إبداع

«النخبة» مظلة ترعى الإبداع الإرتري

مشاركة الدار في المعارض والمُنتديات الدولية يجعل الإنتاج الفكري يتمدد وينتشر

محمد رمضان

إن العمل الثقافي الذي يرتكز على الفِكر والإبداع والإنتاج يستطيع أن يصنع التلاقي بين الشعوب والثقافات والحضارات المُختلفة إذا ما وجد الاهتمام والحرص والرعاية والدعم من الدول والحُكومات؛ فيكون الإبداع شجرةً يستظل تحتها الجميع ويكون فيه للحرف قيمة!

ويُصبح الكتاب منارة وقبلة للباحثين عن المعرفة والتاريخ، وتكون الكُتب بمختلف تخصصاتها مِشكاة للاستنارة وأداةً للتوثيق عن الحياة الإنسانية.

إن إقامة المعارض والفعاليات الثقافية التي تقوم على رعاية الإبداع خاصة الكتاب فإنها عملية ذات مكاسب مُتعددة متداخلة فهي تربط الأجيال بتاريخها وحضاراتها من ناحية وتوثق لحاضر الحياة الإنسانية، فيصبح الكتاب بذلك جسراً ووصلاً للأجيال القادمة تتمكن من خلاله على الفن والأدب والتاريخ والرموز الذين يُشكلون اليوم جزءاً من نسيج الحياة العامة وتفاصيلها في مختلف الدروب، لهذا فالإهتمام بالكُتاب والمُفكرين والمبدعين يعني بالدرجة ربط للأجيال بماضيها وتحفيز للأجيال لتساهم في صناعة المستقبل والحياة.

إذاً ففكرة إقامة المعارض والفعاليات للكتاب فكرةُ نبيلة ومقدسة فيه حماية للتاريخ وصناعة للمعرفة ورعاية للإبداع وتشجيع للإبتكار ورصد للمنتوج الإنساني.

معرض الشارقة الدولي للكتاب هو منارة يجتذب الآلاف سنوياً من داخل دولة الإمارات وخارجها وهي فعالية ثقافية مُعتبرة في مجال الإبداع ورعاية الفكر. ومعرض الشارقة في نسخته الـ41 هذا العام 2022م الذي بدأ في الثاني من نوفمبر ويستمر إلى 13 من نوفمبر الجاري، هو عمل إبداعي مُتكامل تنظيماً وإدارة وحضوراً ومشاركة، ومما زاد الفعالية إقبالاً وتفاعلاً هو استضافة رموز الفن والفكر والأدب والسينما من مُعظم دول العالم، وبالتالي أصبحت نسخة هذا العام مُدهشة ومُختلفة وجاذبة وأصبح معرض الشارقة الدولي للكتاب جسراً للتبادل المعرفي وعنواناً للدبلوماسية الثقافية بين الشعوب.

شاركت في هذه التظاهرة مؤسسات ثقافية إماراتية وأخرى عربية ودُور نشر من مختلف دول العالم، وتم إختيار البروفيسور السوداني يوسف فضل حسن، شخصية العام الثقافية لفعاليات الدورة الـ41 من معرض الشارقة الدولي للكتاب تقديراً لإسهاماته في مجال التاريخ والتوثيق، بالإضافة لجهوده الملموسة في النهوض بحركة البحث والتوثيق في القارتين الإفريقية والآسيوية، حيث أصدر أكثر من 30 كتاباً وأن تكريمه يحمل رسالة ومضامين تهدف لتقديم نماذج رائدة ومؤثرة في الثقافة العربية للأجيال الجديدة لتسير على نهج الإبداع والإنتاج والابتكار.

إن المبدعين الإرتريين من الأدباء والمفكرين صار لهم حضوراً مُشرفاً في الفعاليات الثقافية والمنتديات والمعارض وهذا تحول نوعي كبير ينبغي تشجيعه ودعمه والمثابرة عليه ليكون هدفنا في المستقبل القريب أن نشارك بركن متميز يشتمل على كل ما أنتجه الإنسان الإرتري في مجالات المعرفة الإبداعية التاريخ والرواية والقصة والفكر، خاصة وأن لدينا مُبدعين صنعوا للأدب الإرتري مكانة في سماء الإبداع والكتابة خاصة الرواية، وعلى رأسهم الأستاذ الروائي الكبير حجي جابر، والذي حاز على جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2012م عن روايته (سمراويت).

ولهذا فإننا وبقليل من الجُهد والتنظيم قادرون على أن نزاحم بإنتاجنا الأدبي والفكري في الفعاليات الثقافية والفكرية بصورة مشرفة تعكس مكانة شعبنا وتاريخ نضاله ورقي شعبه.

إن دار النخبة للنشر أصبحت مظلة ترعى الإبداع الإرتري وتُساهم في إنتشاره بشكل واسع وكبير، وبفضل مشاركة هذه المؤسسة على نطاق واسع في المعارض والمُنتديات صار إنتاجنا الإرتري يتمدد وينتشر، ولهذا يجب أن نشكر إدارة النخبة على جُهدها وتعاونها مع الكتاب الإرتريين عامة وإتحاد الكتاب الإرتريين بصورةٍ خاصة وأن ما تقدمه دار النخبة من تسهيلات ورعاية وإهتمام يستحقان الشكر والعِرفان.

في معرض الشارقة الدولي للكتاب النسخة الـ41 كان إنتاج شبابنا حاضراً على رأسهم روايات الأستاذ/ هاشم محمود (الانتحار على أنغام الموسيقى)، وغيرها من الروايات التي جادت بها قريحته وقلمه والأستاذ الشاعر/ عبد القادر ميكال وديوانه الجاذب (الأطفال والبحر )، وكذلك روايات المهندس/ محمود شامى (روزالين)، ورواية (وثالهما الفنجان).

كانت هذه الروايات تحتل مكانها في ركن النخبة العربية للاستثمار والتوزيع – مصر، ولهذا أكرر إن مشاركة إنتاجنا الفكري والإبداعي في الفعاليات الثقافية خطوة مهمة للتعريف بثقافتنا وتاريخنا النضالي وحياة شعبنا وتراثه، وبما أن الكتابة هي جسر تواصل بين الشعوب؛ فليصبح لزاماً علينا أن نُساهم في عملية الإنتاج بالدعم والتشجيع حتى تتكامل صور الإسهام المعرفي والإنتاج الإبداعي والتوثيق التاريخي، وحين تكتمل دائرة الاجتهاد والعمل، حينها حتماً سنصل لعكس عمل إبداعي إرتري كبير ومتميز..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى