إبداع

«النباتات في الإنجيل والقرآن».. كتاب متفرد

تفرد في العنوان والموضوع والمحتوى

محمد أبو إمام
Latest posts by محمد أبو إمام (see all)

يبدو أنني شغلت في الفترة الماضية قليلا ولم أنتبه إلى الكتاب الذي صدر عن دار النخبة بمصر الذي يحمل عنوان «النباتات في الإنجيل والقرآن»، من تأليف أ.د ليتون جون مسلمان ترجمة د. الصادق عبدالله أحمد، ومفرح علي محمود.

أرجو أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والتهنئة للمترجمين على الجهد الذي بذلاه في ترجمة الكتاب وعلى هذا الإنجاز العلمي الكبير لهذا المؤلف المتفرد في عنوانه وموضوعه ومحتواه، فالترجمة عمل شاق بلا شك يتطلب مقدرات ومهارات عالية في اللغة والفهم حتى يتمكن المترجم من إعطاء النص المترجم حقه ومستحقه بكل أمانة ودقة، وقد توفرت هذه المهارات في المترجمين.

لم أتشرف بمعرفة ولقاء الأستاذ مفرح على محمود، ولكني سمعت عنه وعن مهاراته وقدراته اللغوية، وفنون الترجمة، وهو خريج أم الجامعات السودانية، جامعة الخرطوم فله التحية والتجلة.. ومؤلف الكتاب هو البروفيسور ليتون جون أستاذ علم النبات ورئيس قسم العلوم البيولوجية بجامعة اولد دمنيون في نورفولك، فيرجينيا، وقد عاش وعمل في العديد من دول الشرق الأوسط، وسيرته العلمية حافلة بالعطاء وقد أمضي ثلاثين عامًا يدرس ويتتبع كافة أنواع النباتات المذكورة في الكتاب المقدس، وهو عمل يحتاج إلى جهد كبير وصبر وهذا هو شيمة العلماء ليقدم لنا في نهاية الأمر رؤية تعين على فهم أفضل للعوامل البيئية والثقافية التي أدت لذكر النباتات في الكتاب المقدس.

وقد قدم للكتاب الأستاذة الصحفية القديرة أسماء الحسيني نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، وهذا في حد ذاته له دلالات عميقة، ولعله ليس من السهل أن تقتنع الأستاذة أسماء الحسيني بتقديم كتاب إلا إذا كان في مستوى علمي متميز ومتفرد.

كما أن المراجعة اللغوية قام بها الدكتور الطاهر أحمد سبيل، الحاصل على الدكتوراه في الصيدلة، وهو إلى جانب تخصصه العلمي أحد أعمدة اللغة العربية، وهو رجل رباني لا نزكيه على الله ولا نريد أن نقصم ظهره ولكن الحق يقال، فهو قارئ زاهد مجتهد قل أن نجد في زماننا مثله ورعًا وعلمًا وتقى وتواضعًا ومعرفة وحبًا للخير للآخرين.

أما ابن عمتي الصادق، فهو رفيق الطفولة والصبا والشباب والشيب فهو قارئ متميز منذ طفولته يحب القراءة والكتب والمكتبات، كنا في صغرنا نبيع أحيانًا عصاير الليمون او الكركدي في السوق في إجازاتنا المدرسية (برد جوفك)، وأذكر أن الصادق كان يأخذ بعض الكتب البيروتية وخاصة الروايات المترجمة من مكتبة عبدالقديم ربنا، يذكر الأخ علي عبدالقديم بالخير، ويحوم بها في السوق لبيعها لكسب دريهمات قلائل وارجاع الكتب التي لم تجد حظها للبيع للمكتبة في المساء، وكنا نتصفح الجرايد على عجل وكان أخونا الصادق يقرؤها من أول صفحة إلى آخر صفحة؛ قصدت أن أقول الأخ الصادق كانت ميوله نحو القراءة والكتابة والبحث فطرية وبعد تخرجنا من المرحلة الثانوية التحق بالكلية الحربية إبان عهد الرئيس النميري له الرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى من الجنة، فقد كان عسكريًا بكل ما تحمله الكلمة من معاني العسكرية.

تخرج أخونا الصادق ضابطًا من الكلية الحربية السودانية، وابتعث إلى انجلترا ليدرس علوم البحرية فدرس اللغة الانجليزية لمدة عام كامل ثم التحق بالكلية الملكية البريطانية ويبدو لي أنه تزامل مع الأمير ادوارد ابن الملكة أليزابيث إن لم تخني الذاكرة، ورجع إلى السودان ليعمل في مدينة بورتسودان في قاعدة فلامنجو البحرية وتدرج في العمل العسكري إلى أن وصل إلى رتبة اللواء ثم أحيل إلى التقاعد، وقد تلقى في هذه الفترة دورات عديدة في مجال البحرية فابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليدرس البحرية واللغة الانجليزية، كما ابتعث إلى الصين، وبنغلاديش وغيرها من الدول، وهو خبرة في المجال العسكري، بلا شك لا يشق له غبار ولكنه متواضع غاية التواضع..حصل على الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي ودراسات الأمن القومي، ويحمل أربع درجات ماجستير من جامعة الخرطوم وجامعة بحري، والصين، وبنغلاديش، وهو أكاديمي مطبوع فتح علاقات واسعة مع الأكاديميين في مصر واكتسب عضوية الجمعية التاريخية المصرية والجمعية الجغرافية المصرية وتوج كل ذلك بهذا العمل العلمي المتميز، «النبات في الإنجيل والقرآن الكريم».

اتمنى لك التوفيق إن شاء الله أخي الصادق عبد الله ومزيدًا من الإنجازات الأخرى، ولا يفوتني أن أشير إلى مؤلفه عن تاريخ التنجر الذي طبع قبل سنوات عديدة بالقاهرة وله كثير من البحوث العلمية والمشاركات في مؤتمرات في داخل السودان وخارجه.. كانت أول زيارة لي للمملكة المتحدة عام 1983 بترتيب من الأخ الصادق وكنت حينها أدرس بجامعة أم القرى فقد أرسل لي دعوة للمشاركة في بعض المعسكرات الشبابية الصيفية الريفية بإنجلترا وكانت تجربة رائعة.. تحياتي وتمنياتي لك بالتوفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى