيم الوسيلة القضائية الثالثة بعد المحكمة الدولية لقانون البحار ومحكمة العدل الدولية ، في التنظيم العملي ، وترسيخ قانونيتهما في التطبيق ، في هذه العصور الحديثة ، وينمو لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ، دولياً ، واتجه العالم إليه..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى