إبداع

المقامة الرمضانية في الفوضى الغذائية!

لكل بلد إسلامي رمضان مميز في أصناف الحلوى والكنافة والشعيرية والقطائف...

Advertisements
Latest posts by د. فهد الخضيري (see all)

فوضى عارمة في شهر رمضان الكريم…

 لا لمرارة الصيام، لا سمح الله، ولا بسبب الجوع ولا المعاناة، ولكن الفوضى مصدرها عادات غذائية سيئة تجعل أمعائنا  ومعداتنا مخازن  للمقليات والزيوت والحلوى ذات القنابل السكرية  ذات التأثير الصحي المخيف.

فالسكر + السمن + البيض + الدقيق الأبيض (يسمى طبياً وعلمياً البودرة النشوية البيضاء) + القلي بالزيت + النوم +  …  هي القاسم المشترك الأكبر لأغذية رمضان.

المقامة الرمضانية في مختلف البلاد الإسلامية

 وإذا كان لكل بلد  إسلامي رمضان مميّز، فإن هذا التميز أصبح ينحصر في أصناف الحلوى والكنافة والشعيرية والقطائف…

حيث تنّوع الأسماء والطبخات والأكلات، ولكن المضمون واحد (سكر + سمن + دقيق أبيض + قلي بالزيت).

وتبدأ الأطباق بتأثيرها الفيزيائي المخيف على الصائم الذي لا يأكل الخفيف، وتأثيرها عليه أكثر من غيره لأنه قد جاع وعطش لفترة طويلة وهيأ نفسه ومعدته لوجبة دسمة وفيرة.

 فما أن يسقط فيها ذلك الخليط (الدهني ،السكري، النشوي)  المقلي بالزيت إلا وتتسدد مسامها، وتمتليء فراغاتها، وتتغطى حليمات الهضم وتجاويف النسيج المعوي والمعدي (مشتق من المعدة) بهذه الخلطة الدهنية السكرية السميكة المقاومة للماء والأملاح.

فلا الماء يجد له إلى الجسم طريقاً، ولا المعادن ولا الفيتامينات تجد إلى الخلايا سبيلاً. وحتى معدن الحديد، على قوّته وشدة بأسه، يصطدم بذلك الجدار المنيع من الدهون والمقليات والسكريات فيصعب امتصاصه في المعدة فيتجه للأمعاء ولكن بلا فائدة، فيرتد خاسئاً كئيباً،

ويحاول المرة تلو المرة، ثم يقوم بالمحاولة الأخيرة في القولون والأمعاء الغليظة، ولكن تستعصي عليه جميع الفجوات وتنّسد أمامه جميع المداخل فلا يجد له أفضل من الاتجاه لمخارج الفضلات غير آسف عليه ولا نادم.

الجهاز الهضمي للصائم

 وتكون النتيجة الحتمية أن يصاب ذلك الصائم بنقص المعادن والحديد وقلة السوائل وتراكم القديد، فيسؤ جهازه الهضمي  بسبب نقص الماء وقلة السوائل وخمول الأمعاء، ومن ثم يحدث الإمساك والإنهاك، وتقل الفوائد الغذائية الأخرى فيصاب بالأنيميا وفقر الدم.

 أكثر من ذلك يمتاز مزاجه بثقل الدم، فيتغيّر لونه وتقل مناعته وتهتش (من الهشاشة) عظامه!

 وهكذا، يا أخواني..

تنتهي «المقامة الرمضانية الغذائية»

بتلّبك معوي وعسر هضمي وانتفاخ بطني

وآلام جسدية ومعاناة نفسية

 ولكن السعيد من صام رمضان إيماناً واحتساباً

وكان همّه أن يكون دعائه مستجاباً

وخفف من أكل الدهن والحلوى

لكي تخف عليه المعاناة والبلوى

  وعّرج على السلطات الممزوجة بالخل والليمون

وقلل من الملح وزيت الزيتون

وتناول البر والنخالة والعصيد

وقلل من الدقيق الأبيض والسميد

وتناول التمر والماء

ففيهما القوة والنماء 

وهما طعام سيد الأنام (صلى الله عليه وسّلم) 

وابتعد عن المشارب والعصائر المصنوعة بالألوان والمواد الحافظة

وشرب بدلا من ذلك العصائر الطازجة 

وأكثر من الحركة  والمشي 

وفوق ذلك الحصول على مزيد من الأجر

عن طريق صلة الرحم والصلاة والتراويح 

وتجّنب الخنا والفجور في الفضائيات

والهرب منه هرب مريض القلب من المفاطيح!

فالمتابع للأفلام والقنوات

يموت قلبه ولكنه لا ينتبه لنفسه قبل فوات الأوان

ويصاب بالسكتة عن الكلام الفصيح 

وينعقد لسانه عن الذكر والتسبيح!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى