صدر حديثا

«النباتات في الإنجيل والقرآن»… برؤية جديدة

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «النباتات في الإنجيل والقرآن… دراسة مقارنة» تأليف أ.د. ليتون جون مسلمان، ترجمة اللواء د. الصادق عبدالله أحمد محمد، مفـرح على محمود على، مراجعة د. الطاهر أحمد سبيل، تقديم الكاتبة الصحفية أسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام.

يقع الكتاب في 288 صفحة من القطع الكبير ويحتوي على صور توضيحية بالألوان لأنواع النباتات محل الدراسة.

هذا الكتاب يهم العديد من الجهات والأفراد: مقارنة الأديان، المسيحية، الإسلام، اللغات، العلوم، النبات، الزراعة، الكيمياء، الصيدلة، الطب، الإجتماع، التاريخ، الفنون.

أهداف كتاب «النباتات في الإنجيل والقرآن»

وكما ذكر المؤلف؛ كانت أهدافه من تأليف هذا المؤلَّف مساعدة قراء الكتب المقدسة على فهم أفضل للعوامل البيئية والثقافية التي أدت إلى إدراج النباتات المختلفة في الكتاب المقدس، وتقديم رؤى فيما يتعلق بالنباتات نفسها، وتنوعها في الشكل واللون والرائحة والاستخدام.

ودراسة كل نبات مذكور في الكتاب المقدس والقرآن الكريم ينمو في الطبيعة؛ لمعرفة كيف لا يزال السكان المحليون يستخدمون هذه النباتات اليوم؛ لمقارنة الاستخدامات الحالية مع كيفية استخدام الناس لهذه النباتات في العصور القديمة؛ لتحديد الإختلافات، الماضية والحاضرة، التي تحيط بهويات هذه النباتات؛ وبشكل عام، استيعاب كل ما استطاعه المؤلف حول هذه المجموعة الرائعة من النباتات. واقتصر تغطيته على النباتات الموجودة في القرآن الكريم، والعهد القديم والعهد الجديد. 

القمح والشعير

اثنان من أهم محاصيل الحبوب في العالم – هما القمح والشعير – التي تطورت في نفس المنطقة التي شهدت ظهور الكتب المقدسة، الإسلام واليهودية والمسيحية، ويعتبران أقدم غذائين عرفتهما البشرية، ولا تزال هذه الحبوب تُزرع على نطاق واسع في الشرق الأوسط. وفي حين أن القمح لا يزال أساس الحياة في جزء كبير من غرب آسيا، فإن الشعير نادراً ما يستخدم اليوم لغذاء الإنسان في المنطقة التي كان منشؤه بها . 

   كانت الحبوب، بما فيها الشعير، مصدراً غذائياً مهماً في العصور القديمة، كما ورد أو ضمنا في كلا الكتابين: ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ(10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11)   وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ( 12)  فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ (سورة الرحمن: 10-13، القرآن الكريم)؛ «لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ آتٍ بِكَ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ. أَرْضِ أَنْهَارٍ مِنْ عُيُونٍ، وَغِمَارٍ تَنْبَعُ فِي الْبِقَاعِ وَالْجِبَالِ. أَرْضِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَكَرْمٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ. أَرْضِ زَيْتُونِ زَيْتٍ، وَعَسَل. أَرْضٌ لَيْسَ بِالْمَسْكَنَةِ تَأْكُلُ فِيهَا خُبْزًا، وَلاَ يُعْوِزُكَ فِيهَا شَيْءٌ. أَرْضٌ حِجَارَتُهَا حَدِيدٌ، وَمِنْ جِبَالِهَا تَحْفُرُ نُحَاسًا» (تثنية 8: 7-9).

ويشير إدراج الشعير ضمن «أنواع الأرض الستة» في الكتاب المقدس إلى قيمته كمحصول غذائي رئيس في العصور القديمة. وتتجلى أهميته أيضًا في ذكره 35 مرة في 19 سفرًا من كتب العهدين القديم والجديد، ومع ذلك فهو من  الحبوب الأكثر تواضعًا، والتي ذكرت أقل من القمح، الذي ورد ذكره 46 مرة، دون الإشارة إلى الخبز. الشعير كان واسع الانتشار ومقدراً في السرد الكتابي؛ على سبيل المثال: «وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْلِ شَلِيشَةَ وَأَحْضَرَ لِرَجُلِ اللهِ خُبْزَ بَاكُورَةٍ عِشْرِينَ رَغِيفًا مِنْ شَعِيرٍ، وَسَوِيقًا فِي جِرَابِهِ». (سفر الملوك الثاني 4: 42)، لكن أليشع أمر بتقديمه كطعام للشعب.

خلافاً للكتاب المقدس، عندما يذكر القرآن الكريم الحبوب فإنه لا يذكر ما إذا كان المقصود هو الشعير أم القمح، وعلى الرغم من إمكانية زراعة القمح والشعير في شبه الجزيرة العربية، فإن الشعير يمكن أن ينتج محصولًا مع توفر القليل جدًا من الماء، لذلك فمن المرجح أن هذه الحبوب كانت معروفة جيداً للنبي محمد (عليه الصلاة والسلام) وغيره من أهل زمانه. وقد نصح النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه بتناول الشعير، ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى