إبداع

بين المحتمل والأكيد

الحياة الإنسانية على الأرض مليئة بتاريخٍ مخزٍ في استخدام الحرب البيولوجية

د.تامر عزالدين
Latest posts by د.تامر عزالدين (see all)
الغريب في أزمة العصر ومأساة البشرية الحالية، وباء «الكورونا» أن الناس تواجه خطرًا يهدد حياتهم ومستقبلهم على الأرض، وهم لا يدرون هل ما يواجهونه هو وباء نتيجة خلل في فطرة و طبيعة البشر، متمثلة بسلوك الصينيين الغريب في أكلهم للخفافيش والقوارض والحشرات؟
أم هو نتيجة حرب بيولوجية تقف ورائها مصلحة الزعامة والريادة الاقتصادية بين الصين وأمريكا؟
والشكوك محتملة ولا شيء أكيد في هذا الأمر..
فبالرجوع إلى التقارير الإخبارية التي تقوم بجولات في المراجع الإخبارية الرئيسية مثل واشنطن تايمز، ونيويورك بوست، وويون، وآسيا تايمز، وغيرها.

هل كورونا أداة للحرب البيولوجية

 

ادّعت في مقالاتها أن تفشي الفيروس يمكن ربطه بمختبر عسكري في ووهان، وتشير المقالات إلى أن مختبرًا
تديره الحكومة، وهو معهد ووهان لعلم الفيروسات، ربما كان يبحث في التطبيقات العسكرية للفيروس، وربما يكون مصدر تفشي المرض بعد إصابة أكثر من 70 دولة بفيروس COVID-19 المميت مما أدى إلى انتشار الخوف والقلق في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك فهناك الكثير من الفيروسات المعروفة والمجهولة التي تسببت في حالة من الهلع والخوف بين البشر مثل فيروس نقص المناعة البشرية السيدا، والإنفلونزا، والكوليرا، والطاعون، والإيبولا، وفيروس زيكا، وإنفلونزا الخنازير، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس)، وهي أمراض معدية  ظهرت في العقود الأخيرة ولكن تم علاجها.
أمَّا المخاوف بشأن الفيروس كورونا داخل الصين فقد أخذ شكلًا مختلفًا عمن سواه لسرعة انتشاره، مما يجعل الحكومات تعده وباءً خطيرًا جدًا؛ لدرجة أنه تم فرض قيود على السفر في معظم أنحاء البلاد ومسؤولي الصحة العامة، وفرض خطر التجول، وتم عزل بعض المدن عن بعضها.
فهل يشكل اختراق فيروس كورونا المعروف ب COVID-19 خطرًا محتملًا بسبب حرب بيولوجية لذلك حظي بهذه التغطية الإعلامية الواسعة؟
لا شيء أكيد..
لكن لا شك في أن الأوضاع الراهنة مثيرة للقلق!

من المستفيد من انتشار الوباء

ويبقى السؤال المحوري.. من الذي سيستفيد من تفشي المرض، إذا كان قد تم تصنيعه في مختبر كأداة تدمير من صنع الإنسان؟
فإننا نرى في الوقت نفسه أن الصين قد تضررت بالفعل، وإن استطاعت أن تتحكم في الوضع، إلا أن خطورة عودة الإصابة بالوباء فيها ما زال واردًا!
فهل يمكن أن نتهم أمريكا التي طالما كانت تتوق إلى إخضاع الصين؟
ولكن أيضا أمريكا تعيش الآن أسوأ كوابيسها في مواجهة الوباء؛ مما يجعل هذه الفرضية المحتملة غير منطقية!
لا شيء أكيد..
على الرغم من أن البعض لا يستبعد الفرضية القائلة بأن التفشي الحالي للوباء، يمكن أن يكون سلاحًا بيولوجيًا محتملًا.
وهذه الفرضية تعتمد على بعض النظريات، مثل الطبيعة العضوية الميكروبية والتي تسببت في مثل هذا الانتشار الغريب، وتسببت في وفاة عديد من الناس في كثير من البلدان، ويعتقدون أنها نشأت من التجارب البيولوجية  التي خرجت عن السيطرة إلى ضرر جدي وفعلي.
وهذا جعل مستقبل عدد من الدول التي لديها رعاية صحية محدودة، معرَّضة للخطر ويمكن أن يجعلها الوباء في حالة من العزلة، وكذلك قد يتسبب في عجزها الاقتصادي وموت آلاف المواطنين.

تاريخ استخدام الحروب البيولوجية

في الحقيقة الحياة الإنسانية على الأرض مليئة بتاريخٍ مخزٍ في هذا المجال، حيث تعود محاولات استخدام أدوات الحرب البيولوجية إلى العصور القديمة عندما صوَّب الجنود الرماة السكيثيون سهامهم بعد غمسها في أجسام متحللة أو في دماء ممزوجة بالسموم في 400 قبل الميلاد.
وفي الأدب الفارسي واليوناني والروماني حوالي 300 قبل الميلاد، تم استخدام الحيوانات الميتة لتلويث الآبار وغيرها من مصادر المياه، أو إطلاق السفن الترابية المليئة بالثعابين السامة في سفن العدو، لكسب المعارك منذ العصور القديمة.
أما في العصر الحديث فقد تطورت الحرب البيولوجية خلال الحرب العالمية الأولى حيث طوَّر الجيش الألماني الجمرة الخبيثة والكوليرا وفطريات القمح، خصيصًا لاستخدامها كأسلحة بيولوجية، وزعموا أنهم نشروا الطاعون أيضا في سانت بطرسبرغ بروسيا، وأُصيبت البغال في بلاد ما بين النهرين، كما حاولوا القيام بنفس الشيء مع خيول الجنود الفرنسيين.
وأثناء الحرب العالمية الثانية قامت القوات اليابانية ببناء منشأة أبحاث سرية للحرب البيولوجية، وتجريبها على السجناء، وكشفت عن أكثر من 3000 ضحية للطاعون، والجمرة الخبيثة، والزهري، وغيرها من العوامل في محاولة لتطوير المرض ومراقبته.
حتى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1942 أنجزت تجارب مخبرية لخدمة أبحاث حربية، للتحقيق في الجمرة الخبيثة، وتوكسين البوتولينوم، لاستخدامهما كأسلحة، وتم تخزين كميات كافية من توكسين البوتولينوم، والجمرة الخبيثة عام 1944، إستعدادًا لانتقام غير محدود إذا ما استخدمت القوات الألمانية لأول مرة عوامل بيولوجية.
كما اختبر البريطانيون أيضًا قنابل الجمرة الخبيثة في جزيرة قبالة الساحل الشمالي الغربي لاسكتلندا، في عام 1942 و 1943، ثم أعدوا كعكات مصنوعة من لحوم الماشية التي تحتوي على الجمرة الخبيثة لنفس السبب.
وبالمثل في عام 1979 أدى إطلاق عرضي للجمرة الخبيثة من منشأة أسلحة في سفيردلوفسك، التابع لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، إلى مقتل ما لا يقل عن 66 شخصًا بسبب الجمرة الخبيثة والأفلاتوكسين.
وهناك العديد من الأمثلة حيث تم استخدام الأسلحة البيولوجية لإضعاف الأنظمة المستهدفة.

ما زال الإنسان يقف حائرًا

صحيح أن تاريخ هؤلاء السفاكين من البشر مخزٍ في هذا المجال، ولكن.. تبقى فكرة أن هذا الوباء حرب بيولوجية احتمال غير أكيد.
وبين الاحتمال والأكيد.. يقف الإنسان حائرًا، مع أنه أمام أمر واحد أكيد هو أنه يواجه فيروس ضعيف نشر في حياته الرعب من موت محتمل.
فأصابه الزعر و انقلبت حياته رأسًا علي عقب، على الرغم أنه هو نفسه الإنسان الذي يعرف أن هناك أمرًا أخر أكيد ينتظره عند انقضاء عمره في هذه الحياة، ولكنه ينشغل عنه، وقلما يُعد لهذه الحقيقة الأكيدة عدتها.
وما زلنا حائرين بين المحتمل والأكيد..
تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

د.تامر عزالدين

أستاذ م. جراحة القلب والصدر بكلية طب بنها وكاتب. صدر له: "وجع القلب" - مجموعة قصصية "المجذوب"- مجموعة قصصية "عكس الاتجاه"- "عداوة مكتوبة" – "تفاصيل مهمة".. له مقالات طبية وأدبية منشورة في الدوريات العلمية العالمية والصحف. تم اختيار أحد أبحاثه الطبية من ضمن أفضل مائة بحث على مستوى العالم في جراحة طب الأطفال لعام 2018 طبقًا لموقع Read by QXMD مهتم بالأدب وكتابة القصة والرواية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى