إبداع

الحرية في الأدب… حقيقة ام وهم؟

إن لم نكن أسرى نظام ما فنحن أسرى للمجتمع أو للبيئة أو للأفكار

شيماء الأشقر
Latest posts by شيماء الأشقر (see all)

هل الحرية التي تحدث عنها الأدب حرية حقيقة أم وهمية؟

إننا نسير من أول حياتنا يُملى علينا أن نفعل كذا ولا نفعل كذا؛ فالبيئة هي التي تشكل قناعتنا وأفكارنا ومعتقدتنا وتحدد هُويتنا وانتماءنا، وتضع المعايير لهذا كله وتضع أيضًا الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه الحرية؛ فبما أن الإنسان هو نتاج البيئة (فأين الحرية؟).

ولو افترضنا أن هناك إجبار أحيانًا من قبل بعض الأنظمة، أو المجتمع وعاداته، فهنا ربما نتفق أو نختلف بأنها حرية مسلوبة؛ ولكن أين الحرية التي باختيار الإنسان قد تخلى عنها؟

فالحرية: هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو شرط أو ضغط خارجي على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. والحرية هي التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودًا مادية أو معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخصٍ أو جماعةٍ أو للذات.

وفي التنوير: هي خروج الإنسان من سباته العقلي الذي وضع نفسه بنفسه فيه عن طريق استخدام العقل.

وفي الوجودية: هي الحرية التامة في التفكير بدون قيود.

إذن علينا هنا أن نفكر هل نحن فعلًا أحرار كما نص أدب الحرية، أم تم توظيف الكلمة لتخدم أهداف كل فريق أو كل بيئة حسب احتياجاتها؟!

فالأدب أعطانا الحرية وجعله مطلبًا ضروريًا ثم سلبته منَّا الحياة ومتطلباتها، فمثلًا فكرة الوصول لمنصب ما تجعل الإنسان يفقد جزءًا من حريته في سبيل الوصول لهدفه، ومن تعددت علاقاته بمن حوله أفقده هذا جزءًا من حريته، كذلك العادات الاجتماعية وحتمية إتباعها تفاديًا لقسوة الخروج عن الجماعة والحياة بمفردنا وغيرها… فإن لم نكن أسرى نظام ما، فنحن أسرى للمجتمع أو للبيئة أو للأفكار، وأكاد أُجزم أنه لا أحد عاش الحرية كما سطرتها الكتب.

وهنا علينا أن ندرك أنه لا ينبغي أن تكون الحرية هدف بل يجب أن تكون وسيلة كي لا يتجرد الإنسان من إنسانيته ويصير عبدًا للحرية في ذاتها.

وهنا تأتي المرجعية لتحافظ على الهوية التي تجعل الإنسان قادرًا على اتخاذ القرارات الملائمة له، ووضع ضوابط الحرية الخاصة به ليتجنب بذلك كثرة الاتجاهات وتعدد الآراء التي تجعل الإنسان يصعب عليه مع كثرتها اتخاذ قرار واحد بشأن أمر ما، أو اتباع اتجاه معين؛ فلا بد من وضع أرضية سواء (دينية، أو أخلاقية، أو إنسانية).

فإذا توحدت المرجعية صار وضع آليات الحرية والراحة الملائمة لكل فرد أو بيئة حسب طبيعتها وما يجب أن يسير عليه المجتمع أو الفرد، فالحرية تتطلب وعي وإدراك لمعرفة أبعادها الصحيحة.

وأختم مقالي بقول المؤرخ ول ديورانت: «في شبابي كنت أهتم كثيرًا بالحرية، وكنت أقول إنني مستعد أن أموت من أجل حريتي؛ ولكنني في كهولتي أصبحت أهتم بالنظام قبل الحرية، فقد توصلت إلى اكتشاف عظيم يثبت أن الحرية هي نتاج النظام».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى