صدر حديثا

«الملكة والأفاعي»… كواليس بلاط صاحبة الجلالة

كواليس وأسرار بلاط صاحبة الجلالة في سرد روائي ممتع

صدر حديثًا عن دار النخبة رواية «الملكة والأفاعي» للكاتبة الصحفية والروائية فكرية أحمد.

تقع الرواية في 300 صفحة من القطع المتوسط، تكشف كواليس وأسرار بلاط صاحبة الجلالة في سرد روائي ممتع أمسكت فيه المؤلفة بزمام الأحداث المتلاحقة والمفاجآت المثيرة التي تعرض لها أبطال الرواية.

من أجواء الرواية

لم يطرأ على ذهن الخادمة السمراء يوماً فكرة أن تغادر هذا القصر الذي تعتبره كل عالمها، إلا وهي جثة إلى قبرها، فأين تذهب وهي لا تعرف سوى هذا المكان من الدنيا؟!، منذ أن جاءت للقصر وهي طفلة ابنة السنوات الست ووالدها يجرجرها خلفه، لم تغادره، ولم يسمحوا لها بزيارة قريتها البعيدة القابعة على أطراف النوبة، كان والدها يأتي كل شهر ليأخذ أجر تعبها من مراد بك، وكان يوصيها في حسم بالسمع والطاعة والأمانة، ويبلّغها سلام أمها وإخوتها الخمسة، ويرحل بسرعة حتى دون أن يلمس جسده أي من مقاعد القصر الفاخرة ليستريح من عناء السفر.

كبرت وصارت صبية مراهقة داخل القصر، والمشهد الشهري لا يتغير من مجيء والدها، والحصول على راتبها والرحيل، لم يكلف نفسه حتى عناء رؤيتها للاطمئنان على حالها، أو يسألها إن كانت مرتاحة في خدمة أهل القصر من عدمه، فكانت تسمع من البك أن والدها يقرؤها السلام وأنه أخذ راتبها ورحل.

عندما بلغت مطلع الشباب، وأدركت تفاصيل كثيرة في الحياة المحدودة داخل عالمها، كانت تشعر في البداية بالحزن لأن والدها لا يهتم حتى برؤيتها، وكل ما يهمه أن تقبض أصابعه على الجنيهات ثمن تعبها ويرحل، كانت تتمنى أن تراه، أن ترتمي بين ذراعيه، أن تطلب منه في أي مرة أن يأخذها معه لتزور أمها، وترى إخوتها وقد بدأت تنسى ملامحهم وكانت أصغرهم، حتى أصبحت وجوههم مجرد ظلال باهتة في ذاكرتها، التي امتلأت تدريجياً بطلبات كل من في القصر، وبوجوه من يترددون عليه من عائلة وأصدقاء البك.

موضع آخر من رواية «الملكة والأفاعي»

كانت الأم وحدها كالمجنونة، تحملق في ساعة الحائط تارة، وتنتقل بين الشرفة الجانبية التي لا ترى منها إلا جانباً يسيراً من الشارع تارة أخرى، ثم تهبط درجات السلم المتآكل حتى الباب الخارجي للعمارة القديمة، وقد تلفعت بشال أسود سميك، لتستطلع الوجوه العابرة أمام المنزل، عسى أن يكون بينها وجه ابنتها (سلوى)، بينما صوت الولد الأجش يصيح بها «نامي يا أمي: دلوقتي هتيجي زي كل مرة».

 فترد عليه الأم بحسم: لو أنت راجل انزل دور على أختك.

لكنه لا يرد ويتجاهل ما قالته أمه، مجرد فكرة أن يغادر فراشه الدافئ في تلك الساعة من الليل الشتوي البارد، وينزع اللحاف السميك من فوق جسده، فكرة مجنونة ومرفوضة، ولن يفعلها على أي حال ولو لإرضاء أمه.

قرابة الثلاثة أعوام، والأم الأرملة تعيش ذات المشهد تقريباً، منذ نزحت للقاهرة عقب وفاة زوجها ولترافق ابنتها الكبرى التي تعمل بجريدة «وطن واحد»، تعايش الخوف عليها، من تأخرها وعودتها ليلاً بمفردها إلى المنزل الكائن بحي امبابة بالقاهرة، هذا الحي الشعبي بكل تفاصيله من بساطة وزحام عشوائي.

 كان الخوف يبعثر أعصابها كل يوم، من أن يصيب ابنتها الشابة مكروه، وهي تخوض مغامراتها الصحفية الجريئة بمفردها حيناً مستخدمة كاميرا صغيرة اشترتها بأول راتب تقاضته من الصحيفة، أو تخوض مغامراتها برفقة أحد مصوري الجريدة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى