صدر حديثا

«العبادي…» ثورة في عالم الأغنية السودانية

فيلسوف أغنية الحقيبة وخير من يتحدث عنها وعن مناخها وأخيلتها

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع،  كتاب «العبادي… تجليات الإبداع الشعبي» للأديب والناقد السوداني د. مرتضى الغالي.

هذا الكتيب كما يقول المؤلف؛ ليس من باب التوثيق أو كتابة سيرة الشاعر إبراهيم العبادي وحياته؛ إنما هي خاطرة (استطالت شيئاً ما) حول أحد المبدعين الشعبيين الذي أحدث ثورة في عالم أغنية الوسط مع إضرابه؛ كان صاحب النصيب الأوفر فيها. وإذا كانت هذه الأغنية (أغنية الحقيبة) تعبيراً مدينياً عن ثقافة وسط السودان، فقد امتدت سيرورتها إلى أقانيم ثقافية أخرى.. وإذا كانت حياة العبادي تمثيلاً لهذه الثقافة؛ فإن له لا شك نظائر من المبدعين في مناطق السودان المختلفة وثقافاته الخصبة المتعددة في الشرق والغرب والشمال القصي والجنوب ممن يستحقون التنويه.   

يقول المؤلف: العبادي يمكن أن تقول عنه في بعض التخريجات أنه فيلسوف أغنية الحقيبة وخير من يتحدث عنها وعن مناخها وأخيلتها وأخوانياتها، حتى إذا قلت أن أغانيه من حيث العدد لا تقارن مُطلقاً بـ(أبو صلاح أو سيد عبد العزيز أو عتيق مثلاً) ولكنه كان (داهية مجالس) ومن الظرفاء الأذكياء..وكانت له معرفة عميقة بفنون الحديث والمؤانسة والمفارقات واللوامع وروح الفكاهة.. وكان راوية للأدب الشعبي عليماً بفنون الغناء.. وقد عرك الحياة من جوانبها المختلفة وعركته.. وكان بصيراً بمجريات السياسة والتحولات الاجتماعية.. كما كانت له صلة بالزعامات الدينية والسياسية وعوالم التجارة في مدن السودان وقراه.. وكان ذا دعابة عالية وثقافة موسوعية.. وتحكي بعض أشعاره فنوناً من الشعر القصصي مع مقدرة عالية في تصوير حالات الغرام وأحوال المحبين ولواعج الهوى.. وقد استخدم أسلوب الحوار في أغانيه مثل ما جاء في أغنية (تذكارا أحرمني الهجود..ومسّخ عليّ كل الوجود..بي ليما يا باري جود).. ففي مقطع منها يقول مادحاً نفسه من حيث الصولة والإطلالة من عُلٍ والتجاسر على الحسان في مخابئهن.. وهو يقول في أغنيته (تذكارا أحرمني الهجود):

قالتلهن مين دا الجسور..؟ فوق البلد علناً يثور..؟

راكب على جنحات نسور.. كيف شافنا بينا وبينو سور..؟!

..دايماً تطوف بي حيّنا.. والفرصة يوت تتحيّنا..

يزداد غباك (أحيييي أنا)…إيه البدُر لي مَحينا…؟!

ويضيف المؤلف مرتصى الغالي: إبداعات الرجل الغنائية كبيرة؛ وله باب عريض في الشعر الساخر.. ثم إنه كتب مسرحية شعرية (المك نمر) في الثلاثينيات (في قول..وآخر العشرينيات في قول آخر).. تعجب كيف وقف بها في موازاة المسرح الإغريقي والشكسبيري..! وهي ذات الفترة التي كتب فيها احمد شوقي مسرحياته.. ولا تدري هل هي البديهة التي جعلت مسرحية العبادي تتخذ قواعد الفن المسرحي من حيث اختياره لعقدة المسرحية القائمة على شخص من عشيرة قتل شخصاً من عشيرة أخرى  ولجأ إلى حماية عشيرة لها (صلة مصاهرة)بعشيرة القتيل..! مع حبكة غرامية تقوم على التنافس..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى