أخبارنا

الوصية الأخيرة لطبيب الغلابة

دكتور مشالي: نشأت فقيرًا وساندويتش فول وطعمية يكفيني

كانت وصيته دائمًا لابنه هي خدمة الفقراء ، هكذا كان الدكتور محمد مشالي الملقب بـ «طبيب الغلابة» والتي كانت هي آخر كلامه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فجر اليوم.

استمر الطبيب الراحل في العطاء منذ أن تخرج في كلية الطب قصر العيني عام 1967، وبعد أن تجاوز السبعين من عمره بدأت قصته تنتشر ويعرفه الناس، وتسابقت وسائل الإعلام لاستضافته وتم تكريمه من بعض الجهات والمنظمات.

واليوم وبعد وفاته تناول قصته رواد وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية والعربية، والجميع دعا له بالرحمة وتوجه الكثيرون بالنداء إلى الأطباء أن ينهجوا منهج الدكتور محمد مشالي في علاج الفقراء بأجور رمزية اأ دون مقابل.

عيادة الدكتور مشالي 

تخصص الدكتور مشالي في الأمراض الباطنة وعمل في الكثير من المراكز التابعة لوزارة الصحة في العديد من قرى محافظات مصر، ثم افتتح عيادة في مدينة طنطا وكان ثمن الكشف لا يتجاوز الـ5 جنيهات ثم 10 جنيهات والذي كان لا يتقاضاه من المرضى الفقراء ، بل ويشتري لهم العلاج على نفقته الخاصة.

بدأ مسيرته في حياته العملية بواقعة إنسانية مؤثرة غيرت مسار حياته، وهي كما رواها في مقابلاته مع وسائل الإعلام باكيًا حين تذكّرها، أنه تم تعيينه في إحدى الوحدات الصحية بمنطقة فقيرة وذهب لعلاج طفل صغير مريض بالسكري يبكي من الألم ويقول لوالدته: «اعطيني حقنة الإنسولين»، فردت أم الطفل قائلة أنها لو اشترت حقنة الإنسولين فلن تستطيع شراء الطعام لباقي إخوته، ليسارع بعدها الطفل إلى سطح المنزل ويشعل النار في نفسه، وحاول الطبيب إنقاذه ولكنه لم يتمكن.
وكانت آخر كلمات الطفل لأمه: «فعلت ذلك من أجل توفير ثمن الإنسولين لإخوتي».

ويقول الطبيب أنه منذ تلك الواقعة قرر أن يهب علمه لخدمة الفقراء وعلاجهم فهو من أسرة فقيرة ويشعر بمعاناتهم. وكانت سعادته في أن يسمع دعوات الفقراء بأذنيه.

عرض للمساعدة من أحد البرامج 

وقد رفض الدكتور مشالي عرض من أحد البرامج مبلغًا كبيرًا من المال وتجديد عيادته للمساعدة في عمله التطوعي، ورد قائلًا: «أعطتني الدنيا أكثر مما ما أتمنى وأكثر مما أستحق ولا يمكن أن أترك أحدًا يموت من الألم»، ونصح القائمين على البرنامج بتقديم التبرع للأطفال بلا مأوى أو الأطفال الأيتام والمحتاجين.

وفي مقابلة له مع إحدى البرامج، صرّح الطبيب الراحل محمد مشالي أنه كان يتوجه لعيادته في الصباح الباكر ويظل بها حتى آذان المغرب وبعد أن يعود إلى منزله يتوجه إلى عيادتين أخرتين بقريتين مجاورتين لطنطا، لتوقيع الكشف على المرضى فيها مقابل 5 جنيهات للكشف.

وكان يقول : «نشأت فقيرًا وساندويتش فول وطعمية يكفيني، ولا أريد أن أرتدي ملابس بآلاف الجنيهات، أو أستقل سيارة طولها 10 أمتار».

رحم الله الطبيب الإنسان الذي أفنى حياته في خدمة الفقراء وسيظل اسمه خالدًا في قلوب الناس.

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى