إبداع

(قصيدة) الحطب

كنت غريبا في غابة الحياة أنكرتني الأشياء ولم أنكر فيها

Advertisements
Latest posts by حاتم عباس بصيلة (see all)

كنت غريبا في غابة الحياة

أنكرتني الأشياء ولم أنكر فيها

قداسة التكوين

كنت أعلم

 أن كل وردة في الطريق صديقتي

وكل شجرة هي أمي

وكل أنثى هي الدنيا بكاملها

لكن وجدت الأخرس أكثر بلاغة

ووجدت النوافذ أكثر كرما من الأبواب

ذلك أن الأبواب خرساء بالمعاني

لا تملك إلا القفل والقدم والاندحار

كم يؤلمني

 أولئك الأقزام

 وهم يتشبثون بأسيادهم

كنت قادرا على امتلاك المحيطات

ولكني أكتفي بساقية عذبة ونسيم لطيف

وأنت أنت النسيم

الذي يلطف الموجودات

 ويلطف روحي

  تلك الروح

التي عذبها الطموح والكبرياء

وتلك النار التي تشب في الأوراق

أوراق الكلام المعلق بالبلاغة

 والناضج مثل التين

أنت بستان من البسمات

 وأنا حطب من الآهات

تلك الفراغات

ح يتمتع بها الجالسون على الكراسي

وأنا رجل بلا عينين ضاعت علي الألوان والمشاهد الجميلة

واختفت الطيور من بساتيني فبساتيني هادئة لا أحد فيها

 وغاباتي مكللة بالحزن ومتوشحة بالحسرات

أنا رجل بريء السلوك

  أهتف لجان جاك روسو

 وأناصر أول إنسان في الأرض

 حين كان ابنا لها

أنا رجل لا يسير على الطرقات

  إنما يسير على الغيم

 وربما رقد فوق سرير من ضوء

وربما أيقظني

عطر تسلل من أغصان الورد

يا إلهي

كيف جعلتني عارفا

 وأنا لا أعرف شيئا

 كيف جعلت لي مدينة من الخذلان؟

 وأنا طريق وحيد متفرد العثرات

  وغريب الأضواء

 تلك الأضواء اللامعة من وراء الضباب

أنا رجل من ضباب

 في مدينة الضباب

أنا شاعر بلا شاعرية

وكأس بلا خمر

ونهر بلا زوارق

أنا ملحمة مطعونة بالخاصرة

أنا كلام ضائع فوق الماء

أنا أحلام موزعة على الطرقات

أنا حمامة غريبة

 طرقت النوافذ الزجاجية بمنقارها

 باحثة عما تأوي إليه

أنا العبقرية الكاذبة

 والإلهام المرسوم

 والقصائد الغافية

على سرائر الوهم

أنا ابن طويريج التي عذبتني

 بجسرها الحزين

أنا ابن تلك الشواطيء الساحرة

 والفجر الهاديء

 والحماميل

 والأسواق المعطرة

 والمقاهي الباكية

 والشوارع الندية

 والأشجار الواقفة كالفاتنات

أنا رجل المعنى

 وأديب الظلام

أنا شاعر

 أسير بلا قافية ولا أوزان

أنا ضارب النحو بجاكوج العباقرة

أنا الوحي الذي أريد

أنا حلاج هذا العصر

وهولاكو الشائعات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى