إبداع

حصان طروادة

نموذج أصيل لكيفية حسم نزاع ملحميّ طويل لتكون النهاية هي القضاء على حضارة إنسان

Advertisements
Latest posts by د.تامر عزالدين (see all)

لم يدرك لماذا كان لحصان طروادة كل هذه الشهرة إلا الآن؟ هل أراد أن يهرب من صورته أم أن يهشمها عندما تطلَّع إلى المرآة؟

إن كل ما حوله قد أصابه مرض «آل زهايمر» لا يكاد لا يعرفه ولا يتذكره، حتى المرآة التي عرفته منذ زمن طويل؛ صورته في ذهنها مختلفة تكاد تصوره على غير ما يعرف نفسه.

نعم هي من لا تعرفه ولا شيء من كل ما حوله، فبعض الأشياء نسيه وبعضها يقبع في التوابيت بعد أن فارقته الحياة، مكتبه، سريره، ملابسه، وظيفته، كتبه، أقلامه، النوافذ، الأبواب، الحوائط…

لقد دخل النسيان متسللًا في حضن زمن يمتطي حصان.. نعم حصان كحصان طروادة، اقتحم حياته وظل يمرح وهو يمتطيه، كان مبتهجًا لوجود هذا الحصان وهو يركض في أنحاء حياته لا يدري أنه يخبأ جنود العدو في بطنه، نام واستيقظ فوجد جنود النسيان تسللت من داخل حصان طروادة لتحتل أنحاء حياته وتصيب كل ما حوله بـ«آل زهايمر». 

عادت تساؤلاته بإجابة واضحة؛ لذلك اشتهر حصان طروادة، فهو نموذج أصيل لكيفية حسم نزاع ملحميّ طويل لتكون النهاية هي القضاء على حضارة إنسان.

أطفأ المصباح المتدلي والمتأرجح كبندول الساعة ليقضي على الألم من رؤية تجاهل الأشياء واختفاء سطور المجد من على صفحات كتابه الذي يقبع في إهمال على مكتبه، وفكر أن يضع مزيدًا من الستائر على نوافذ عينيه حتى لا يرى أحدٌ انطفاء النور من عينيه وهو يرقد ليستريح استراحة المحارب الأخيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى