إبداع

الفيسبوك الذي حوله «محمد شعير» إلى ساحة شغل!

تجربة المؤلف الخاصة جدًا مع الفضاء الأزرق

د. سمير محمود
Latest posts by د. سمير محمود (see all)

في كتابه «شغل فيس» الصادر عن دار النخبة، يتحدث الكاتب الروائي محمد شعير بعفوية عن تجربته الخاصة جدًا في التعامل مع الفضاء الأزرق، أشهر وأوسع منصات التواصل الاجتماعي انتشارًا في العالم، فيقول: «كما استفدت كثيرًا من الفيسبوك بالتعرف على شخصيات مهمة أفادتني كثيرًا في عملى.. والتواصل مع أصدقاء محترمين أعتز كثيرًا بهم… استفدت بنشر مقالاتي و موضوعاتي وأشياء أخرى كثيرة. لكنني أيضًا خسرت ومازلت أخسر كثيرًا بسبب «الفيس».. خسرت وقتًا وجهدًا وتركيزًا.. لذا فلابد من السيطرة.

فليكن استخدامي هذا الموقع في الفترة المقبلة مقننًا إلى حدٍ كبير وفي أوقاتٍ محددةٍ بانضباط.. وليعذرني أصدقائي الأحباء لعدم تمكني مستقبلًا من متابعة كل ما يكتبون. هي محاولة للتعافي.. لأننا لابد أن نكون دومًا.. تحت السيطرة.. سيطرة أنفسنا على أنفسنا».

عصر التحول

يتألم شعير كثيرًا من حرب المزايدات الطويلة على الفيسبوك بلغته الخاصة فيقول: «وكانت المعضلة الكبرى يا ولدي وقتها أن أهل البلاد لا يُصدقون بعضهم.. يقول الرجل رأيًا.. فيسارع الآخرون بوصم صاحبِ الرأي.. أما الرأي ذاته فلا مناقشة لحُجَجِه وعِلَّتِه.. المتكلم في نظرهم كان إما منافقًا.. وإما خائنًا.. ربما لأن النفاق كان قد استشرى كالسرطان… والمؤامرات داخل البلاد وخارجها بدت واضحةً للعيان.. والناس بلا تعليم أو ثقافة.. عابوا على الحكام سلوكهم.. قال البعض: متراخون، بالحديد لا يضربون.. وآخرون قالوا متسلطون، للرأي لا يسمعون.. والحق أن أهل البلادِ لم يكونوا عن كل ذلك ببعيدين.. وكانوا وحكامهم في ذات السلوك متشابهين.. كلٌ بقدره.. وفي دائرته.. فلا تحمل لرأي مخالف.. بل هو إقصاء وصراخ وتراشقات.. لكن ذلك قد مضى يا ولدي.. فدوام الحال من المحال.. وتلك هي طبيعة التحولات».

انهيار الفيسبوك

كانت الهزيمة الخاطفة المُذلة للكيان الصهيوني على الأرض جرَّاء عملية (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر2023 التي تقودها المقاومة الفلسطينية بكل صمود، بجيشه وأجهزة استخباراته، هي الشرارة التي فضحت أكذوبة الحرية الوهمية لمنصات التواصل الاجتماعي وبخاصة الفيسبوك، المنصة التي أغلقت كل الحدود على مستخدميها وقيدت حريتهم في النشر والتفاعل، وبدأت تقصف صفحاتهم وتغلق الواحدة تلو الأخرى، كما باتت تفرض عليهم رؤية ومتابعة صفحات إعلانية تجارية وجنسية مقترحة، وحسابات تعرض كل أنواع المحتوى الذي يمكن تخيله، ما دام بعيدًا عن الصراع الدائر في غزة.

انهار سقف الفيسبوك على رؤوس مستخدميه بينما كانت أسلحة العدو الإسرائيلي الفتاكة تدك أسقف المستشفيات والمباني السكنية فوق رؤوس قاطنيها الفلسطينيين في أوسع حرب انتقامية تشهدها غزة، بعد أثقل هزيمة يعرفها الكيان الصهيوني المحتل منذ هزيمة حرب 1973.

لم يتحمل سقف الحرية على الفيسبوك كم الكلمات والصور ومقاطع الفيديو والمقاطع الصوتية التي تفضح السردية العنصرية الإسرائيلية، التي تروج على غير الحقيقة، مغالطات إسرائيل وما وصفتها بحقها في الدفاع عن النفس ضد من وصفتهم بإرهابيي المقاومة الفلسطينية ودواعش حركة المقاومة الإسلامية حماس، فقد ضاق الفضاء الأزرق بكل محتوى مؤيد للحق الفلسطيني في الأرض والعيش والحرية.

سيد العاقلين

يعود المؤلف إلى زحام القاهرة ويلوز بنفسه أسفل الأنفاق، وفي عربة «المترو»، سمع اصوات قصف عنيف في لعبة يمارسها شاب على هاتفه.. على رصيف المحطة، كاد يصطدم بفتاة وقفت تمد بوزها وتصوّر نفسها وحدها.. في الشارع رأى سيدة تحمل كيس طماطم وخيار في يد وتبتسم للهاتف في يدها الأخرى.

أراد أن يقف في منتصف الطريق.. ويصرخ بأعلى صوت.. قائلًا:

نحن مجانييييين.

لكنه…. لم يفعل.

أخرج هاتفه.. وكتبها.. على «فيسبوك».. لكن ها هو أيضًا يكتبها أخيرًا في كتاب، ها هو يحوّلها من مجرد «فيس» إلى عمل وشغل.. «شغل فيس».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى