صدر حديثا

«الحردلو صائد الجمال»… الشاعر العاشق

مادة ثرية للدراسات السودانية ولمحات من التطورات الاجتماعية والسياسية في السودان

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «الحردلو صائد الجمال» هوامش على متون كتاب الأستاذ/ عادل بابكر، للأديب والناقد السوداني مرتضى الغالي.

تدرجت فصول هذا الكتاب وفق منطق صاحب البحث الأستاذ عادل بابكر من حياة الشاعر الضخم «الحردلو»، ورحلته بحثًا عن الجمال.

الحردلو صائد الجمال

وقد تناولت الفصول عصر الحردلو وجانبًا من شعره المنسوب للرومانس (العاطفة الحالمة)، ثم الحردلو الشاعر العاشق الموله بالطبيعة ثم أسلوبه الشعري، ثم فن المسدار وسياقه التاريخي.

ثم يأتي فصل مسدار النجوم (رحلة عبر منازل النجوم)، ثم مسدار رفاعة (رحلة عبر البطانة)، ثم دور الشعر البدوي في تأسيس الذائقة الجمالية السودانية ، ثم الميراث الحي والرسالة الثقافية المعاصرة للقصيدة البدوية. ثم فصل آخر عن (المسسدار وأغنية الحقيبة) ثم المسدار المعاصر.

نماذج لأشعار الحردلو

وقدم الكاتب في ختام الكتاب نماذج كاملة لأشعار الحردلو، (مسدار الصيد، مربوعات متنوعة منها إشعار الحنين وأشعار الرومانس كما سماها ، ثم مربوعات الحزن والحسرة التي بثها الشاعر بنغمة كسيرة ثم أشعاره خلال المحنة التي مر بها ثم مربوعات وداع الدنيا.

يقدم لنا «صائد الجمال» إضاءة نادرة لمشهد الشعر البدوي في السودان، تطوره وجمالياته وتأثيره. ومن خلال استبصار عميق لسيرة الحاردلو، عمدة هذا الضرب من الشعر، يضع «عادل بابكر» يده على المقومات التي جعلت من الحاردلو شاعراً عالمياً كانت حياته سلسلة من الرحلات بحثاً عن الجمال، من خلال جولاته عبر سهول البطانة وافتتانه بطبيعتها، ظبائها، ونسائها…

توثيق للتطورات الاجتماعية والسياسية في السودان

وقد وثق لنا كل ذلك مع تقلبات حياته وتعرجاتها في شعر بديع استحق به إمارة الشعر في زمانه. وإلى جانب قيمته الجمالية، يوفّر شعر الحاردلو مادة ثرية للدراسات السودانية إذ يحتشد بلمحات من التطورات الاجتماعية والسياسية في السودان خلال حياته والتي امتدت عبر ثلاث حقب متميّزة: الحكم التركي المصري (1820-1885) وفترة المهدية (1885-1898) والحكم الإنجليزي المصري (1898-1956). ومن خلال قراءة الشعر البدوي السوداني في سياق بيئة ثقافية هجين، كمساهم مهم فيما ما أسماه بابكر «الذائقة الجمالية السودانية»، يقدم هذا الكتاب إضافة قيّمة لخطاب الهوية الثقافية للسودان والجدل الذي لم يتوقف حوله حتى الآن.

وجاء في الغلاف تعريفاً بمؤلف كتاب صائد الجمال: (عادل بابكر مترجم وكاتب محتوى إبداعي يقيم حالياً في أبوظبي. ترجم وحرّر العديد من الكتب من بينها «مختارات من الشعر السوداني» قدّم فيه ثلاثين شاعراً من أجيال مختلفة (جامعة نبراسكا، 2019)، ورواية «الجنقو مسامير الأرض» لعبد العزيز بركة ساكن (أفريكا ورلد بريس 2015).و«منسي إنسان نادر على طبيعته» للطيب صالح (بانيبال بوكس، 2020) وفاز بابكر بجائزة الشيخ حمد للترجمة 2020.

الإهداء

أما إهداء عادل بابكر لكتابه (الحردلو صائد الجمال) فقد جعله (أولاً لذكرى محمدطه القدال ..الاسطورة الشعرية الحيّة..الذي نسج علىنوله الثوري بطابعه الخاص به والمتفرّد بماركته الخاصة من الشعر الشعبي..) ثم هو يهديه لعمه الراحل «صديق ود العمدة» وهو شاعر ومغني ومن عشّاق الشعر البدوي الذي كان الدوبيت الشعبي مثار شجنه وانشودة حياته؛ بما جعل عادل مأخوذاً بهذا الفن الشعري في طفولته الباكرة ومما كان له لا محالة تأثيراً مبكراً أدخله إلى ساحة هذا العالم الجميل..ولا تزال ذكرى هذا العم حيّة ناضرة طريّة.. كما يقول عنه: (رجل نحيف يبدو في إهابه البدوي وهو يحتضن مزماره (زمبارة) مثل الحاوي الهندي وتصدر عن زمبارته تلك نغمات شجية بالغة الحميمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى