حول العالم

براء الشامي… مؤسس نخبة الشعراء العرب

الكتاب في حالة مرض ولعل أسباب مرضه ما نشهده من طفرة تكنولوجية

  • أنا مدين كثيرًا لمواقع التواصل الاجتماعي
  • لم تنَل الشاعرة المعاصرة حقها من كل شيء
  • الحداثة هي من عوامل الهدم التي استمدت من الغرب لوأد الشعر
  • ونصيحتي للكتّاب المعاصرين أن يوقنوا أن الورق سماء وما سواه ثرى

الشاعر والروائي السوري براء الشامي، مؤسس مجموعة نخبة شعراء العرب ومن خلالها عمل على إعداد مشاريع أدبية كبيرة جامعة لثلة طيبة من الشعراء العرب المعاصرين وأبرز هذه الأعمال «موسوعة الشعراء الألف»، التي صدرت عن دار النخبة العربية من عدة أجزاء، كما صدر له عدد من دواوين الشعر ورواية «القبض على سلمى».

 أجرينا معه هذا الحوار الذي ظهرت فيه ذائقة الشاعر الذي تحدى الصعاب بمفرده حتى وضع أقدام واثقة في درب الشعراء العرب.

نص الحوار..

  • متى بدأت مسيرتك مع الشعر؟ وما هي التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟

– بداية أود شكركم على هذه الاستضافة الكريمة أخي الفاضل الأستاذ أسامة. في الحقيقة بدأت مسيرة الشعر منذ ريعان الشباب فكنت أنظم وقتها نظم المبتدئ غير العارف ببحور الشعر، قليل الضلوع في النحو والصرف وما يلزم من أدوات صناعة هذا الفن الأصيل، ثم بعد مشوار طويل من القراءة والاطلاع في أمهات دواوين القدامى، استطعت ضبط موسيقى البحور خصوصًا أن كثيرا منها أي (الدواوين) كانت تشير لاسم البحر قبل كل قصيدة، ثم انتقلت بعدها لكتاب خاص ببحور الشعر وتعلمت منه ما يجعلني مدركًا لبعض ما خفي، ولكن المكسب الحقيقي جاء من الممارسة والاجتهاد الشخصي، وأكبر ما وجهته من التحديات آنذاك هو غياب شاعر معلّم حولي فإنّ ذلك كان معدومًا، ولأن الشعر يؤز صاحبه استطعت بعون الله تجاوز العقبات منفردًا.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الشعراء والمبدعين الذين تأثرت بهم؟

ـ أهم كتاب قرأته وحفظته هو كتاب الله تعالى القرآن الكريم، وأما من دواوين القدامى فقد قرأت للمتنبي، جرير، الفرزدق، أبو نواس، الحمداني، الحطيئة، وشوقيات وغيرهم.. أثرت بي فصاحة أبي نواس وجزالة المتنبي ورقراق جرير.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من وسائل التواصل الاجتماعي؟ خاصة ما يتعلق بمشاريعك الشعرية الرائدة؟

ـ أنا مدين كثيرًا لمواقع التواصل الاجتماعي التي أعتبرها من حسن حظي حيث كنت معاصرًا لها، فمن غير الممكن فيما سلف جمع هذه الأعمال الكبيرة في حال صعوبة وانعدام إمكانية التواصل بهذه السرعة ولربما حسب تقديري تحتاج مئات الأعوام من العمر حتى تتم جمعًا وتدوينًا.

  • إلى أي مدى أثَّر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

ـ استطعت بحمد الله التوفيق بين الأمرين خاصة أن مجال عملي إداري مكتبي مما يجعل الوسائل متاحة على الدوام.

  • أين تجد نفسك؟ في القصة أم الرواية أم الشعر….؟

ـ في الشعر بدءًا وانتهاء.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

ـ هناك خلط كثير وتنافس غير متكاقئ، وشخصنة ولا نزاهة إذا صح التعبير، مما جعلني غير مهتم بهذا الجانب.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

ـ لا شك أن هذا مبعث سرور كبير ولدار النخبة العربية في مصر فضل كبير في ذلك.

  • كيف تري دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

ـ بالتأكيد هناك جرت بحوث ودراسات ماجستير على معظم الأعمال التي نقوم بها في مجموعة نخبة شعراء العرب.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

ـ لم أعتمد في جمع أعمالي على التفريق فكل ما قدمناه يجمع الشاعر والشاعرة في كتاب واحد ولا فيصل سوى الجزالة، نعم أفردت عملًا واحد بعنوان (القصيدة أنثى) وذلك عن عمد لإبراز دور المرأة الفاعل في الحركة الثقافية والمجتمع. وبكل صراحة ووضوح أقول لم تنَل الشاعرة المعاصرة حقها من كل شيء، من كل الأنماط فيما يخص الشعر والأدب، وأعني الكتب والأمسيات والمهرجانات والفعاليات عمومًا.

  • هل ترى في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

ـ نعم للأسف، لكن لاعتبارات عديدة ليست شخصية فقط.

  • كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

ـ برأيي للقارئ لأنه ذائقته بريئة نقية.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كأديب وكاتب؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

ـ ما زلت عاملًا على ما تبقى من الحلم ولعل العمر يدركه. أحب الأعمال هي موسوعة الشعراء الألف.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– بالتأكيد كان له مساهمة ولكن في الحد الأدنى، وأبرز ما فعله هو التمايز الذي من خلاله عُرف الحق من الباطل.

  • هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

ـ من خلال ما نعيشه من تجارب أقول نعم.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام الأدب المترجم؟

ـ الحداثة هي من عوامل الهدم التي استمدت من الغرب لوأد الشعر على وجه التحديد، ذلك أن الشعر في حُكمِ الملك على ما تلاه من مواد الأدب والفن. ومن هذا المبدأ كانت انطلاقة مجموعة نخبة شعراء العرب لتكون في خطوط الدفاع الأولى وقد أثبتت جدوى أهدافها والحمد لله.

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟  وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

ـ الكتاب للأسف في حالة مرض ولعل أسباب مرضه ما نشهده من طفرة تكنولوجية، غير أني أؤمن تمام الإيمان أن الكتاب هو الأبقى. على كل حامل قلم أن ينتصر للكتاب فهو عماد الأدب والفنون.

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– هناك عملية تحديث للكتاب فقط من ورقي لإلكتروني، وهو ما أدى لظلم الأول.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

ـ هذا ما لمسته وعايشته وهو أحد أهم إيجابيات دعم الأدب المعاصر.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

ـ إيماني بخلود الكتاب الورقي تام لا يتزعزع ولا غنى عنه مهما تطورات الوسائل، فهو الأب الحقيقي في حين أن الكتاب الإلكتروني بالتبني.

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

ـ نعمل الآن بجد ومثابرة على إتمام مشروع كبير بعنوان (وطن الإخاء في عيون الشعراء) والذي كانت أول قطافه المثمرة ديوان (مصر في عيون الشعراء) والذي تبنت طباعته دار النخبة العربية في مصر الحبيبة.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجدد؟

إلى قراء النخبة الأفاضل أنتم في المكان الصحيح الذي تجدون فيه ضالتكم حيث العناية بالكتاب والكاتب، ونصيحتي للكتّاب المعاصرين أن يوقنوا أن الورق سماء وما سواه ثرى.

وأطيب تحية لأخينا الكبير الأستاذ أسامة إبراهيم على جهده الطيب في إثراء المكتبة العربية ومن خلال عملي معه تأكدت أنه الرجل المناسب في المكان المناسب.

والسلام عليكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى