حول العالم

بالفيديو… «الحديثي» يكشف كواليس أهم أحداث حياته

كادت آراؤه السياسية في شبابه تدفعه إلى حبل المشنقة

Advertisements

أجرت الحوار: سارة سعد

  • كان لي شغف بالقراءة والكتابة في بواكير حياتي ولكن آرائي وأفكاري السياسية سببت لي مشاكل جمة أبرزها اعتقالي مرتين.
  • الناقد قاسم ماضي، دفعني إلى إعادة كتابة «دائرة الخوف» لأنها كانت استقرائية أكثر منها روائية لتطبع مرتين باسم «خريف الشرق».
  • «أولاد حمدان» ملحمة فكرية وعقائدية واجتماعية وسياسية تعبر عن ظاهرة تاريخية ممتدة من فترة الستينات وحتى الآن.
  • الثورات والحركات الشعبية التي حدثت في عموم الوطن العربي سُرقت.

الروائي العراقي راسم الحديثي يفتح خزانة أسراره

أديب وروائي وصحفي، كادت آراؤه السياسية في شبابه تدفعه إلى حبل المشنقة، ويفقد حياته بسببها، ولكن السلطات العراقية حينها اكتفت باعتقاله لعدة سنوات..

أول كتاب صدر له، كان يحمل عنوانًا يعبر عن قضيته التي سيكرس حياته لمناقشتها بكافة جوانبها، فجاء باسم «مسارات الحداثة في الفكر الوطني والقومي»..

الروائي الغراقي الكبير راسم الحديثي يفتح خزانة أسراره ويكشف كواليس أهم الأحداث في حياته، وما وراء كتاباته ورواياته، في حوار من القلب لقراء موقع «النخبة»، وإلي نص الحوار:

  • دراستك كانت في علوم الكيمياء وعملت لفترة طويلة في هذا المجال، فهل كان توجهك للمجال الصحفي أو الروائي هو شغف قديم في الكتابة أردت إحياءه أم أن البداية كانت رغبة في نشر وتوثيق آراءك السياسية والفكرية؟

نعم كان لي شغف بالقراءة والكتابة في بواكير حياتي، ولكن لم تكن الظروف مناسبة حينها، فقد اصطدمتُ مع السلطات – حينها – بسبب أفكاري المختلفة حين ذاك عن الجو العام السياسي، مما سبب لي مشاكل جمة أبرزها اعتقالي مرتين، مما جعلني أحجم عن إبداء آرائي أو الكتابة لفترة زمنية طويلة، خضت خلالها تجربة العمل في صناعة النفط، حتى عام 2010 وهو عام التقاعد من العمل الوظيفي؛ لأتفرغ للعمل الآخر الكتابي.

رواية «دائرة الخوف»

بدأت أنشر في الجريدة العربية مواضيع في الفكر الوطني والقومي، جمعتها فيما بعد بكتاب «مسارات الحداثة في الفكر الوطني والقومي»، لأنطلق بعدها بأولى رواياتي «دائرة الخوف» التي تروي ما مررت به خلال اعتقالي مرتين وترصد وتحلل الأحداث حينها، لذا فهي أدب سيرة ذاتية أو يمكن اعتبارها تنتمي إلى (أدب السجون) لو جاز هذا التعبير.

 

  • إذًا هل كانت روايتك الأولى «دائرة الخوف» رغبة منك في قذف سموم هذه الفترة المريرة في حياتك من قلبك وعقلك على الورق.. أم كان الهدف توثيق وكشف حقائق قد تغيب وتنطوي بغياب أو هروب من عاشوها؟

كان اعتقالي الأول عام 1982 ثم تبعه الاعتقال الثاني عام 1984، وكانت تجارب صعبة جدًا، فالاعتقال الأول كان يمكن أن أصل فيه إلى السجن الطويل أو إلى الإعدام، ولكن بفضل الله، وتتدخل بعد الأقارب، استطاعوا أن ينقذوني من هذه النتائج الكارثية حين ذاك، لذلك وجدت لزامًا علي أن أتحدث عن حقبة زمانية صعبة جدًا، وأنقل تلك الأحداث كما هى بالأسماء الحقيقة، وكثير من الأحداث واقعية وليست متخيلة..

ليدفعني بعد ذلك الناقد (قاسم ماضي) إلى إعادة كتابتها بعد أن تطور أسلوبي الروائي، فوفقًا لرأيه أنها كانت استقرائية أكثر منها روائية، لتطبع مرتين باسم «خريف الشرق»..

وأؤمن بأنه كان لزامًا علي أن أوثق تلك المرحلة الزمانية للقراء أو حتى لأولادي وأحفادي في المستقبل، فهذا تاريخ يحب الاحتفاظ بذكرياته وأحداثه وتوثيقها.

العالم العربي في تراجع كبير

  • بعد ما شهده العالم العربي من الثورات والتطورات السياسية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، هل ترى أن دائرة الخوف هذه قد أوشكت على الانغلاق والانتهاء، أم أنها تحولت إلى دوائر تزداد حدتها وخطورتها؟!

يبدو من الصعب جدًا أن نقول إن دائرة الخوف هذه سوف تنغلق، فالحقيقة إن العالم العربي اليوم في تراجع كبير جدًا لم يحدث له من قبل، إن الثورات والحركات الشعبية التي حدثت في عموم الوطن العربي سُرقت، فالوطن العربي في حراك عميق سينتج عنه بالتأكيد عالمًا جديد عن هذا العالم الذي تسربل بأفكار الدين السياسي الذي لا يقبل الآخر، ولا ينفتح على الآخر، بل وصل إلى أنه يجد الحل في قتل الآخر.

  • ذكرتُ إن عالمنا العربي اليوم في تراجع مستمر، فهل يمكننا القول إن خلاصة هذه المقارنات- بين التراث والواقع في رواياتك – تصب في مصلحة التراث وليس ما آلت إليه الأحداث والتطورات؟!

إن ما كتبته ليس في حظ التراث على الإطلاق، وإنما هو دروس ونصائح للاستفادة منها، فأنا في حراك دائم من أجل تغير الواقع، ولم أهدأ بتقدم العمر أو عدم تقدمه، ولذلك هذا ليس من حظ التراث وإنما جزءًا من حراك وطني رصين يدفع باتجاه تغير وتطور الدولة المدنية الحديثة لتلحق بالعالم الآخر، ونقضي على تلك المسافة الطويلة بين العالم العربي المتراجع والعالم المتطور البعيد عنا كثيرًا.

رواية أولاد حمدان 

  • إذًا أي من روايتك يمكن أن نقول أنها أحدثت هذه الغاية وأثرت في تطور المجتمع أو تغيير بعض من الأفكار السياسية أو الاجتماعية الخاطئة به؟

روايتي الثانية «أولاد حمدان» وهي ملحمة فكرية وعقائدية واجتماعية وسياسية، تعبر عن ظاهرة تاريخية ممتدة من فترة الستينات وحتى الآن.

تفاجأت ببعض الصحف التي كتبت نقدًا عنها دون علمي، حيث كنت جديد على بغداد العاصمة حين ذاك، ووجدت إقبال الآخرين عليها وطلبها مني، ووجدت لها صدى وتأثير على من قرأها، مما جعلني أجري بعض التغيرات الحوارية البسيطة في طبعتها الثانية، الصادر عن «دار النخبة» المصرية.

وأنا الآن طموح لترجمتها، كما أن هناك من قال بأن هذه الرواية يمكن أن تكون فيلمًا أو مسلسلاً..

ورواياتي الأخرى أيضًا لا تقل جودة وتأثيرا عن «أولاد حمدان» فهناك «أصناموفوبيا»، استطعت أن أبدع فيها حيث قال عنها النقاد أن «الروائي راسم لم يظهر طائفة في هذه الرواية ولا ينحاز وكأنه خارج هؤلاء الطوائف»، ولكن «أولاد حمدان» أجدها أكثر أعمالي حظًا وشهرة من غيرها.

  • هل يمكن أن تختص قراء موقع «النخبة» بنبذة عن روايتك الجديدة «غيمة الشهيدة آمال» والتي تحت الطبع الآن؟

رواية «غيمة الشهيدة آمال» لا تزال بين يدي أعتز بها اعتزازًا كبير، وأعتقد أنها لا تقل مستوى عن رواية «أولاد حمدان» فهي ملحمة نضالية وطنية تجمع بين المثقف المدني وبين الفقير، وبين النضال المسلح أو الكفء ضد الأنظمة الدكتاتورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى