كتاب الأسبوع

«حرب الشهرين» ليس خيال أو افتراء

مقالات كتبها المؤلف ونشرها خلال حرب الثمانية والخمسين يومًا

كتاب «حرب الشهرين» للروائي والشاعر الكردي السوري إبراهيم اليوسف.

يضم الكتاب بعض المقالات التي كتبها المؤلف ونشرها خلال حرب الثمانية والخمسين يومًا على المكان الكردي، عفرين.

كتاب «حرب الشهرين» جمع لمسائل مهمة

إن من يقرأ الصفحات الأولى من الكتاب الذي هو جمعٌ متآلف للعديد من المسائل المهمة لن يتمكّن من تركه جانباً قبل أن يقرأه جميعاً، حتى كاد هذا العمل الكبير أن يكون سبقاً صحافياً وسياسياً، رغم أنه لم يُكتَب في جلسةٍ واحدة أو جلستين، حسب ما جاء في مقدمة جان كورد – عضو الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الكرد في سوريا.

وأضاف أن أسلوب الكاتب الذي له دواوين شعر رائعة وروايات مثيرة للمشاعر الإنسانية أسلوب المتمكّن من اللغة العربية وطريقة جمعه للمعلومات تكاد لا تختلف في شيء عن طريقة وأساليب الصحافيين المحترفين الذين يكدون ويجهدون باستمرار للوصول إلى الحقائق وتنظيمها وترتيبها في إطارها الظرفي كي تبقى مفهومةً وساطعةً ودامغةً باستمرار.

كتاب موضوعي يصف قسوة الأحداث

وأكد أن هذا الكتاب الموضوعي الذي ليس فيه خيال أو افتراء، يظل لجمال اللغة التي كتب بها الأستاذ إبراهيم اليوسف أشبه بقصائد شعرية، وذلك لإحساسه الإنساني المرهف وقسوة الأحداث التي تعرّض للكتابة عنها والوقائع التي سردها لتبقى وصمة عارٍ في جبين مرتكبي الانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان والجرائم على الطبيعة والحياة المسالمة التي كان فيها المكوّن الكوردي الأصلي يشكّل الغالبية العظمى من السكان، إلاّ أنه استقبل مئات الألوف من السوريين الفارين من أتون الحرب، وعاش الجميع في وئام وسلام مع بعضهم بعضاً، إلى أن ارتكبت الحكومة التركية جريمة الاحتلال الوحشي الذي حوّل الأكثرية الكوردية في المنطقة إلى أقلية وسعى للقضاء حتى على شواهد القبور ونبش التلال بحثاً عن الآثار والكنوز لسرقتها وبيعها في تركيا، ودمّر المزارع وقطع آلاف أشجار الزيتون المباركة واستخدم لطغيانه الذي لا يمكن وصفه كل كتائب الإرهاب والارتزاق الذين تم إحضارهم من خارج المنطقة الكوردية لتصفية حسابات الأتراك مع الكورد الذين يرفضون العيش في ذل وعبودية هذا القوم الذي جاء من آسيا الوسطى إلى الأبد.

حقائق وانتهاكات ضد الكُرد السوريين

وأشار إلى أن الكاتب يسرد الحقائق عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي دفعت النظام الأردوغاني للهجوم على الشعب الكردي في غرب كوردستان وهو يخفي وجهه خلف «غصن الزيتون»، هذه العملية التي أهدافها أبعد من طرد الآبوجيين من المنطقة، إنها لإنهاء الوجود القومي للشعب السوري، الذي مازال المعارضون لنظام دمشق يعتبرونه جزءاً من أمة سوريا، فيذكر لنا الكاتب كيف أنه ووفق توجيهات وأوامر الآغاوات الثوريين في كهوف قنديل تم القضاء على كل معارضةٍ لهم، من الحراك السياسي – الثقافي – الاجتماعي الكردي في سوريا. وبقدر ما ينقد سياسات حزب السيد أوجلان الخاطئة على كل المستويات، فإنه لا يدع معارضي تلك السياسات يخلدون للراحة أو يعتقدون بأن الكاتب يناصرهم ويدعمهم، إلاّ أنه صاحب ضمير حر وقلم حر ويقود مع زملاءٍ له كياناً ثقافياً حراً يجمع أقلاماً حرة في الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الكرد في سوريا.

ويؤكد على أن كاتبنا لا ينسى شاردةً أو واردة فيما تزعمه «المعارضة» بصدد غمضها العيون عما يجري في المنطقة الكردية المحتلة في «شرق وغرب الفرات» معاً، كما لا يسكت عن ترك النظام “الوطني!» في دمشق الحبل على الغارب بصدد شمال البلاد، وكأنه يقول للنظام ورأسه وأتباعه: لماذا تخونون جزءاً من الشعب السوري في المنطقة الشمالية لمجرّد أنه الجزء الكردي من مواطني البلاد؟

من أجواء الكتاب

وهكذا يرتفع الكاتب بنقده للملعب السوري بفريقيه، فريق الموالاة وفريق المعارضة، إلى مستوى الحض والحث على الالتزام بالأخلاق السياسية التي منها معاملة كل المواطنين في مساواة وحكمة وعدل، سواء في السراء أو في الضراء، فالفريقان يبتعدان عن خلقية التمييز الحقيقي بين المصلحة الوطنية العليا والمصلحة الفئوية والتحزّب والموالاة للأجنبي، وأقصد بالتحديد (تركيا وإيران)، هذا الأجنبي الذي لا يريد الخير للوطن وللشعب، وإنما يريد ابتلاع الوطن المشترك، الذي حاول بعض المثقفين تسويقه على أنه «الوطن النهائي!» للشعب الكردي.

وأوضح أن هنا يجدر قراءة هذا المقطع من إحدى مقالاته حيث يقول للجميع، ممن لا زالوا يعتزّون بانتمائهم السوري: «المرحلة حساسة… فإن كنت تريدني أن اقف معك ضد عدوك، فعليك، أن تحترمني، وألا ترتمي في حضن عدوي، وتصفق له وهو يقتل أهلنا، ويسبي نساءنا، ويشردنا، ويحتل ترابنا…».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى