حول العالم

جماعة المهووسين بجمع الكتب!

السلوك الببلوماني يعود لاضطراب سلوكي وليس مرضًا نفسيًا

خاص النخبة
Latest posts by خاص النخبة (see all)
 

شعور غريب وهاجس سكن الكثير من الشخصيات عبر التاريخ، من أبرزهم وأشهرهم «ستيفن كاري بلومبرج» الشهير بـ«لص الكتب»، والشاعر اليوناني «يوربيديس» في القرن الخامس قبل الميلاد، و«السير توماس فيليبس» وغيرهم، ممن كانوا يعانون من هوس جمع الكتب أو «الببلومانيا».

فـ«ستيفن كاري بلومبرج» يعد أكبر سارق كتب في تاريخ البشرية، حيث اعتقل لسرقته أكثر من 23.600 كتاب، يقدر ثمنها بما يقارب 5.3 مليون دولار أميركي، وذلك في عام 1990. أما «السير توماس فيليبس»، فوصل عدد الكتب والمخطوطات لديه ما يقارب 160 ألف كتاب ومخطوط، وبيعت في مزاد بعد وفاته.

والشغف بالقراءة وتجميع الكتب هواية جميلة يمارسها الكثيرون، ولا غبار عليها، بل إنها مرغوبة، ولكن ما نتحدث عنه هنا هو السعي إلى تجميع الكتب والاحتفاظ بها فوق الرفوف ليس للقراءة، فصاحبها لا يقرؤها، وإنما إرضاء لرغبة الامتلاك، التي تشعره بالسعادة.

السلوك الببلوماني «هوس الكتب»

وهي حالة تسمى في علم النفس بـ«الببلومانيا»، أو هوس الكتب، وهي أحد أنواع الوسواس القهري.
ولكن، هل تغيرت هذه الرغبة في ظل التكنولوجيا، وتوفر الكتب الإلكترونية على شاشات الهواتف التي تنتقل معنا؟ وهل من علاقة بين «الببلومانيا» ومن يحتفظون في بيوتهم بمكتبات زاخرة بالمؤلفات والمجلدات والمخطوطات الورقية، لكونها ديكوراً جميلاً يزيّن جدار المنزل فقط؟.

يقول الدكتور جاسم أحمد الزعابي، مستشار في تطوير الذات: إن الإنسان في نمط سلوكه الحياتي يجب أن يكون له هدف واضح، ومتى ما أصبح سلوكه خارجاً عن الفائدة الذاتية، وبلا هدف، يصبح أمام مسألة نفسية معقدة بعض الشيء، ويجب التركيز على نفسه، والاهتمام بها، للخروج من هذه الكتلة الجحيمية الحارقة، لأن النفس دائماً عبارة عن منحدر شديد الانزلاق، وعلى الإنسان الحذر والتمهل في كل خطوة يقوم بها، ومتى ما شعر بالترنح، يعيد توازنه ليقف مجدداً، ويمضي نحو حياة خالية من الثغرات والزلات والهفوات. مضيفاً: يجب علينا أن نفرق ما بين الهوس في الاقتناء دون فائدة، والانشغال في الظروف والابتعاد عن القراءة؛ فهناك الكثير من الأشخاص لديهم حب الاطلاع والقراءة وشراء الكتب واقتنائها، ولكن الوقت يحول بينهم وبين الكتاب، ولا يجدون الفرصة المناسبة للقراءة.

وتابع الزعابي: في هذه الأيام، تعتبر نسبة الهوس في اقتناء الكتب، أو ما يسمى «الببلومانيا»، ضعيفة جداً، لافتاً إلى أن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والكتب الإلكترونية المتوفرة بمختلف أنواعها، والمتاحة على شبكات الإنترنت، سهل للقارئ الوصول إليها، واقتناءها دون جهدٍ وعناء.

هواية وبرمجة خاطئة

وبدورها، قالت غاية عيسى الشامسي، متخصصة في علم النفس: إن سبب «الببلومانيا» في الغالب يكون هواية وبرمجة خاطئة؛ بمعنى أن الشخص برمج نفسه أنه هاوٍ للقراءة واقتناء الكتب وجمعها، سواء كان يقرؤها، أو فقط يكتفي بالنظر إليها، موضحة: لذلك تجده مدفوعاً على نحو استحواذي، يجعله لا يستطيع التحكم بنفسه تجاه الرغبة في اقتناء كل كتاب يراه أمامه، دون الشعور بمدى الاهتمام الذي يحتاجه من هذا المطبوع.

وقالت الدكتورة ناديا بو هناد، استشارية نفسية وتربوية، إن هذا السلوك «الببلوماني» يعود في الغالب لاضطراب سلوكي، ولكنه على الأرجح لا يعد اضطراباً نفسياً، وصاحب السلوك «الببلوماني» يكون لديه مثل أعراض الوسواس القهري والأفعال القهرية تماماً، وأغلب الأشخاص الذين يعانون من هذه المسألة، لا يدركون ما يقومون به من سلوك، ولا يشعرون بأنهم دخلوا في عمق الدائرة المغلقة، دائرة «الببلومانيا».

وتابعت: حين يرى الشخص نفسه مقتنياً كتباً كثيرة ويسعى إلى زيادتها باستمرار، ولكن لا يحب القراءة، أو بالأحرى لا يعطي نفسه الوقت البسيط للقراءة متعذراً بالانشغالات المصطنعة، عليه أن يدرك جيّداً أنه يغوص في مستنقعٍ ضحل، وعليه أن يتراجع إلى بر الأمان، مستعيداً وعيه، حتى لا يغرق.

أسباب الهوس الببلوماني

مؤكدة أن هناك أسباباً عدة لمثل هذه الحالة، ومنها أن صاحب «الببلومانيا» يشعر بأهمية البقاء، وعليه أن يكون موجوداً، حاضراً في المشهد الحياتي، ومن خلال تجميع الكتب واقتنائها يعكس صورة للآخرين بأنه شخص مثقف، واعٍ، ذو أهمية في المجتمع، وصاحب مثل عليا..

وهذه الأوهام التي يعيشها هذا الشخص قد تؤثر عليه سلباً في حياته، وتتسبب له في انتكاسات نفسية كبيرة، لا يستطيع النهوض من بعدها بثقة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذا السلوك «الببلوماني» بعد فترة يتحول لدى الشخص إلى إدمان لا يستطيع التوقف عن ممارسته.

المصدر: جريدة الاتحاد

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

خاص النخبة

النخبة للطباعة والنشر والتوزيع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى