إبداع

جوانب خفية من حياة صاحب «الفرسان الثلاثة»

«ألكسندر دوما» عانى طوال حياته من العنصرية وبعد مماته

شادي عبد السلام
Latest posts by شادي عبد السلام (see all)
تحلُّ اليوم ذكرى ميلاد أديب فرنسا الأشهر ألكسندر دوما الأب… ونعرفه جميعًا بأعماله الشهيرة مثل «الفرسان الثلاثة» و«الكونت دي مونت كريستو» و«كسَّارة البندق» وغيرها…
 
نتوقَّف عند أصوله العرقية… فهو حفيد لواحد من عبيد هاييتي السود… وهي دولة تقع في البحر الكاريبي الذي يفصل الولايات المتحدة عن أمريكا الجنوبية، وواحدة من دولتين تُشكِّلان معًا جزيرة هسبانيولا، والدولة الثانية هي جمهورية الدومينيكان التي تشغل الجزء الشرقي من الجزيرة، بينما تشغل هاييتي الثلث الغربي.
 
وقد احتلَّها الفرنسيون في 1626. وكان أغلب سكانها من السود الذين شُحِنوا من إفريقيا. ثم أصبحت أول دولة في الأمريكتين تنال استقلالها بعد أن نجح مواطنوها السود في الانتصار على جيش نابليون بونابرت في 1803، العام الذي يلي ولادة ألكسندر مُباشرةً.
 

العنصرية تطارد ألكسندر دوما

 
ورغم شهرته الواسعة ومؤلفاته الناجحة، فقد عانى ألكسندر طوال حياته من العنصرية، وقد رَدَّ ذات يوم على إهانة أحد الأشخاص له بسبب لون بشرته، فقال: «كان والدي مختلط الأعراق، وجدتي كانت زنجية، وأجداد أجدادي كانوا قِردَة. أرأيْتَ يا سيدي، لقد بدأتْ عائلتي من حيث انتهت عائلتك!».
 
وعندما طلب منه أحد أصدقائه التبرُّع بمبلغ 50 فرنكًا لصالح صندوق خُصِّص لجمع المال من أجل تشييع جنازة أحد النُّقَّاد، دفع له ألكسندر مبلغ 150 فرنكًا، قائلًا: «ادفنوا ثلاثة نُقَّاد من فضلكم!».
 
ولم ينتهِ التمييز ضد ألكسندر دوما بوفاته في ديسمبر 1870، العام الذي غزَت فيه ألمانيا فرنسا، لتسقط العاصمة باريس بعد وفاته بأيام، فقد أُنتج فيلم في فرنسا عنه في 2010 بعنوان «دوما الآخر»، وأتوا بالممثل الشهير جيرارد ديبارديو ليؤدِّي دوره، وهو ما أثار ضجة كبيرة آنذاك، لأن ديبارديو أبيض البشرة، ولأن الفيلم تعمَّد تجاهُل أصوله الإفريقية، التي كثيرًا ما افتخر ألكسندر دوما بها.
 
ليست العنصرية في أن تُهين أسود الوجه فحسب… العنصرية هي أن تفشل في التعايُش والتسامُح مع مُخالفيك في العقيدة الدينية والرأي السياسي والانتماء الرياضي والذوق الفني، وأن تنتهز كل فرصة مواتية لإهانة الغير والحَطِّ من شأنه، دون أن تجد أمامك مُفكِّرًا بحجم ألكسندر دوما، ليرُدَّ عليك، فيعيش ردُّه وتموت إهانتك!
تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

شادي عبد السلام

حاصل على ماجستير إدارة أعمال من جامعة ماستريخت، وله مؤلفات سياسية أبرزها "الويلات المتحدة الأمريكية"، واجتماعية أهمها "الرجالة العوانس" و"اقرأي يا بلادي".

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى