حول العالم

«الشللية» أفسدت الحياة الأدبية

أسماء فريد: نقاد هذا الزمان بلا وعي ودخل عنصر المجاملة والمصالح بين الأدباء

  • الحركة الأدبية والنقدية أصبحت مصارعة في حلبة
  • انتشرت المصالح والسبوبة من وراء الحركة الثقافية
  • لا يهمني آراء صغار النقاد أو الكتاب
  • حلمي أن تتحول مؤلفاتي لأعمال درامية

أسماء فريد، روائية وشاعرة، معلمة تكتشف المواهب الأدبية الشابة، صدر لها عن دار النخبة رواية «عشق» وخواطر بعنوان «وشوش وشوش»، من خلال هذا الحوار كشفت لنا عن آراء جريئة في الحركة الأدبية الحالية وأمنيتها أن تتحول مؤلفاتها لأعمال درامية.

نص الحوار..

  • متى بدأتي مسيرتك الإبداعية، خاصة في كتابة القصة والشعر؟

– بدأت الكتابة في سن الـ14 وكانت خواطر خفيفة جدًا وبسيطة واستمرت معي إلى أن تزوجت وأنجبت فنسيت هذا الجانب ثم عدت إليه مرة أخرى بعد أن كبر أبنائي والتحقت بالمجال الأدبي عام 2015 بأول ديوان شعر، وهو (بحبك يا بهية) مع هبة الشرقاوى ومؤسسة روائع، ثم ألحقته بخواطر رومانسية (أميري) مع أستاذ على عبد الحميد ودار الحضارة، وبعدها تعاونت مع دار النخبة مع الكاتب الصحفي أستاذ أسامة إبراهيم في عملين، ديوان (وشوش وشوش) ورواية (عشق)، ثم خواطر أدبية بعنوان (ومضات حائرة) مع أستاذ ناجي عبد المنعم ومؤسسة النيل والفرات، وكل مؤلفاتي شاركت في معرض القاهرة الدولي للكتاب وكل المعارض الأخرى والحمد لله.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الكتاب الذين تأثرتي بهم؟

– دائمًا كنت أحب أقرأ لكتاب كبار كالعقاد  فأحببته في رواية (سارة) وإحسان عبد القدوس في (لا أنام) وعبد الحميد جودة السحار في (قافلة الزمان) ونجيب محفوظ (الشحاذ)، وغيرها يوسف السباعي في (رد قلبي) يوسف إدريس في (الحرام)، ومن الشعراء نزار قباني فاروق جويدة فاروق شوشة محمود درويش الأبنودي وصلاح جاهين، ولم يأتِ إلى الان من ينافس كل هؤلاء فعصرهم ذهبي وانقضى ومهما حاولنا لن نصل لهم

  • إلى أي مدى استفدتي في مسيرتك الإبداعية من التطور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

– لا شك أن للتواصل الاجتماعي فضل في الانتشار فانتشاره الآن أسرع من التليفزيون نفسه لأنه أصبح أهم عنصر في حياة المجتمع، وأيضًا انتشاري من خلاله كان واضح من خلال المنتديات والصفحات الأدبية

  • هل أثّر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجدين في الوظيفة قيود على الإبداع أم العكس؟

وبالنسبة لعملي؛ فله الدور الكبير في التأثير على الإبداع بكوني معلمة ومن خلال تعاملي مع الكثيرين اكتسبت خبرات كثيرة أثرت على تفكيري وغير ذلك أتاحت لي الفرصة للتعامل واكتشاف المواهب، وهذا يرجع لعملي كعضو في نادي أدب كفر صقر، فكنت أجوب بين المدارس مع مديرة الثقافة ا. نفيسة منصور مصيلحي، ونكتشف المواهب من جميع المدارس ونضمهم لنادي أدب الطفل ومعنا كتاب في النادي ومخرجون رائعون كالمخرج أحمد سوكارنو، حيث يقوم بتكوين فريق للمسرح والحمد لله لدينا الآن قصر ثقافة وسيفتتح قريبًا، ولكننا لم ننتظر الافتتاح بل نمارس كل الأنشطة الأدبية على قدر المستطاع، إذن العمل الأدبي أتاح لنا الكثير من المجالات في خدمة هذا الجيل الصغير غير ذلك، فأنا أحكم المسابقات الأدبية من خلال مركز شباب كفر صقر، وهذا تابع لوزارة الشباب والرياضة، إذن لم يكن للوظيفة أي قيود على الإبداع بل كانت عنصرًا فعالًا فيه.

  • كيف ترين الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– للأسف الحركة الأدبية والنقدية هذه الأيام أصبحت مصارعة في حلبة أو تسابق في ماراثون قديمًا كان الأدباء والنقاد أصحاب رسالات واضحة يساعدون بعضهم البعض إيمانهم وثقتهم بأنفسهم جعلتهم يدركون أن هناك اختلاف في الأهداف ولكل طابعة الخاص ولكل جمهوره المحب ولكن الآن كل يريد إثبات ذاته على حساب الآخر، فممكن لكاتب زميلي أن يقلل من شأني لكي يظهر هو، رغم أن الكثير لا يعجب بكتاباته وممكن لناقد مبتدئ أن يقلل من عملك وهو ليس دارس بغرض النقد والسلام، دون توضيح أسباب مقنعة لا أنكر أن أي عمل مهما كانت جودته به قصور ولكن ذكر الجميل قبل السئ يهيئ للنفس قبول النقد، فالنقد فن وإبداع باستطاعتك أن تجعل من أمامك يتقبله أو يرفضه، ولكن أرى نقاد هذا الزمن لا وعي لديهم وللأسف دخل عنصر المجاملة والمصالح بين الأدباء في الحركة الثقافية فأصبح موجود الشللية مجموعة مع بعضها ويستفادون من وراء هذا ماديًا أو مصالح أخرى، فاندثرت الثقافة، وانتشرت المصالح والسبوبة من وراء الحركة الثقافية للأسف فأصبح أنصاف نقاد وأنصاف كُتاب وشعراء هم المتحكمون في الحركة الثقافية ومصيرها، فأصيبوا بالغرور والعته، مما يضطر المبتدئين بالكتابة الابتعاد عن المجال والإصابة بالإحباط.

  • حدثينا عن شعورك عندما ترين مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– كلي فخر أن لي مؤلفات تشارك في المعارض الدولية وأن بعضها ينول الإعجاب، وأكيد لاختلاف الأذواق لن يعجب الجميع بمؤلفاتي، ويكفيني فقط من يفهمها ولم أجد هذه الميزة إلا في دار النخبة، فهي أكثر دار تحرص على عرض مؤلفاتنا في الخارج والمعارض الدولية.

  • كيف ترين دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل تؤثر في حركة الإبداع لديك؟

– كما قلت سابقًا فإن كتاباتي مؤكدًا لن تعجب الجميع وكالنقاد كبار ومبتدئين آراء كثيرة فيها، وهذا شيء أؤمن به، فلن أكون مصدر إعجاب الجميع ولكن يكفيني فخرًا أن ناقدًا مبدعًا كالدكتور يسري عبد الغني، ومخرجًا متميزًا كالدكتور علاء نصر، وفنانة رائعة كالأستاذة سهير المرشدي، يشيدون بروايتي، فلا يهم بعد ذلك آراء صغار النقاد أو الكُتاب أو أي أحد آخر. وأكيد أي عمل لا يخلو من الأخطاء، ولكن يكفيني عامة القراء وليس الدارسين يستمتعون برواية أو خواطر لي. وأسعدني في إحدى المناقشات رأي زميلي ا. عماد سلامة، بأنه من جمال ما يقرأ قرأ روايتي أكثر من مرة وتمنى أن يكون البطل، فرأي القارئ عندي أهم من رأي النقاد، لأني في الأول والأخير أكتب للقارئ ومع ذلك أي قصور في كتاباتي أحاول أعالجها في أعمالي القادمة، فالكتابة تسري في عروقي وهي المنفس الوحيد الصادق للتعبير عما بداخلنا.

  • هل أنتِ مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترين حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– لا أحب تصنيف الأدب؛ فالقلم بيدي كما بيدك، لا يكتب إلا ما نريد نحن، فلا يوجد قلم ذكر وقلم أنثى، الفكر واحد والرأي واحد، بل أن هناك رجالًا يكتبون عن مشاكل النساء والعكس، إذن لا تصنيف للكتابة ذكورية أم أنثوية.

  • إلى أي مدى حققتي حلمك كأديبة وكاتبة؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– لم يستطع الأديب تحقيق جميع أحلامه لأن فكره لم ولن يتوقف، وإبداعه مستمر إلى أن يتوفاه الله، فالكاتب والأديب في كل كتاب له حلم مختلف وبصمات جديدة، فالأحلام لدينا كأدباء لم ولن تنتهي، وهل من مزيد ولكن الحلم المشترك بين كل الأدباء أن تظهر كتاباتهم للنور ويقرأها الجميع، ومن أقرب أعمالي إلى قلبي رواية (عشق) وخواطري (ومضات حائرة).

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– بالنسبة للإنترنت أكيد له الدور الأكبر الآن في إثراء الحركة الأدبية، فهو يعمل على اتصال جميع الثقافات بكافة أنواعها وكافة لهجاتها ولغاتها، فقرب بين الكُتاب وسهل التواصل بينهم.

  • كيف ترين مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– للأسف الكتاب الورقي الآن أصبح انتشاره ضعيف بالمقارنة بالكتاب الإلكتروني، حتى الصحف اليومية أصبحت تُقرأ إليكترونيًا، أصبح الاتجاه الإلكتروني يؤثر علينا قلبًا وقالبًا، ولو أني ممن يعشقون الكتاب الورقي ولا استمتع إلا بالقراءة فيه أكثر من كتاب (البي دي إف).

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– آخر مشروعاتى اقوم بكتابة رواية جديدة بعنوان (قلب أنثى) كما أني بالفعل كتبت مجموعة قصصية بعنوان (خلبوص بدرجة محترم)، ولدي أعمال مسجلة ولم يتم طباعتها، كفيلم قصير بعنوان (كابوت دوت كوم) ومسرحية (جنون إبليس) وأغنية تتر مسلسل. وحلمي أن تتحول بعض أعمالي دراميًا. وكلمة لدور النشر؛ الرجاء ثم الرجاء بوجود مراجع ومدقق لغوي جيد، لأنه للأسف كل النقاد يتمسكون بالأخطاء اللغوية داخل الكتاب، ونتمنى أن تكون دار النشر وسيطًا بين رواياتها وشركات الإنتاج، هذا العمل سيكون جديدًا من نوعه وسيرفع من شأن الدار وكُتابها.

  • كلمة أخيرة تودين تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجدد؟

– نصيحتي للكُتاب الجدد؛ لا بد أن يكون عندك ثقة بنفسك، فلا يهزك الريح ولكن لا تصل للغرور، عليك بالقراءة في كل المجالات، فهي داعم أساسي لك، لا بد أن تستفيد ممن هو أكثر منك خبرة، واستعن بالكبار، فلا أحد كبير على التعلم.

عجبني في دار النخبة كمّ التفاهم بين الدار وكُتابها، نشعر أننا عائلة واحدة، تهتم الدار بعرض جميع كتبها في المعارض الدولية، وتهتم بالمعلومة ونوع الثقافة، وبها كُتاب عظماء.. نشكرك أستاذ أسامة على اللقاء وهذا الاهتمام من دار النخبة الصرح الرائع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى