إبداع

المسكوت عنه في الرواية النسوية

كتابات المرأة هي الأكثر تماشيًا مع مرحلة ما بعد الحداثة

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق 8 مارس من كل عام وبالنظر إلى إنجازات المرأة العربية في عالم الثقافة والأدب وجدنا أن هناك طفرة كبيرة في السنوات الأخيرة في شتى فروع الأدب والكتابات للمرأة العربية.

وبدأت المرأة تشكل خطاب أنثوي متحرر من القيود متخذًا هوية مستقلة يتميز عن الخطاب الذي يكتبه الرجل وخصوصية هذا الخطاب الأنثوي تكمن في مواجهة الواقع والحديث عن المسكوت عنه.

في بحثها بعنوان «تمثيلات الأنثوية في الرواية النسوية ما بعد الحداثية وتحولاتها النصية وما بعد النصية»
أكدت الناقدة العراقية نادية هناوي، أن الرواية النسوية هي الأكثر تماشيًا مع المرحلة ما بعد الحداثية بسبب عوامل عديدة بعضها سياسي واجتماعي ونفسي، وبعضها الآخر فني وذاتي.

وأضافت: كما إن التمثيلات هي أرصادٌ فكرية وتعيينات ثقافية، تستبصر المغيب وتستجلي المخفي، وما هدفها إلا الحقيقة التي هي محصلة التمثيل ونتيجته.

كتابات المرأة تعبر عن علاقة الذات المؤنثة بالآخر

 

ويقع التمثيل في منطقة وسطى بين التخييلي والواقعي، وتصبح الكتابة الإبداعية نسوية، إذا استطاعت التمثيل الثقافي للمرأة تعبيرًا عن الذات المؤنثة وعلاقتها بالآخر وتحولاتها في خضم المرحلة ما بعد الحداثية. ولا يعد السرد نسويًا، إلا إذا أعادت الكاتبة صياغة صوتها بتمثيلات أدبية، ذات صور ونماذج أنثوية تعكس ثقافة انفتاحية لا تؤمن بالحدود المرسومة، ولا تتحدد بالمعايير التي تحدها أو تقمعها؛ وتعبر عن وجهة نظر تتبنى رؤية نسوية للعالم.

كما يتناول الأكاديمي اليمني عصام واصل في بحثه «الرواية النسوية العربية.. سلطة المركز وتمرّد الهامش» الإرهاصات الأولى للحركات النسوية، ثم توقف عند النصوص الروائية التي أنتجتها المرأة، ساعيّة إلى مقاومة الفعل الذكوري، وتفكيك الأنساق المهيمنة، بتقويض المركزية الذكورية لصالح هامش مقصي ومغيّب تقع فيه دائرة كتابة المرأة. فكرّست المرأة كتاباتها لأن تفكّك هذه المركزية، عبر تحديها لهذه الذكورية من جهة، وتحديها وإثبات أنثويتها كندٍ مساوٍ للرجل في كلّ ما يكتب من جهة أخرى.

الرواية النسوية تواجه الواقع

وفي دراسة للدكتورة العراقية بشرى البستاني عن «الحرب والعنف والإرهاب في الرواية العربية النسوية»، أشارت فيها إلى أثر دخول مصطلح (نسوي) إلى الساحة النقدية العربية فيما أنتجت المبدعات من أنواع أدبية وأجناس فنية، بالرَّغم من المعارضة التي لا تزال قائمة ضده من جهات عدة، واستعرضت مجموعة من الروايات النسوية التي تناولت هذه القضية، لتؤكّد أنّ الرواية النسوية ليست بمعزل عن الواقع، بل ربما تكون أكثر إحساسًا في عرض الخلفيات الإنسانية لمآسي العنف والإرهاب.

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى