حول العالم

تعرّف على رحلة «الأبنودي» والسيرة الهلالية

ثلاثون عامًا تقصّى فيها «الخال» الملحمة الشعبية في أفواه المنشدين والحكائين العرب

Advertisements

مدينة قنا التي اشتهرت بشيخها «عبد الرحيم القنائي» أعطت لـ «الخال» عبد الرحمن الابنودي، ذاكرة تراثية، دفعته لتوثيق إحدى الملاحم الشعبية الأسطورية وهي السيرة الهلالية على ربابة عم جابر أبو حسين، وكست شِعره بلون جنوبي مميز، وأعطته اللهجة الصعيدية التي عرف بها، ولم يغيرها رغم حياته في القاهرة فيما بعد، وقسوة تلك المدينة التي تجبر الكثيرين من الذين يحملوا أمتعتهم من مدن مصرية شمالًا وجنوًبا ليستقروا في القاهرة على تغيير لهجاتهم.

ولد عبد الرحمن الأبنودي في 11 أبريل 1938، بقرية أبنود بمحافظة قنا، لأب كان يعمل مأذوناً شرعياً وهو الشيخ محمود الأبنودي، وانتقل إلى مدينة قنا، وتحديداً في شارع بني علي حيث استمع إلى أغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها، عشق الخال عبد الرحمن الأبنودي سماع السيرة الهلالية، وظل يتنقل مع راويها في كل قرى الصعيد، وعكف لمدة ثلاثون عامًا على جمع السيرة الهلالية، وألهمته الكثير في مسيرته الشعرية.

بدأت رحلة الشاعر الكبير في جمع «السيرة الهلالية» في أعقاب نكسة يونيو1967، واستغرقت منه، ثلاثين عامًا، حاول من خلالها تقصي السيرة الهلالية في أفواه المنشدين والحكائين العرب، ليتمكن من رصدها ونقلها من الذاكرة الشفهية الآخذة في الاضمحلال، إلى اللغة المدونة والمكتوبة، حفاظًا عليها من الاندثار؛ تنوعت الرحلة ما بين السودان والجزائر وليبيا، بالإضافة إلى حدود تشاد والنيجر ثم إلى تونس الخضراء.

جاءت سيرة «بنى هلال» كملحمة متكاملة، تزيد على المليون بيت شعري، في بعض الروايات، لتخرج في النهاية عملًا تتجلى فيه الحكمة الشعبية العربية، في تجل درامي من أجمل وأكمل ما عرفته البشرية من ملاحم.

كان جوهر هذه الحكاية، هو زحف قبائل بني هلال، في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، من «هضبة نجد» بعدما جفت مياهها، ليستقروا في تونس بحثًا عن حياة أفضل، وكان عددهم نحو ٣٦٠ ألف مقاتل، ونقل الأبنودي عن «ابن خلدون» أن القبائل زحفت إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله نتيجة للجدب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى