صدر حديثا

«الجمال في سيرة سيد الأنام».. نور وهداية

جماليات أحداث السيرة النبوية واستعراض مواقفها

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «الجمال في سيرة سيد الأنام»، للدكتور فهد بن منصور الدوسري.

يقف المؤلف في هذا الكتاب الذي يقع في 176 صفحة من القطع الكبير، على جماليات أحداث السيرة، ويستعرض مواقفها ويتأمل عوامل النجاح ومواطن الجمال الذي مكَّن الصحابةَ من حمل رسالة الإسلام إلى العالم ونشر النور والخير والهداية في أصقاع المعمورة.

«الجمال في سيرة سيد الأنام».. قيم رفيعة وخصال حميدة

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب

سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وسيرة أصحابه، من أقوى مصادر القوة الإيمانية، ومن أجمل وأسمى ما يمكن أن يقرأه المسلم، وعندما تطالع كتب السيرة ستجد الجمالَ والروعةَ تشِعُّان من جميع جنباتها؛ لِمَا اشتملت عليه من قيمٍ رفيعةٍ وخصالٍ حميدة ومواقف عظيمة. 

وجمال السيرة، نجده في جميع جوانب شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وشخصية أصحابه رضوان الله عليهم، الذين تأسوا به واقتدوا بسنته، فكانوا جيلًا جميلًا وعظيمًا ومتميزًا، كما نجد جمال السيرة في المثل العليا التي دعا إليها النبي (صلى الله عليه وسلم)، وطبَّقها أصحابه رضوان الله عليهم واقعًا عمليًا في سلوكهم وتعاملهم مع الناس جميعا، وجمال السيرة نجده في عبارات أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه العميقة وهو يوجهها لأمين هذه الأمة (نحن قوم أعزَّنا اللهُ بالإسلامِ ومهما ابتغينا العِزَّةَ بغيره أذلَّنَا الله ).

ونجد جمال السيرة في عبارات المرأة العربية أُمِّ معبد الخزاعية، وهي تصف النبي (صلى الله عليه وسلم)، بأجمل وصف وأرقى مفردات بقولها: (رأيتُ رجلًا ظاهرَ الوضاءة، أبلجَ الوجهِ، حسنَ الخلق في عينيه دعج وفي صوته صهل، أجملُ الناسِ وأبهاهُم من بعيد، وأحسنُهم وأحلاهُم من قريب).

كما نجد جمال السيرة في تلك الكلمات العظيمة التي خاطب بها سعد بن معاذ النبي (صلى الله عليه وسلم)، معلنًا نصرته الدائمة قائلًا: (امضِ بنا يا رسول الله حيثُ أمرك الله، فواللهِ لو خضتَ بنا هذا البحرَلخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ولعلَّ اللهَ أن يريكَ منَّا ما تقرُّ به عينُك).

وجمال السيرة يظهر واضحًا جليًا، في القصيد وفي أبيات الشعر التي صدح بها شعراء الإسلام -حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبدالله بن رواحة- وهم ينافحون عن العقيدة وينصرون الدين ويدافعون عن النبي الأمين (صلى الله عليه وسلم)، كما في قوله:

اللَّهُ أكْـرَمَـنا بنصــرِ نبيِّـه     وبنــا أقامَ دعائمَ الإسـلامِ

وَبِنا أعَــزَّ نَبيَّـهُ وَكِـتَــابَه     وأعزَّنَا بالضّرْبِ والإقْدَامِ

وقول الآخر:

أَهْلًا وَسَهْلًا فَفِي أَمْنٍ وَفِي سَعَــةٍ    نِعْـمَ النّبِيّ وَنِعْــمَ الْقَسْمُ وَالْجَـــارُ

فَأَنْزَلُـوهُ بِـدَارِ لَا يُخَـافُ بِهَــــــا     مَنْ كَانَ جَارَهُمْ دَارًا هِـيَ الــدّارُ

وَقَاسَمُوهُ بِهَـا الْأَمْـوَالَ إذْ قَدِمُـوا     مُهَاجِرِينَ وَقَسْـــمُ الْجَاحِـدِ النّارُ

وقول الآخر:

فَثَبّتَ اللّهُ مَا أَتَاك مِـنْ حَسَـــــنٍ     تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَاَلّذِي نُصِرُوا

أَنْتَ الرّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلُــهُ      والْوَجْهُ مِنْهُ فَقَــــدْ أَزْرَى بِـــهِ الْقَــدَرُ

وقول الآخر:

والله لولا أنت ما اهتـــدينـا     ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلــــن سكينـــة علينــــا      وثبتْ الأقدامَ إن لاقينا

وقول الآخر:

فَانْصُرْ هَـدَاك اللّهُ نَصْرًا أَيـِّــــدا   وَادْعُ عِبَـادَ اللّهِ يَأْتُوا مَــدَدَا

فِيهِمْ رَسُـولُ اللّهِ قَــــدْ تَجَـــرّدَا   إنْ سِيمَ خَسْفًـا وَجْهُهُ تَرَبّـدَا

وقول الآخر:

نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّـكَّ عَنَّـا      بِمَـا يُوْحَى إِلَيْـهِ وَمَا يَقُوْلُ

وَيَهْدِيْنَا فَلاَ نَخْشَى ضَلاَلًا     عَلَيْنا وَالرَّسُـوْلُ لَنَـا دَلِيْلُ

فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيًّا     وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتَى عَدِيْلُ

إنَّ محمدًا (صلى الله عليه وسلم)، وأصحابَه رضوان الله عليهم، أكسبُوا العالم جمالًا وبهاء، جمالًا ظهر واضحًا وجليًا في الرحمة والصدق والإخلاص، وجمالًا في العزة والقوة، وجمالًا في العدل والولاء وجمالًا في الكرم والجود والبذل والعطاء.

فما أحوجنا اليوم أن نقرأ في كل جمالٍ حوته، سيرة ذلك الجيل المبارك الذي لن يتكرر، وأولئك الرجال الذين لم يشهد لهم التاريخ مثيلًا، ولم تعرف لهم الدنيا شبيهًا، تلك النماذج العظيمة والأمثلة الرائعة والقدوات الرفيعة؛ لنتأسى بهم ونهتدي بهديهم ونقتفي أثرهم في زمن أصبح كثيرٌ من الهابطين، وعددٌ من التافهين، والتائهين قدواتٍ تُحتذى ونماذجَ تُحترم وشخصياتٍ تُحَبْ، يُنظرُ إليهم بإكبار ويلتفت إليهم بإعجاب وتؤخذ أخبارهم باهتمام.

خَلَّفْتَ جِيلًا مِنَ الأَصْحَابِ سِيرَتُهُمْ   تَضُوعُ بَيْنَ الوَرَى رَوْحًا وَرَيْحَانا

كَانْتْ فُتُوحُهُمُو بِرًّا وَمَرْحَمَــــــةً    كَانَتْ سِيَاسَتُهُمْ عَــــدْلًا وَإِحْسَـانَا

لَمْ يَعْرِفُـوا الدِّينَ أَوْرَادًا وَمِسْبَحَةً    بَلْ أَشْبَعُوا الدِّيـــنَ مِحْرَابًا وَمَيْدَانَا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى