صدر حديثا

العلاقات بين السودان الغربي والسودان النيلي

د. أحمد التجاني سوار يبحث في الحالة السودانية الموريتانية

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «العلاقات بين السودان الغربي والسودان النيلي… الحالة السودانية الموريتانية»، للباحث الدبلوماسي السوداني د.أحمد التجاني سوار.

يقع الكتاب في 202 صفحة من القطع الكبير، ويضم بحث من 5 فصول يتناول فيه الباحث التشابه والقواسم المشتركة والعلاقات بين السودان وموريتانيا.

العلاقات بين السودان الغربي والسودان النيلي

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب، منذ القرن الرابع الميلادي، امتدت العلاقات والوشائج بين دولة السودان والتي عرفت سابقًا بالسودان النيلي، ودولة موريتانيا، التي عرفت ببلاج شنقيط، وترسخت جذورها وظلت مظاهر التشابه بين الشعبين تتماهى بدرجات كبيرة خاصة في السلوك والعادات والتقاليد والمظهر. وتتجلى بشكل واضح بالنسبة للمرأة من خلال الثوب النسائي والعمامة بالنسبة للرجال.

هذه القواسم والسمات ظلت موضوع تأمل ودراسة وتحليل من قبل الدارسين والباحثين الذين توقفوا عند مكونات ومشخصات الهوية الوطنية لكليهما، خصوصا انتشار العروبة والإسلام في البلدين، مما أدى إلى إحداث التحول الحقيقي فيهما على المستوى البشري والثقافي والديني واللغوي والاجتماعي لمصلحة العروبة والإسلام بصورة حاسمة.

ويشير المتابعون بظاهرة التماثل بين البلدين إلى قواسم أخرى مشتركة في المذهب الفقهي، حيث ينتشر المذهب المالكي في كليهما والعقيدة السنية الأشعرية ومدارس التصوف، فقد كان لطريق الحج إسهاماته المقدرة في اندياح الشناقطة إلى السودان النيلي.

ولئن كان التحول بالنسبة للسودان النيلي تؤرخ بدايته الفعلية والمؤثرة بسقوط (دنقلة) عاصمة مملكة المقرة النوبية المسيحية في القرن الرابع عشر الميلادي، وما تلا ذلك من تدفق للقبائل العربية بأعداد كبيرة نحو السودان النيلي، فإن ذات الفترة تقريبًا وما بعدها بقليل شهدت وصول عرب بني حسان المعقليين وأبناء عمومتهم من بني هلال إلى موريتانيا وانتشارهم في صحاريها وفلواتها في القرن الخامس عشر الميلادي، وكما أن بالسودان النيلي قبل مجيء العرب عناصر زنجية ونيلية فإن موريتانيا نهضت بها كذلك ممالك زنجية منذ مملكة غانا وتومبكتو وامتدت تأثيراتها على ضفاف نهر السنغال.

أشارت بعض المصادر إلى آثار لأصحاب الوجوه المحروقة (الأحباش) وامتداد للحضارة الكوشية في مناطق جنوب الصحراء حتى تخوم نهر السنغال.

ولما كان في السودان النيلي نوبة «استعربوا» وكذا عرب «استنوبوا»، فإنه يمكننا القول بذات القدر بأن في موريتانيا بربر وصنهاجة وبعض التكارير «استعربوا»، وعربا قد «تصنهجوا»، وبهذا يشترك البلدان في كونهما صنعا عروبتهما وإسلامهما وهويتهما صنعًا وبطريقتهما الخاصة إذ لم تأتيهما العروبة أو الإسلام فتحًا، وإنما هجرة ورباطًا وتجارة وبواسطة فقهاء وعلماء جوالة ومحاضر مقيمة على ظهور العيس، على أن الاختلاف بين البلدين هو أن موريتانيا قد خلصت للإسلام بالكلية بينما بقيت جيوب من النصرانية في السودان النيلي في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق، ويعتقد البعض بأن العامل المناخي والجغرافي قد أسهم في ذلك، حيث توقفت حركة الإسلام والعروبة حين وقفت الناقة عن المسير في السودان النيلي، بينما ساعدت طبيعة موريتانيا الجافة وتضاريسها وفلواتها على انسياج العرب في سائر أرجائها.

عن المؤلف

د. أحمد التجاني سوار، كاتب وباحث ومفكر، له عدة منشورات وكتب منها:

  • جسر الوجدان بين موريتانيا والسودان.
  • النزاع السوداني وإشكالية الهوية.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى