كتاب الأسبوع

تأسيس منظومة التعليم الوطني الحديث في ليبيا

قراءة في السياق التاريخي يقدمها الكاتب الليبي نور الدين السيد الثلثي

كتاب «التعليم في ليبيا.. قراءةٌ في سياقه التاريخي» للكاتب الليبي نور الدين السيد الثلثي.

يقع الكتاب في 222 صفحة من القطع المتوسط. قسمه المؤلف إلى خمسة فصول أتبعها بملحق الجداول والمراجع تناول فيها نشأة منظومة التعليم الوطني الحديث في ليبيا وإنجازاتِها المبكّرةَ في مكافحة الأمية ونشر التعليم، وما أضحت عليه من تدنٍّ وعجزٍ عن تلبية الاحتياجات الوطنية.

مقدمة «التعليم في ليبيا»

مما جاء في مقدمة الكتاب

تأسيس منظومة التعليم الوطني الحديث في ليبيا، وما رافق نموَّها من نجاحاتٍ وإخفاقات، كان امتداداً لمراحل تاريخية بأحداثها وموروثها الثقافي والتعليمي. الموروث من العهدين العثماني والإيطالي يفرض نفسه، ومن العسف أن يُتركَ جانباً عند النظر في بناء مؤسسات الدولة والتنمية الاقتصادية الاجتماعية في ليبيا الحديثة.

العهد العثماني

العهد العثماني كان ذا أثر بعيد في الثقافة والتعليم في ليبيا ليس فقط لطول زمنه، ولكن أيضاً للدور المركزي للإسلام الذي كان في آنٍ واحدٍ دين الإمبراطورية العثمانية والشعب في ولاية طرابلس الغرب التابعة لها. يُفرِد الكتاب حيّزاً غيرَ صغير للتطوراتِ السياسية والجوانب الثقافية والتعليمية العثمانية ذات الأثر في ثقافة المجتمع الليبي إلى اليوم. حيث كان التعليم شأناً خاصاً بالمِلل في الإشراف عليه وتمويله حتى صدور (نظام المعارف) لسنة 1869م الذي قضى بتولّي الدولة مسؤولية إدارته وتمويله.

كان التعليم شأناً خاصاً بالمِلل في الإشراف عليه وتمويله حتى صدور (نظام المعارف) لسنة 1869م الذي قضى بتولّي الدولة مسؤولية إدارته وتمويله. اختلف حال التعليم في الولايات العثمانية باختلاف ظروف الولايات، واختلف عنها جميعاً في مركز الإمبراطورية حيث المدارس السلطانية، ومدارس أسسها رجال الدولة، ومدرسة القصر المكرَّسة لإعداد نخب الحُكم والعلوم. في ولاية طرابلس الغرب، شكّلت الكتاتيب والزوايا والرباطات القاعدة العريضة للتعليم، وتأخّر تطبيق (نظام المعارف) حتى تسعينيات القرن حين شرعت الدولة العثمانية في إنشاء المدارس النظامية بجهدٍ متواضعٍ ومتأخرٍ جداً.

العهد الإيطالي

أما العهد الإيطالي، فقد كان عهدَ استعمارٍ بـيِّنٍ وصريح، على يد قوةٍ أوروبيةٍ يزخر التاريخ بصفحاتٍ طويلة من العداء والصدام الديني الثقافي والحروب معها، كانت له في مجال التعليم طبيعته وآثاره المختلفة عن سابقه. جرى تعليم الليبيين في مدارسَ خاصةٍ بهم وِفق نظامٍ عنصريٍّ استهدف إخضاعَ التلميذ لإرادة المستعمِر وإعدادَه للعمل في خدمته. لم يَلق التعليم في المدارس الإيطالية العربية إقبالاً واسعاً من الليبيين، ولا كانت السلطة الإيطالية راغبةً في نشره خارج الإطار الضيق والمستوى المتواضع اللازميْن لخدمة أغراضها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى