حول العالم

حلم «جيهان» تحقق بعد 30 عام!

أديبة موهوبة تركت مجال عمل أحبته من أجل رسالتها كأم

  • المبدع الحقيقي يصبح سفيرًا بكتاباته في المعارض الدولية
  • عزوف الجيل الجديد عن الأدب العربي لانتشار مدارس اللغات
  • مؤلفاتي هي أفكاري التي أؤمن بها
  • الكتابة الحقيقية سطورها ناطقة مشاعرها واضحة

الكاتبة الروائية والقاصة جيهان جمال، واجهت الكثير من التحديات في مشوارها الأدبي، تركت مجال عمل أحبته من أجل رسالتها كأم، وحققت حلمها في الكتابة بعد تأجيل 30 عامًا، صدر لها عن دار النخبة عدد كبير من الروايات والمجموعات القصصية كان أحدثها رواية «رسائل مسك الليل».

أجرينا معها هذا الحوار الذي فتحت فيه الكاتبة قلبها وعقلها لتكشف عن رؤى في المجال الأدبي، وتقدم نصائح قيمة للكُتاب الجدد.

نص الحوار…

  • نعرف إنك بدأت مشروعك الروائي في مرحلة عمرية متأخرة نسبيًا، فما سبب ذلك؟ ومنذ متى اكتشفتي موهبتك في كتابة الرواية؟

– اكتشاف موهبتي كان منذ عمر صغير لشغفي بالقراءة.. استحسان المدرسين لمواضيع التعبير التي اكتبها.. ثم اتى ارتباطي بالرواية منذ دراستي رواية (الأيام) للدكتور طه حسين بالمرحلة الإبتدائية .

  • ما هي التحديات التي واجهتك في سبيل النشر، وكيف تغلبتي عليها؟

قصتي مع النشر جاءت بالقدر منذ نشر أول رواية لي بتشجيع من صاحبة دار النشر ونشرها على نفقة الدار مما أعطاني الدفعة القوية للمواصلة ورغم صعوبة التحديات  إلى أن التعاون ظل مثمراً مع دار النخبة .

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الأدباء الذين تأثرتي بهم وتعتبرينهم قدوة لك؟

– قراءاتي متنوعة ما بين المقالات المهتمة بالشأن العام على المستوى العربي والدولي إلى جانب متابعة بعض اعمال الكُتاب الجدد ..لكن التأثير الباقي اثره ل طه حسين.. مصطفى محمود.. يوسف إدريس احسان عبد القدوس.. بهاء طاهر .

  • إلى أي مدى استفدتي في مسيرتك الإبداعية من الانتشار الذي حققته وسائل التواصل الاجتماعي؟

– استفدت حقيقة من قبل نشر أول أعمالي والتي وصلت إلى الآن لـ 10 أعمال أدبية ما بين الروايات، والمجموعات القصصية عن طريق تشجيع أصدقاء صفحتي أن كتاباتي متميزة.. ثم توالت الخطوات الجادة، وتحقق الحلم الذي أجلته لأكثر من 30 عامًا لزواجي وأنا في المرحلة الجامعية وانشغالي بتربية أولادي.

  • هل أثر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجدين في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

– الآن أنا شخص متفرغ لمواصلة حلمه الإبداعي .. فلم أعمل سوى بالمجال الصحفي لمدة عامان ولأجل أولادي أيضًا تركت مجالًا أحببته وحققت فيه نجاح، لآن هذا المجال يتطلب وقت لم أكن أملكه، والحقيقة بالنسبة للعمل الوظيفي الخاص بدراستي لم أحاول البحث عنه، تركيبتي الشخصية لا تتوافق مع الوظيفة .

  • كيف ترين الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– موجودة لكننا كأدباء نحتاج للكثير، نحتاج للعودة لزمن من علمونا، وأثّروا في مسيرتنا الإبداعية .

  • حدثينا عن شعورك عندما ترين مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– شعور عظيم لا يوصف بشكر دار نشر النخبة على المواظبة عليه، لأن المبدع الحقيقي الحريص على التوقف عند تفاصيل المجتمعات المختلفة يصبح سفيرًا بكتاباته وكتبه المعبرة عن حياة الناس بكل ما فيها وما عليها، الناس بتشوف نفسها بين السطور .

  • كيف ترين دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

– دور طيب أشكر عليه كل من دعمني سواء من القراء أو ممن يمتلكون الرؤية النقدية.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترين حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– أكررها دائمًا أن الرجل والمرأة نفس بشرية واحدة لها ما لها، وعليها ما عليها، وكما ذكرت الآية الكريمة (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها..) إلى آخر الآية الكريمة، ومن هنا أستطيع القول أن الكاتب لا بد أن يعبر عن تفاصيل الروح وجوهر ودوافع الإنسان في كل مراحل حياته .

  • هل ترين في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

– أسمع عن ذلك لعدم تواجدي بالشكل الذي يجب أن يكون، وهذا اختياري الشخصي، أنا شخص قليل الاختلاط ومتفرغ للكتابة.

  • كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

– من الطرفين طبعًا.. لكن القاريء الذي لا تربطك به أي علاقة له الرأي الأهم، وبالنسبة لي معظم أصدقاء صفحتي هم هدايا الله لي، إذ رزقني بهم عن طريق كتاباتي وهم إلى جانب أصدقاء العمر المؤشر الصحي لسيري على طريق أتمنى أن يكون صحيح وله أثر طيب .

  • إلى أي مدى حققتي حلمك كأديبة وكاتبة؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– إلى حد يرضيني والحمد لله، لكن الحلم الأكبر لم يتحقق بعد، وكل مؤلفاتي قريبة إلى قلبي لأنها أفكاري التي أؤمن بها.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– سيظل الأدب العربي ذو الكلمة المسؤولة والفكر الحي يساهم في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر، وتلك هي رسالتي الإبداعية التي تتضح في كافة أعمالي..

  • هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

– مؤكد.. فالإبداع الحقيقي هو الذي يعبر من خلال النظرة العادلة والموضوعية عن مجريات الأحداث سواء على مستوى عالمنا العربي أو على المستوى العالمي فالكون يسري بخيوط متشابكة غير منفصلة ونحن نرى ونعيش ذلك بالفعل.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام الأدب المترجم؟

– حقيقي جدًا، وإن ظل ذلك هو حال الدنيا منذ أزمنة سابقة، لكن الفرق أن تلك الأزمنة كانت مهتمة باللغة العربية؛ فتجد أن محبي القراءة كانوا وما زالوا حريصين على قراءة الأدب العربي والعالمي في ذات الوقت فماذا بالأدب العربي. أما عن التخوف الحقيقي؛ فهو تفاقم ظاهرة ظهور مدارس تعليمية مختلفة وعدم الاهتمام باللغة العربية بتلك المدارس سيؤثر بشكل سوف يظهر على الأمد الأبعد بعزوف أطفال اليوم وشباب المستقبل عن قراءة الأدب العربي.

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– الكلمة مسؤولية، لذلك لا بد من أن ينتبه الأديب لأفكاره ويزنها بميزان عادل، ومن الممكن والفعال في ظل الظروف الحالية أن يكون للكاتب دور مؤثر ولكن الدور الأهم هو الاستعداد الجماهيري لذلك وبخاصة في ظل وجود بلبلة ما أنزل الله بها من سلطان تُدعى عالم (السوشيال ميديا).

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من (فيس بوك) وما شابهه على تطور الأدب العربي؟ أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– بصفة شخصية سأظل أعترف بفضل (الفيس بوك) على الكاتبة جيهان جمال، لكن انعزال الكثيرين خلف الشاشات مقلق ومُشتت بذات الوقت وكل الأمل في الفئات التي لا زالت تتواصل مع الكتاب.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– طبعاً استطاع وتلك حسناته التي لا يمكننا نكرانها.

  • كيف ترين مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– عاشقة للكتاب الورقي وله قدره عالي المقام عندي وعند غيري من القراء الحقيقين، وبرأيي المتواضع أنه مهما أثرت عليهم الظروف واضطروا للجوء للكتاب الإلكتروني أو المسموع، فهم ما زالوا يقدّرون قيمة الكتاب الورقي ويقتنونه؛ فملامسة الأوراق هي الأقرب إلى القلب ولا زال وضع الكتب الورقية بأركان البيوت ونس يبعث الأمل ويطمئن الروح.

  • ما هي آخر مشروعاتك الروائية؟

– رواية «رسائل مِسك الليل» الصادرة عن دار النخبة والمجموعة القصصية «ليالي الحسان».

  • كلمة أخيرة تودين تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجدد؟

– كل المحبة والتقدير لدار النخبة العزيزة، ولقرائها الأفاضل، ونصيحتي المتواضعة للكُتاب الجُدد:

  • كُن نفسك فالكاتب الحقيقي له بصمته التي يدركها القاريء حتى من قبل قراءة اسم صاحب العمل الأدبي.
  • اسعى لنشر أعمالك الأدبية ولا تيأس من صعوبة الظروف من بعد التأكد من أن كل عمل تقدمه يناقش أفكار مختلفة ومسؤولة وحقيقة ومعبرة.
  • تناول كل الفئات العمرية والشرائح المجتمعية المختلفة المتواجدة بيننا. اسعى لتعبر عن الإنسان والإنسانية، فالكتابة الحقيقية سطورها ناطقة مشاعرها واضحة والمختزلة منها لا بد أن يستشعره القاريء.
  • الكلمة أمانة شاهدة إلى حد كبير لك وعليك وعلى العصر، فمؤلفاتك مؤثرة لما يحدث من حولنا أو ما حدث قبلًا على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ضع وطنك بقلبك وبين رموشك عيناك (السطور الحقيقية ناطقة).
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى