إبداع

«حرق الشيطان» يكشف غموض أحداث غيرت وجه العالم

حقائق تجتمع لأول مرة بين دفتي كتاب واحد تنسف اعتقادات تاريخية

Advertisements

يوثق كتاب «حرق الشيطان» الصادر عن دار النخبة، العلاقة بين إيران والقاعدة وحزب الله، ويدفع بحقائق ربما لأول مرة تجتمع بين دفتي كتاب واحد عن تورط إيراني في أحداث 11 سبتمبر 2001م.

هذا الكتاب الذي ألفه د. عبد الله بن موسى الطاير، وجيمس أس مور، ينسف الاعتقاد التقليدي بأن القاعدة وإيران عدوين في العقيدة، وبذلك فإن التعاون بينهما متعذر عند السواد الأعظم من الرأي العام، وحتى من بعض المهتمين بدراسة الموضوع وبحثه.

العملية الإرهابية «حرق الشيطان»

اختار مؤلفا الكتاب اسم «حرق الشيطان»، وهو اسم العملية الإرهابية في سجلات المخابرات الإيرانية. وقد التزما قدر المستطاع بالتوثيق والموضوعية واحترام عقلية القارئ ومعلوماته.

إنه محاولة من أجل كشف غموض تلك الأحداث التي غيرت وجه العالم، دون تحامل، ودون إسفاف في التعبير. فهو ليس كتاب علاقات عامة ولا دعاية موجهة ضد أي طرف، وإنما توثيق لأحداث ما زالت أسئلتها تترى.

يتكون الكتاب من اثني عشر فصلًا وملحق في نهايته، استعرض فيها المؤلفان كيف بداية الثورة الإسلامية في إيران وتاسيس لحكم ديكتاتوري لترويج  «الخميني» لدور الإسلام ورجال الدين في الدستور الجديد والحكومة ليفرد مساحة واسعة للمؤسسات الدينية لفرض السياسات.

نظام يدعم الإرهاب

وأكد الكتاب على أن تطور الأحداث أثبت عبر الزمن أنه بناء على توجيهات من خميني، ووفقًا لمبدأ حكم ولاية الفقيه، علاوة على الدعم غير المشروط من أتباع «خميني» في السلطة ممن كانوا يساندونه، وباسم الجمهورية الإسلامية، تلى فترة توطيد النظام الحاكم لسلطانه نظام الحكم بالإرهاب. واستعرض الأحداث الدامية بتسلسل حدوثها منذ عام 1980، حتى عام 1991.

وفي الفصل الثالث من الكتاب عرض لدستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتقنين التطرف والذي يوضح أن الإرث الحقيقي الذي خلفه الدستور الإيراني لعام 1979، تمثل في أنه جعل من الطبيعة المتطرفة للثورة صفة دائمة، ليس مجرد جزء من سياسة شاملة، بل السمة المميزة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد حسم نهائيًا الصراع على السلطة التي اتحد من أجلها اليساريون ورجال الدين المحافظين أول مرة في عام 1906، ثم عام 1979 مرة أخرى، وكانت الغلبة للملالي، ومنذ ذلك الحين لم يفقدوا أبدًا مركزهم المتميز الذي حصلوا عليه خلال الثورة.

إضافة لذلك، عندما تنعقد مقاليد السلطة في يد فقيه معترف به من قبل الجميع، ويتجسد في شخص روح الله خميني، فإن ذلك من شأنه تحقيق سياسة الطائفة الاثنا عشرية الجعفرية على الصعيدين المحلي والخارجي. وبوصفه قائدًا للشيعة في العالم، فقد استخدم الثورة كخطوة أولى لتصدير الإرهاب إلى كافة أنحاء المنطقة والعالم فيما بعد.

ومثلما أعلن الاتحاد السوفيتي عن الإطاحة بالنظام الرأسمالي، وأعلنت القوى الغربية إقامة العدالة الاجتماعية، اتخذت إيران الخمينية موقفًا مماثلًا، وحملت طهران لواء تحرير «المضطهدين» من قوى استبدادية سواء في المنطقة أو المجتمع العالمي بأسره.

تحديد وكلاء للإرهاب في العالم

وباسم الإسلام، وبموجب تعليمات صارمة، واعترافًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمسئوليتها عن زعامة هذه الحركة، شرعت في تحديد وكلاء إرهاب لها في كافة أنحاء العالم، وساعدت في إعدادهم، واستعانت بهم.

ويظل واقع طهران حتى يومنا، لا وصف لها، إلا بأنها دولة تطرف تدعمه دائمًا، وتصدره للخارج باسم الإسلام، بدعوى تحرير الجماهير المقهورة مما تسميه طهران بالظلم، وذلك عن طريق اعتماد الإرهاب سياسة مباشرة تعمد طهران لاختيارها طواعية. والدستور الإيراني كان وسيظل حتى يومنا هذا متوافقا تماما مع عهد الحكم بالإرهاب.

وفي الفصل الرابع توضيح لمنصب المرشد الأعلى للثورة، ويرتبط هذا المنصب ارتباطًا وثيقًا بالنظرية السياسية الدينية للراحل آية الله العظمى روح الله خميني «ولاية الفقيه» أي حكم الفقيه.

الطبيعة الثورية للجمهورية الإسلامية

ويعرض الفصل الخامس الطبيعة الثورية للجمهورية الإسلامية وجاء الفصل السادس بعنوان «الثورة وأدوات إرهابها» والذي أورد فيه المؤلف ما يؤكد وجهة نظره بالدلائل والبراهين من نصوص دستور 1979، وماترتب عليه من حوادث تم ذكرها في الكتاب.

وفي الفصل السابع أشار الكتاب إلى علاقة السودان وإيران والحرس الثوري الإيراني والتحول الذي حدث في تنظيم القاعدة ، ثم في الفصل الثامن يبين كيف عمل الحرس الثوري الإيراني مع الجماعات الإرهابية في دول متعددة وتوسيع النفوذ بدوائر الإسلاميين من السُّنة.

ثم يعرض المؤلف لأحداث إرهابية سبقت حادث 11 سبتمبر وأخرى تلته واضطرار القاعدة إلى أن توزع أعضائها بين باكستان والجمهورية الإسلامية الإيرانية اللتين أصبحتا الملاذ الآمن الجديد لها.

كما يكشف الكتاب علاقة طهران بالجماعات السنية والأنشطة الإرهابية التي قامت بها، وذلك بسرد للعمليات الإرهابية في تسعينات القرن الماضي.

 وفي الخاتمة يقول المؤلف: «مازلنا نجهل طبيعة العلاقات التي تجمع بين طهران وتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، هل هي بقوة العلاقة التي جمعت بين إيران وابن لادن أو تنظيم القاعدة في العراق بقيادة الزرقاوي؟ وعند معرفة مدى تواجد القاعدة في شبه جزيرة العرب، يظهر العنصر الأخير في معادلة اليمن. إن الوضع في اليمن ينذر بأن تتحول اليمن إلى أخطر حاضنة للإرهاب والتطرف الأيديولوجي قد تضارع في خطورتها القاعدة منذ ظهورها في أفغانستان في التسعينات في عهد الملا عمر».

وفي نهاية الكتاب أورد المؤلف ملاحق تضم: العقوبات الموجهة ضد أفراد القاعدة في إيران والواردة في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1390.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى