إبداع

الشاعر سرحان عيسى المسكون بهاجس الوطن والسياسة

تحلق الروح فراشة زاخرة بالألوان تنضح نضارة تتنشق شمس الحرية

إبراهيم كلش
Latest posts by إبراهيم كلش (see all)

سرحان عيسى المسكون بهاجس الوطن والسياسة ينحي ربما لبعض الوقت جانبًا حقيبة السياسة، ويعرج صوب صومعة الشعر التي أدار لها ظهره لما يربو على العشرين عامًا؛ الوجود الأول البدايات الأولى ببلدته تربسبي التابعة للقامشلي سوريا، مشاركًا نشطًا في النشاطات والمنتديات الأدبية التي كانت في أوجها خلال العقد الأخير من القرن الماضي، فكانت باكورة أعماله الشعرية باللغة الأم الكردية ديوان «فراقك بداية القصيدة» سنة ١٩٩٧، وكتابه الثاني ترجمة عن العربية إلى الكردية المجموعة الشعرية للدكتور خالد حسين «وردة الغمام» سنة ٢٠٠٢، والطبعة الثانية منها في طريقها إلى المكاتب.

سرحان عيسى الشاعر بعد غياب مديد؛ يعود لصومعته ينفض عن روحه رماد السياسة، تحلق الروح فراشة زاخرة بالألوان، تنضح نضارة تتنشق شمس الحرية كصدى للطبيعة الأولى الوطن الأول الإنسان الأول الحرية الأولى، تجده عصياً على القولبة والاحتواء، وكذلك لغته قصيدته الحرة؛ رغم أن نتاجه الشعري لا يخلو من القصائد الموزونة، كذلك كان نتاجه الأخير وفيًا لهذا المنحى الديوان الشعري الموسوم بـ«بوزاناما»، «رسائل بيضاء»، حيث بوزي الأنثى الشقراء البيضاء؛ فيض الضوء المتدفق دون صخب يتغلغل داخلاً؛ يبعث فيه الطمأنينة؛ يقصد الأقبية القصية يمدها بنُسْغ الانبثاق، وتدفع بإلهامه الشعري إلى المدى الأقصى؛ يحلق عاليا بلا أكبال تشده إلى الخلف. أما بنفش  «بنفسج» هيولى القصيدة الشغف والنزق الأول؛ الذي كتب عليه المكوث في زمن اليفاعة وملاعب الصبا والبدايات؛ غزالًا شاردًا عصيًا على الترويض؛ الحضور البهي حيث لا سطوة للزمان أوالمكان.

سرحان عيسى الشاعر يحلق بلغته الشعرية عاليا خارج أسوار النمطية، وحيث أن «اللغة بيت الكينونة ولحن الخصوصية والشاعر حارسها»، حسب الفيلسوف الألماني هيدجر؛ نجد شاعرنا يتماهى وهذه المقولة ويكشف عن كينونته؛ ثروتة اللغوية التي حافظت على خصوصيتها وروحانيتها الكردية الخالصة؛ المستمدة من البيئة الإيزيدية؛ بعيدا عن الخضوع لغربلة التأثير الإسلامي كفكر ومفاهيم أومفردات، يرصع بها قصائده لتأخذ أبعادا أخرى تعكس الثروة الروحية الهائلة المنبثقة من الطبيعة والمتأصلة في هذه البيئة؛ وكمثال في ذلك لا حصرًا مفهوم «كِراسْ گوهرين» تناسخ الأرواح الوارد على غلاف كتاب الديوان محصور الاستخدام في الوسط الإيزيدي وحسب سواء كمفهوم أو كمفردة.

سرحان عيسى يعود ثانية إلى ساحة النتاج المطبوع، عودة متفردة من خلال دار نشر مصرية دار النخبة التي أظهرت جرأة فريدة بتولي طباعة الديوان الشعري هذا باللغة الكردية بعيدًا عن حسابات الربح والخسارة،  وقد تعتبر كسابقة بتبني دار نشر عربية هكذا أمر، وربما هي من محاسن العولمة التي قربت المسافات وألغت الحدود القسرية؛ وأعطت متنفسا أكثر شساعة للإبداع الحر والتفاعل الثقافي وتقبل الآخر، وهذه تحسب لدار نشر النخبة كبادرة جريئة طيبة محل احترام وتقدير.

سرحان عيسى بعد كل هذا الانقطاع عن ساحة النتاج المطبوع؛ يعود غزيرًا بمخطوطات في طريقها إلى الطباعة قريبًا:

– دراسة نقدية (الشعر الكردي الحديث في سوريا؛ هوشنك بروكا نموذجا) باللغة الكردية.
– ترجمة إلى الكردية (مجموعة قصائد للشاعر الأرمني باروير سيفاك).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى