إبداع

حصاد رمضان

الانعتاق عملة أصيلة ولا يمكن تزييفها

Advertisements
ايمن محمد جبر
Latest posts by ايمن محمد جبر (see all)

عندما يأتي يُشَمِّر المتدين، ويَتوب المُفَرّط.. ويَشْحِن كلامهما الهِمَّة والنيَّة للمسارعة لانتهاز الفرص المبسوطة، وخاصة ليلة القدر وما فيها من وعود أسطورية وفوق الخيال.

والعاقل عليه الآن أن يفكر كثيرًا قبل الانغماس في طقوس رمضان، وليسأل نفسه!

استقبال الشهر الكريم

كيف كنت أستقبل الشهر الكريم في الماضي وكيف كان حصاده؟

هل أحدث أي رمضان مضى طفرةً في سلوكي وعاطفتي وإيماني؟

أم سارت حياتي سنونًا طويلة متتالية ومتشابهة؛ فكان المنحنى أفقيًا طوال العام ثم يقفز صاعدًا في رمضان ثم يهبط ثانية..

وإن كانت الإجابة أن كل ما مضى من شهور رمضان لم يحدث طفرة!

فعليه أن يعود للتساؤل عن الحصاد الحقيقي في تقديره؟

حصاد رمضان

وسوف تكون الإجابات المتشابهة للجميع هي:

عدد ** أيام صوم.

عدد ** ركعة تهجد.

عدد ** صلاة بالمسجد جماعة.

عدد ** ابتهالات وأدعية في أوقات ظن الإستجابة.

عدد ** حروف القرآن التي حصل عليها مضروبًا في عدد الختمات.

عدد ** العُمرات وعدد ** الركعات التي بمئات الآلاف بالمسجد الحرام والنبوي.

وليلة القدر التي حاول اصطيادها.

سوف يذكر أعدادًا كثيرة!

كلها تشير إلى أنه شَهر تجارة ومقايضة وبيع وحساب، والبائع إما رابح أو خاسر أو.. كأنك يا أبو زيد ما غزيت.

وليسامحك الله يا من حفظنا عنك مصطلح «تجارة مع الله»

وفي لحظة صدق متأخرة ولا بد منها ولا بديل عنها؛ يسأل المُسلم نفسه:

أي رمضان مر به وشعر أنه حاز وفاز بالانعتاق؟

فإن أجاب بأنه نال الانعتاق عندما خرج من رمضان في سَنة معينة؛ فلا بد أن يكون لديه دليل واضح وصارخ على هذا الانعتاق. لأن المنعتق متحرر، ولا يُسمى من في رقبته وقدمه طوق بالمنعتق!

والانعتاق الذي نعرفه ليس الذي نتداوله بالقول: «افعلوا ما شئتم فقد غَفَرت لكم»، بل للانعتاق علامات وأمارات.

فلا يفترض الانعتاق لمُفَرَّط ومُسرف في المعصية والظلم والتكبر؛ ولا منعتق من هو قاعد عن الصلاح والإصلاح.. من سَيُعتق سيمتلئ قبله بيقين ومشاعر الانعتاق، وسيسلك سلوك.. ويؤمن إيمان.. ويعفو عفو.. ويشكر شكر.. وينشر خير المنعتقين.

قال النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لحارثةَ بنِ سراقةَ: «كيف أصبحتَ يا حارثةُ؟ قالَ: أصبحتُ مؤمنًا حقًا، قالَ: فما حقيقةُ إيمانِك؟ قالَ: عزفْتُ نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرُها وذهبُها وكأني أنظرُ إلى عرشِ ربي بارزًا، وكأني أنظرُ إلى أهلِ الجنةِ يتمتعون فيها وإلى أهلِ النارِ يعذبون فيها، فقالَ: عرفتَ فالزمْ، عبدٌ نوَّرَ اللهُ قلبَه».

الحال يحتاج أمارة وحقيقة تظهر للعيان ويتحدث بها اللسان والحال والمقام.. الجائزة من رمضان التي يلهث وراها الجميع هي الانعتاق؛ فلا بد من معرفة أن الجائزة ليست إلا علامات الإيمان تشرق في الإنسان بقية حياته.

لو أن النشاط المحموم الذي يسري فينا في رمضان كل عام ينتج منعتقين؛ لما كنا كما نحن اليوم، نضحي بالأم والجنين ونزعم أن العملية نجحت.

الانعتاق عُملة أصيلة ولا يمكن تزييفها، فلنراجع نظرتنا وتعاملنا مع رمضان..

«للحديث بقية»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى