كتاب الأسبوع

بحضور طري كالعشب

ديوان للشاعرة السورية الكردية سوسن إسماعيل

ديوان «بحضور طري كالعشب» للشاعرة السورية الكردية سوسن إسماعيل.

يقع الديوان في 112 صفحة من القطع المتوسط، قسمتها الشاعرة بعناوين ثلاث هي:

ـ من قال إنَّ الحرب لا تضحك.

ـ هزائم الأمس؛ وصايا النرجس.

ـ كُلّيّ … أنا.

من أجواء ديوان «بحضور طري كالعشب»

هكذا نؤرّشفُ

الضحكة

مثل الأقاصي

كالولادة  

كشغفِ الأسماء العابرة      

مثل ….

متصوفٍ

يُفنى في الغرام   

يعكسُ المرايا

ويُواري الوقت كلَّه

ليصوغَ رقصة

الوصلِ  

               ــ 2 ــ

ولأنّهُ سرُّ الكهنة؛

أرتّبُ أدعيةَ النّهار

في صناديق مفرّغة

وأتركُ الشّموع؛

لتطفئَ وهم الوقتِ 

أحقاً

هذه قصيدةُ المُزاحمة …!؟

أم

جدول الحسابِ المُعطلِ لمنفاي 

أم

شهوة الغصن لدهشة العصفور   

عندما يتحجّرُ الليلُ في سريره

أحقاً

تنزعُ المرآة خصوبة وجهها

وتصيرُ ضحكتك بلا مُنتهى 

فلا تستدلُّ على خامة القُبلة  

ولا على مفاتيحَ السَّعَفِ

وبرعشة المألوف   

تُراوغُ العاصفة

وتزهدُ عن إرث السماء

أحقاً

هذه

أنــت.   

            ــ 3 ــ

غيابُك

ارتحالٌ

لا صوتَ فيه

….

ضحكتُك

سيفٌ

لا أتقنُ شؤونه 

فأبحثُ عنه

بين يديك

….

ضحكتُك

أقصوصةٌ

تطوفُ كالحُجّاجِ

حولَ مفارق المجاز

بين مُحرّمين 

….

ضحكتُك

رقمٌ ينفردُ عائماً

دونَ جزاء 

سحابٌ أخضر

يدنو من الارتواء

….

هي تصاوير الامتدادِ

وتقلبات الآخر  

هي     

دون

الضحكةِ       

وداعٌ ملحميّ

هو الأمس

دونَ رديف        

            ــ 4 ــ

رمتْ قلبها للقُساة

فغيّبوه..!

كان سائلاً بلا موهبة

ناله المهب 

وبقي على بصيرة من إسفنج …!

وعندما تسلَّحَ

ملأ كلَّ صورِها بالماء 

وعلّقَ بداياتها كذاكرة للانعتاق 

أسدلَ على مكاحِل شبابيكها

ألواحاً من قوس قزح طارئ

حيثُ القُبّرةُ لا تبكي في اليوم الماطر

إنّما تغفو كالضفيرة على دالية الماء    

تنتفضُ كالصليل

تكابرُ كالغار

لاجتلاء

ضحكة

السّراب.

            ــ 5 ــ

مثلَ ميدوزا

تُحوّلُني الضحكة لطائرٍ برئةٍ بربريّة

لجنيّة تتواطأ مع الموتى

تتركُ مفاتيح “اللّيالي” لـ أورفيوس

ليطالبَ بعالمٍ منكوبٍ

لفراشةٍ تورّطتْ بالقصاصِ

وتشابكتْ مع الزّحامِ  

حتى تُقوّضَ طيشَ القائلين؛

“نبئوني إنْ كنتم صادقين” ..!!

                  ــ 6 ــ

ضحكتُهُ

كائنٌ يجازفُ بالأثيرِ  

لها حيواتها ـــ

مشارطها

أمكارُها

فرسانُها

ونفيرُها الأول 

تتبادلُ الوسائدَ

لشؤونٍ صغيرة

لرأسٍ محشوٍ بالسّكينةِ؛

ينتظرُ أن يونِعَ قبل الهلع

هي كناية عصيان الخريف …

نفسها ضحكة كالرملِ

هشّة بلا نِسْبَة 

حريرٌ بلا غَنِيمَة     

تُقامرُ على الفجر 

ثمّ تشربُ القهوة

وحيدةً 

وحيدة …!

                ــ 7 ــ

كم تحبينَ الكرز؛

يسألُني …؟؟ 

…………….

فأستسيغُه قهوة للسؤال 

أيشبه لونَ ضحكتك ..!!

لضحكته مذاقان:

بطعمِ خبز التنورِ

ولمعة ياقوت أزرق

ولصوته نكهة الرّمان

وهو يقودُ فضاء الإغواء …!!

ولأن الصوت يتنبأ

أسمعُ حباته

من على شرفة في الطابق الأعلى …!!

 

لم يخبرني العرّاف؛

إذ ما كنتُ سأملكُ الوافر من الحياة:

لـ تدوينِ ما تبقى من فائض الشعر …!

لـ الإفراط في تناولِ المعكرونة الصينية الملونة

حتى التعب …!

لـ شربِ كؤوس المتة بالقرفةِ طيلة النهار

ولوحدي تماماً بمتعة قصوى …!

لـ احتساءِ فنجان من القهوة السّوريّة

وأنا أقرأ رواية هاروكي الفنتازيّة

حتى ساعات الفجر الأولى …!

لـ ركوبِ قطار أخير؛

لرحلة تطول لا محطات فيها ولا انتظار

أقف على الحيادِ بجانب النافذةِ

لأعلنَ فشل المهمات المائعة …!    

هل ما زالَ لديّ متسع من الوقتِ … 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى