حول العالم

بنزادي: انسحابي من المشهد الأدبي العربي… قرار أبدي

هوس الجوائز الأدبية وانحصار الأدب في الإقليمية، من أسباب الفشل في تحقيق العالمية

  • هوس الجوائز الأدبية أدى إلى انحصار الأدب في الإقليمية
  • لم يفز أدباء المهجر بجوائز ولم تترجم كتاباتهم إلى اللغات الأجنبية
  •  نحتاج لغة واحدة عالمية مشتركة لتحقيق التقارب بين البشر
  • أعلن الانسحاب من المشهد الأدبي العربي رفضًا للاحتكار

بدأ مبكرًا في كتابة القصة القصيرة، وكانت المقالة هي أول محطة في رحلته الأدبية، والتي هي ثمرة أبحاثه، ثم تطرق إلى عالم الرواية باللغة العربية وصدر له عن دار النخبة «ما وراء الأفق الأزرق»، و«أنجلينا.. فتاة من النمسا»، ثم الآن يكتب الرواية بالإنجليزية، برع في كتابة المعاجم بحكم تخصصه في الترجمة.

أجرينا معه هذا الحوار الذي اتسم بالعديد من الآراء الجريئة تجاه الجوائز الأدبية وحركة النقد العربي، والتحديات التي يواجهها أدباء المهجر، وكشف لنا عن آخر قراراته الصادمة التي لم يقدم عليها أي كاتب عربي من قبل، الكاتب والباحث والمترجم الجزائري البريطاني مولود بن زادي، صاحب (معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية)، الأول من نوعه في الجزائر وبلاد المغرب العربي، بالإضافة إلى العديد من الأعمال الروائية والقصصية.

نص الحوار…

– هل تفضل أن نقدمك لقراء «النخبة» أديب روائي، أم مترجم، أم باحث، أم الثلاثة معًا؟

مثلما تشاء وإن كنت أفضل ربما «كاتب وباحث ومترجم مقيم في بريطانيا» لعل ذلك أصدق وصف لي.

 – متى بدأت مسيرتك الأدبية المتميزة خاصة في مجال الكتابة الروائية والنقدية، والتي ترافقت مع إنتاجك البحثي في مجال الترجمة؟

– بدأ اهتمامي بالأدب وأنا صغير. كنت شغوفًا بالقراءة، أصرف كثيرًا من وقتي في غرفتي سابحًا في بحر القراءة الفسيح، متدحرجًا بين أمواجه، تائهًا في أجوائه. ومع مر الزمن، أخذت أشعر بنزعة إلى الكتابة، وطاقة للاجتهاد في البحث. بدأت بكتابة المقالات والقصص القصيرة، نُشر بعضها في صحف جزائرية. آخر ما صدر لي في الجزائر قبل هجرتي قصة قصيرة بعنوان (عروس القاعة)، نشرتها لي صحيفة (المساء) الجزائرية. كنت آنذاك طالبًا في معهد الترجمة.

– كيف بدأت رحلتك مع الترجمة وكيف استفدت من خبرتك في حقل الترجمة؟

. درست الترجمة وتخرجت من معهد الترجمة في جامعة الجزائر واليوم أعمل في هذا الاختصاص في بريطانيا. ساعدني اختصاصي أو بالأحرى إتقاني اللغات الأجنبية -لا سيما الإنجليزية- على كتابة المقالة فهي ثمرة بحث متعدد المراجع باللغة الإنجليزية. وبفضل إختصاصي في حقل الترجمة، كنت أول كاتب عربي يقرع ناقوس الخطر مؤكدًا أن الترجمة ليست مفتاح العالمية مثلما يتصور الزملاء المحليون وخير دليل على ذلك فشل الرواية العربية المترجمة في تحقيق مبيعات تذكر خارج الوطن العربي. وقد أكدت أن مفتاح العالمية هو التفكير والكتابة خارج الإقليم العربي بمنطق يفهمه الغرب وبقية العالم ويطول الحديث.

– ما هي أهم المحطات الأدبية التي وقفت عندها في مسارك الأدبي؟

– المقالة بلا ريب أول محطة في رحلتي الأدبية. وما زلت مولعًا بالمقالة. وأنا اليوم سعيد بإعجاب الجماهير بمقالاتي التي وصفها كثيرون بالمقالات العميقة. بينما ينتهي الزملاء من كتابة مقالاتهم في ظرف دقائق أو سويعات، عادة ما تستغرق كتابة مقالاتي أيام بل حتى أسابيع. وعكس مقالات الزملاء، مقالاتي ثمرة أبحاث متعددة المراجع باللغة الإنجليزية تحمل تفاصيل دقيقة وتعبر عن تجارب مختلفة نابعة عن بيئة أنجلوساكسونية بعيدة عن الوطن العربي.

المحطة الثانية قصة الأطفال متمثلة في قصة (الغزالة المغرورة). المحطة الثالثة: الرواية حيث توخيت طريق الرواية الاجتماعية الدرامية الواقعية متمثلة في رواية (عبرات وعبر). نشرت أيضا رواية (رِيَاحُ القَدَر) العاطفية الاجتماعية الواقعية، ورغم صعوبات التوزيع فإن الإقبال عليها في بعض المدن مثل سطيف وبسكرة، فاق كل توقعاتي.

المحطة الرابعة: كتابة المعاجم بحكم تخصصي في الترجمة وتعلقي باللغة. صنفت (معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية) بعد سنوات من البحث، وهو الأول من نوعه في الجزائر وبلاد المغرب العربي، ويسعدني أن أبلغكم أن معجمي كان من الكتب الأكثر مبيعًا في الجزائر حيث بيع منه أكثر من 3 ألاف نسخة ونفدت منه طبعتان في أقل من سنتين!

المحطة الخامسة مرحلة الكتابة باللغة الإنجليزية. اليوم أكتب المقالة باللغة الإنجليزية وشرعت الآن في كتابة الرواية باللغة الإنجليزية. اقتباساتي باللغة الإنجليزية تزداد انتشار في العالم، ما يشجعني على مواصلة الكتابة بلغة العالم.

– ما أبرز التحديات التي واجهتك في مراحل حياتك المختلفة، وكيف تغلبت عليها؟

– من أبرز التحديات بلا ريب الاحتكار التهميش. فئة قليلة لا تبارك إلا من سار في فلكها. مواقع التواصل الاجتماعي كشفت القناع عنها، تمنعها نرجسيتها من مباركة مؤلفاتنا الجديدة أو تسجيل الإعجاب في منشوراتها حتى إذا ألفتنا انتباهها إليها بإشراك أسمائها، لا تتواصل إلاَّ مع من كان منها. بعضهم لا يتردد في قطع البحار لأجل «رد الاعتبار»، لموتى لم تجذب كتاباتهم أنظار أحد، لا في حياتهم ولا بعد مماتهم، ولا يحرك ساكنًا ولا يسعى لرد الاعتبار لأحياء مثلنا يتعرضون للتهميش أمام أنظارهم!

أكبر تحد كان «حرب الرواية الجزائرية» التي اندلعت في عام 2013 التي شهدت معارك طاحنة في مواقع التواصل وكان لها تأثير في برنامج «موعد مع الرواية»، وانتهت بإعلاني الانسحاب من المشهد الأدبي الجزائري وهو قرار أبدي، وأول قرار من نوعه في تاريخ الأدب العربي.

 تحد آخر يتمثل في نقص اهتمام الهيئات الثقافية العربية. لا ألقى دعوات ولا دعمًا معنويًا ولا تشجيعًا. ومع ذلك، تستمر الحياة. أرد على الجفاء بطيبة الخاطر والمحبة والاستمرار في دعوة الجميع في سبيل نشر رسالة الأدب والمحبة والتساهل في عالمنا، متمنيا أن يعي هؤلاء يوما أنّ السماء أوسع من أن تضاء بنجم واحد أو قلة من النجوم. كلما ازداد عدد النجوم في السماء، ازداد العالم ضياء، والحياة بهاء. لا أكنّ العداء لأحد. أقول كلمتي وأمشي.

– من هم الأدباء على المستوى العربي والعالمي الذين تأثرت بهم؟ ومن مثلك الأعلى سواء في الحياة أم الكتابة؟

أدباء المهجر لا سيما ميخائيل نعيمة وأمين الريحاني. تعلمت من هؤلاء التركيز على المعنى أكثر من المبنى في الكتابة وتقبل الآخر والدعوة إلى المحبة والتساهل. خارج الوطن العربي أنا معجب بشيكسبير. تعلمت منه الكتابة للعالم وليس لقوم ما، ومثله تماما أسعى للتفكير والكتابة خارج إطار القبيلة والوطن الإقليم، مخاطبًا كل البشر.

ـ يقال أن أدباء المهجر يهمهم أكثر التوجه للقارئ الغربي من خلال ترجمة أعمالهم للغات الأوروبية، وتكون أعينهم على جوائز الأدب أكثر من الوصول للقارئ العربي، ما مدى دقة هذه المقولة؟

– أبدًا! هذا الكلام ينطبق على الأدباء المحليين وليس مطلقًا أدباء المهجر. من هم هؤلاء الذين نراهم يتسابقون لنشر رواية كل سنة تشارك في مسابقات الجوائز العربية، المحليون أم المهاجرون؟ انظر إلى قائمة الفائزين بجوائز إقليمية في السنوات الأخيرة وستعلم أن المحلي هو الذي يكتب للجائزة وليس المهاجر. وعكس ذلك تمامًا، لم يفز أدباء المهجر أمثال جبران نعيمة الريحاني بجوائز ولم يترجم هؤلاء كتاباتهم إلى اللغات الأجنبية. وانفرد هؤلاء بقدرتهم على الكتابة بلغات الأوطان الجديدة، وهو ما نفعله اليوم أيضًا. لكني أتفق معك على أن الكاتب المهجري لا يخاطب العربي بقدر ما يخاطب شعوب العالم وهو أمر منطقي يعكس احتكاك الأديب المهجري بشعوب العالم في البيئة الجديدة ورغبته في مد جسور المحبة بين الشعوب.

– ما سبب ندرة الأدباء العرب الحاصلين على جائزة نوبل في الأدب رغم وجود قامات روائية عربية توصف بالعالمية؟

– لقد كنت أول كاتب عربي يخرج عن المألوف ويقول إن الوطن العربي لا يستحق الفوز بجائزة نوبل لأنه حصر أدبه في إطار محلي إقليمي محض وهو اليوم يكتب لأجل الجائزة وليس الإنسانية. نختار ثيمات إقليمية قد تروق لجان التحكيم لكنها لا تثير اهتمام العالم وهو ما يؤكده فشل الأعمال المترجمة في خطف أنظار الجماهير خارج الوطن العربي. الحلول متوفرة: يحتاج الأدب العربي إلى مراجعة أوراقه والتحرر من عقدة الجائزة والكتابة بحرية إرضاء للبشر وليس لخمسة حكام والتفكير بمنطق يفهمه الغرب والعالم إذا أراد الوصول إلى العالمية. على الأديب العربي أن يصحو من غفوته ويدرك أن الجائزة لم تكن يوما ولن تكون مفتاح العالمية التي لا تموت برحيل الكاتب.

ـ هل ترى أن الجوائز العربية الجديدة- مثل البوكر- أثرت في مضامين الرواية بحيث يهتم بعض الأدباء بتوافر المواصفات الكفيلة بفوز روايته بالجائزة؟

– يؤسفني أن أقول إن هذه الجوائز صرفت اهتمام الكاتب العربي وجعلته يخوض في مواضيع من شأنها أن تكسبه الجائزة. وفي المقابل تحرمه من العالمية ببساطة لأن الثيمات التي يختارها لا تهم الجماهير الواسعة في عالمنا. هل رأيت كاتبًا واحدًا حقق شهرة عالمية خارج حدود الوطن العربي بعد فوزه بجائزة مرموقة؟! هل حقق كاتب مبيعات خارج الوطن العربي بروايته المترجمة إلى الإنجليزية بعد فوزها وترجمتها؟! من عيوب الكاتب العربي أنه يكتب إرضاء لخمسة حكام، بدلًا من إرضاء الجماهير في أنحاء العالم. هوس الجوائز الأدبية وانحصار الأدب في الإقليمية، من أسباب فشل الكاتب العربي في تحقيق العالمية.

 ـ تاريخ الرواية العربية قصير زمنيًا مقارنة بالأدب العالمي. هل ساهم هذا العامل في ضعف مستوى الرواية العربية؟

– الرواية العربية عمرها أكثر من قرن إذ تعود بداياتها إلى مطلع القرن العشرين. فذلك ليس مبررًا مطلقًا. الأدب التنزاني لم يبرز إلى في أواخر القرن العشرين ومع ذلك فقد فاز بجائزة نوبل من خلال عبد الرزاق غورناه، بأدب متحرر من الإقليمية تناول ثيمات عالمية كالهجرة إلى بريطانيا.

– كيف ترى دور الترجمة في إثراء الفكر الإنساني وإحداث التفاعل بين مساراته وبيئاته؟

– للترجمة فوائد جمة أذكر من جملتها تسهيل التواصل بين الشعوب وتنشيط التبادل الثقافي بين الأمم والاطلاع على شتى الثقافات والحضارات. لكن في تصوري مهم دعم لغة عالمية واحدة تشترك فيها كل الأمم وتسهل التواصل بين البشر بشكل مباشر دون الحاجة إلى واسطة. هل يحتاج عالمنا إلى 7100 لغة؟! لغة عالمية مشتركة هي كل ما نحتاج لتحقيق التقارب بين البشر.

– إلى أي مدى أثر انتقالك للمملكة المتحدة وإقامتك بها في تشكيل اتجاهك الفكري؟  

– أنا مدين للمملكة المتحدة، فلولا إقامتي في هذا البلد لما فكرت مثلما أفكر اليوم. لقد تأثرت بهذا الوطن حتى أني صرت أفكر بل أحلم بلغته. بريطانيا سمحت لي بالاحتكاك بشعوب الدنيا، ما زادني فهما لثقافات الشعوب وانفتاحا على العالم. ومن مزايا إقامتي الطويلة في بريطانيا قدرتي اليوم على الكتابة بالإنجليزية. وعكس كتاباتي العربية المترجمة، فإنّ كتاباتي باللغة الإنجليزية بدأت تثير إهتمام العالم بشكل متزايد. صارت اقتباساتي الإنجليزية تتردد في أماكن وثقافات مختلفة وهو ما يشجعني على الكتابة أكثر باللغة الإنجليزية.

 – بأي لغة يفكر الأديب مولود بن زادي عندما يكتب، بالعربية أم بالإنجليزية أم الفرنسية؟

– غالبًا ما أفكر باللغة الإنجليزية، وهو السر في نجاح اقتباساتي باللغة الإنجليزية التي شقت طريقها إلى عدد من المواقع العالمية المختصة في الاقتباسات باللغة الإنجليزية.

– كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– النقد العربي بشكل عام يخضع للذاتية ويحوم حول نخبة معروفة من الأدباء ويسير في اتجاه واحد: سبيل المجاملة المداهنة وخدمة الصديق، ما يجعلني أقول: الناقد الأكاديمي العربي ظل الكاتب العربي المكرس. فلا عجب يحظى كتاب واحد بأكثر من دراسة في حين تبقى مؤلفاتنا في الظل لا تجد من يلقي الضوء عليها.

– ما دور أدباء المهجر في مد جسور الثقافة بين الدول العربية والعالم؟

– أدباء المهجر في موقع أفضل لمد جسور الصداقة والمحبة والتعايش بين الشرق والغرب بحكم معرفتهم لغات الأوطان الجديدة وواحتكاكهم بشعوبها واطلاعهم على ثقافاتها. ومد هذه الجسور من أولوياتي.

– كيف يمكن أن يساهم الأدب كقوة ناعمة في تقبل الآخر؟

– يستطيع الكاتب أن يساهم في نشر ثقافة تقبل الآخر إن فكر وكتب خارج أطر القبلية والقومية والوطنية وخص بكتابته خدمة الإنسانية جمعاء، وهو ما أفلح في القيام به بشكل طبيعي وبامتياز الكاتب البريطاني ويليام شكسبير مثلما أوضحت في إحدى مقالاتي الأخيرة. من أسباب خلود شيكسبير اختياره ثيمات عالمية ومخاطبته العالم برمته فضلا عن استخدام شخوص من خلفيات مختلفة.  يؤسفني أن أقول إن الأدب العربي ما زال حبيس بيئته.

– أطلقت على روايتك (أنجلينا فتاة من النمسا)، «الصادمة»، ما السبب؟

– اعتبرت عدة قراءات نقدية رواية (أنجلينا فتاة من النمسا)، رواية صادمة نتيجة مشاهد جنسية وأفكار نابعة عن البيئة الجديدة – المهجر – لا تناسب المجتمعات العربية. كتبت هذه الرواية بتلقائية ولم أقصد أن أصدم أحدًا.

– إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من التطور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

– أنا من المعجبين بهذا الاختراع العظيم الذي كسر أغلال الاحتكار الأدبي في أوطاننا ومنحنا متنفسًا وصوتًا للتعبير عن أفكارنا وتقاسم تجاربنا مع العالم. من مزايا هذا الفضاء سهولة الوصول إلى الإعلام والجماهير في أنحاء الدنيا وربما لولا هذا الفضاء لما وجدنا في عالم أدب أشبه بحظيرة الديناصورات، البقاء فيه للأقوى ولأشرس.

– هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين العرب حول العالم؟

– نعم ولا.. الحركة الثقافية العربية للأسف تخضع لهيمنة نخبة من الكتاب تتواصل فيما بينها وهي منغلقة على العالم من حولها. مثال بسيط: هل بادر أحد ولو مرة واحدة بدعوتنا إلى معرض كتاب أو لقاء أدبي أو نشاط ما؟ لا أحد يهتم رغم ما نبذله من جهد خدمة للأدب والثقافة والإنسانية.

– كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

 – سبق أن نشرت مقالة باللغة الإنجليزية في الموضوع أكدت من خلالها سير الكتاب الورقي والنشر الورقي نحو الموت. شخصيًا، كتبت معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات على ورق أما اليوم فإني أكتب روايتي الجديدة وكل مقالاتي بواسطة اللوح الإلكتروني. حتى المراجع التي أعتمد عليها في كتابة مقالاتي إلكترونية.

– إلى أي مدى حققت حلمك كأديب وباحث في اللغة؟

– أنا راضٍ تمامًا عما حققته حتى الآن.. نشرت معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية بعد بحث استغرق سنوات طويلة. العمل يقع في أكثر من 600 صفحة ويستطيع أن يفيد الدارس والمدرس والمترجم والكاتب. نشرت معجم الأفعال المركبة الإنجليزية باللغة العربية وهو عمل مجهد أيضًا. ونشرت عددًا من المقالات عن اللغة بما في ذلك اللغة العربية والوِيلزية والعبرية وأخرى وهي اليوم تستخدم مراجع فيالأبحاث. واقتباساتي باللغة الإنجليزية في انتشار مستمر.

– من خبرتكم العملية.. ما النصائح التي تقدمونها لشباب المترجمين؟

– إتقان اللغات لا يكفي.. مهم الاطلاع على ثقافات المجتمعات الأخرى وفهم طرق تفكيرها حتى تكون النصوص المترجمة في المستوى وتثير اهتمام المتلقي.

 – ما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– كل ما أكتبه تعبير عما أشعر به وأفكر فيه في لحظة ما في حياتي وهو بذلك شيء مني، لا يمكنني أن أميز بعضه عن بعض. لكن أعترف أني بدأت أشعر بإثارة أكثر وأنا أكتب باللغة الإنجليزية نتيجة وصول هذه الكتابات إلى الجماهير الناطقة باللغة الإنجليزية. لقد أثبت “الأجنبي” أنه أكثر اهتمامًا بما نكتب من العربي.

– ما هي آخر مشروعاتك الإبداعية؟

– انتهيت من كتابة أول رواية لي باللغة الإنجليزية وأقوم حاليًا بمراجعة النص قبل الشروع في البحث عن وكيل أدبي. لدي كثير من الأفكار والتجارب النابعة عن البيئة الجديدة – الجزر البريطانية – التي أود أن أتقاسمها مع الوطن العربي والعالم. هل أجد الوقت والفرصة للقيام بذلك في غاب الأدب وأنا أستقبل بالحقد والتهديد بدلًا من الترحاب؟ لست أدري.

– كلمة أخيرة تود أن تقدمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكتاب الجدد؟

– أشكر دار النخبة للنشر والتوزيع التي منحتني فرصة الوصول إلى الجماهير العربية من خلال الرواية. في تصوري، ليس الأدب وحده ما يخلِّد أسماءنا. ما نطرحه من أفكار، اقتراحات قد يثير الانتباه إلينا في الأجيال القادمة. وليس الأدب وحده ما يخلِّد أسماءنا، بل أيضًا ما نتخذه من مواقف شجاعة وقرارات حاسمة في حياتنا.

ومن قراراتي الجريئة والصادمة هو إعلاني الانسحاب من المشهد الأدبي العربي رفضًا للاحتكار ورفضًا للإنتماء إلى عالم يكتب لأجل الجوائز. وأنا بذلك أول كاتب يتخذ مثل هذا القرار في العالم العربي. لكن انسحابي من المشهد الأدبي العربي لا يمنعني من خدمة الوطن العربي من بعيد – من الجزر البريطانية أو مواصلة الدعوة إلى التعاون. قرار آخر لا عودة فيه هو الامتناع عن نشر روايتي الإنجليزية إن فشلت في إيجاد وكيل أدبي في أوربا أو أمريكا. عندئذ سأكتفي بنشر اقتباسات ومقاطع تدل على قدرتي على المشاركة في إثراء الأدب العالمي.

– أما عن نصيحتي للكاتب الجديد، فأقول له: أكتب لأجل الإنسان والعالم، ولا تكتب لأجل الجوائز والشهرة مثلما يفعل الكُتَّاب من حولك. وأقول لكل كاتب يكتب لأجل الجائزة: «اعتقدت أنَّ الجوائز الأدبية التي تكتب لأجلها ستمنحك الخلود والعالمية، بدلًا من قيم المحبة والإنسانية، فاعلم أنك تحيا أكبر وهم في الدنيا!».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى