إبداع

السعادة ممكنة… «قولي لأ»

بين نعم ولا تقف اختياراتنا حائرة

دعاء السنجري
Latest posts by دعاء السنجري (see all)

بين نعم ولا تقف اختياراتنا حائرة بين استجابة قد تكون غير محسوبة ورفض قد يكون غير حاسم. «قولي لأ» هى مجموعة قصصية جديدة للكاتبة «منى شماخ» صادرة عن دار النخبة، تصميم الغلاف للفنان أحمد عبدالمنعم، أهدتها الكاتبة لكل من قال لا حين كان يجب عليه أن يقولها، مشيرة إلى أن قولها فى حينه يلهم صاحبه القوة التى تجعله يمتلك أسباب السعادة.

(ماريونيت) هى القصة الأولى فى المجموعة والتى تركت بطلتها خيوط حياتها تتلقفها الأيادى شداً وجذباً عن قناعات لآخرين تاركة قناعاتها خارج إطار حياتها، لتظل مفعولاً به لا يستطيع أن يصبح فاعلاً حيث يرفض والداها تزويجها من من أحبته ويرفض أخوها الوقوف معها فى محاولة لإقناعهم، ثم يتفق ثلاثتهم على تزويجها من آخر لا تحبه وليس بينه وبينها أى نقاط التقاء لتستمر حياتها بمعزل عن أسباب السعادة خاصة وقد أتقن الزوج قبضته على مسارات حياتها، والتى لم تستطع التحكم فيها حتى بعد موته لتسلمها طواعية لأخيها من جديد.

لم يكن والداها فى حاجة لممارسة أية ضغوط عليها لفعل ذلك، فهى وعلى الرغم مما آلت إليه من كبر فى سنوات عمرها إلا أن تجربتها لم تنضج بعد.

وفى لحظة حاسمة من عمر الزمن تلتقى بحب عمرها وفى سذاجة تناسب تجربتها الهشة تقرر أن تقول (لأ) وتبدأ معه من جديد غير مبالية بما آلت إليه حياته ومكانتها فيها، وتكون (لأ) هى رده الوحيد والمباشر معللاً ذلك بأنه لا يمكن أن يرتبط بعروس (ماريونيت).

أما بطلة القصة الثانية (ليلة صيف) فقد قالت (لا) حين كان يجب أن تقولها فهى أرملة تعيش على ذكريات علاقة زوجية ناجحة وسعيدة لكنها قصيرة جداً أثمرت خلالها طفلين زينب ويونس، اعتبرتهما امتداداً لوالدهما وعاشت بهما ولهما حتى زارها حب المراهقة فى شخص صديق أخيها وعلى الرغم من أنه لم يترك أى أثر يجعلها تتذكره خلال سنوات زواجها أو بعد وفاة زوجها إلا أنه ظل يلاحقها طارقا على باب قلبها حتى انتزعها نزعاً من ذكرياتها التى كانت تنهل منها سعادتها صباحاً ومساءً، وبينما تقرر القبول حتى فاجأها برغبته فى عدم إعلان كونها أرملة لوالدته إلا بعد حين، لتقولها مدوية (لا) لا لمجتمع يرفض امرأة صاحبة تجربة سابقة، لا لمن يريدها أن تظهر على غير حقيقتها، ولتعود من حيث أتت إلى ذكريات تستحق أن تعيش لها ما بقى من العمر. (الحب هو) دينا وكريم طفلان التقت أحلامهما فى الحب العذرى، ظلا على العهد والوعد حتى تزوجا وسافرا سويا إلى إحدى الدول العربية لتكتشف خيانته بعد شهور من الزواج وتقرر الانفصال غير عابئة بمحاولات استرضائه لها وسط ندمه ووعود بألا يكرر فعلته أبدا، وتقولها عن قناعة تامة (لا) لا للتغاضى عن الخطأ المتكرر الذى يظنه بعض الرجال عاديا أو حق مجتمعى وشرعى، لا لمن يذبح الحلم ويعكر صفو الحب.

(ابنتى العزيزة) هى كل ابنة تركها أبوها ليستظل بحب جديد ويهنأ مع امرأة أخرى غير أمها، هى كل ابنة تابعت متألمة دموع أمها وسعيها فى المحاكم لنيل ما يكفى رمق ابنتها بالكاد، هى كل ابنة عاشت تحت مظلة أم ضحت من أجلها بسعادتها وأب ضحى بها من أجل سعادته، هى كل ابنة عاشت بلا أب واعتادت غيابه ثم جاءها يسعى نادماً طالباً الصفح لماذا؟! لأن العمر لم يعد فيه بقية لأنه عبر الحياة بمفرده أما الموت فيريد أن يعبر إليه ماسكاً بيديها، خاصة أنها لم تعد هى الطفلة الضعيفة بل صارت شابة قوية ذو كيان يحاول أن يحتمى به، فقالتها مدوية (لا) لا.

(قولي لأ) هى دعوة لرفض كل ما ينتقص من كرامة المرأة ويعرقل مسيرة حلمها المشروع لتظل فاعلة قادرة متمكنة، أيقونة عطاء وإخلاص ليس على مستوى حياتها الشخصية فحسب بل فى إطار الحفاظ على وطنها، ف(عشتار) هى عنوان القصة الأخيرة فى المجموعة والتى تحكى رحلة فتاة فلسطينية عاشت الحلم منذ أن كانت طفلة حتى صارت امرأة رغم الموت المحيط بها من كل ناحية، تمسكت بالأمل رغم غطرسة من يظنون أنهم يملكون أدوات الحياة، فكان الحب الذى جمعها بالشاب الفلسطينى، وكيف قاوما حتى جاء العرس كنوع آخر من المقاومة والرغبة فى البقاء، وكانت زغاريد النساء قادرة على إسكات أصوات بنادقهم.

هى المرأة الفلسطينية التى قالت وتقول وستقول (لأ) لا للاستعمار، لا للخوف، لا للهزيمة، لتبقى أعجوبة الحياة فى مواجهة الموت.

وهكذا حين تكون الاستجابة ب (نعم) محسوبة ويكون الرفض ب (لا) حاسماً تقف إرادتنا شامخة.

موقع الهيئة الوطنية للإعلام

 

 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى