حول العالم

حوار صريح مع الروائي العراقي راسم الحديثي

يكشف فيه عن بداية مسيرته الأدبية وتوجهه العروبي والشخصيات التي تأثر بها

– رواية «دائرة الخوف» هي من تعلمت بها السرد الروائي.

– كان لشخصية جمال عبدالناصر حينها أثر كبير على توجهي العروبي.

– النقد مهنة حرفية متمكنة لها روادها ومختصيها دراسيًا.

– نتاجاتي تسربت من خلال (دار النخبة) وغيرها للكثير في العالم العربي.

راسم الحديثي مهندس وكاتب روائي وقاص عراقي، بعد الانتهاء من عمله الوظيفي كمدرس ثم عمله في وزارة النفط، تفرغ للكتابة والنشر في جريدة الجريدة العراقية، بمواضيع تصب في الفكر الوطني والقومي. ثم بدأ مسيرته الأدبية برواية «دائرة الخوف» وتم إصدار كل نتاجاته الأدبية في دار النخبة العربية ضمن مشروع نشر أعماله الكاملة.

كان لنا معه هذا الحوار الذي كشف فيه عن بداية مسيرته الأدبية وتوجهه العروبي والشخصيات التي تأثر بها ورأيه في الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن.

نص الحوار…

– متى بدأت مسيرتك الأدبية في الكتابة؟

  • كانت بداية نتاجاتي الأدبية في عام 2015 بعد أن استنفذت كتاباتي في مقالات سياسية وطنية وقومية جمعتها بكتاب أسميته مسارات الحداثة في الفكر الوطني والقومي؛ فكانت رواية «دائرة الخوف» هي من تعلمت بها السرد الروائي والتي عدت عملها لاحقًا بعنوان «خريف الشرق»، ثم في ذات العام صدرت لي أشهر رواياتي قبولًا لدى المتلقي وهي رواية «أولاد حمدان».

– ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم؟

  • قراءاتي في العمر الشبابي تركزت على الرواية المصرية ومن تأثرت بهم مثل نجيب محفوظ، وإحسان عبدالقدوس، ومحمد عبدالحليم عبدالله. كما كان لي ولع سياسي عروبي يساري مدني، فكان لشخصية جمال عبدالناصر حينها أثر كبير على توجهي العروبي.

– إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من التطور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

  • لوسائل التواصل الاجتماعي أثر مهم في التعرف على الآخر البعيد وكذلك معرفة الآخر بنتاجاتي، فعلاقتي مع دار النخبة ومع مجاميع مغربية ومجاميع سورية هي نتاج طبيعي لتطور التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا.

– هل أثر مجال عملك الهندسي على مشروعك الأدبي؟ وهل تجد في الوظيفة قيود على الإبداع أم العكس؟

  • حين كنت موظفًا لدى الدولة لم أستطع دخول النشاط الكتابي، أي لم أنتج شيئًا، كل ما صدر لي من نتاجات أدبية كانت بعد إحالتي على التقاعد.

– كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

  • الحركة النقدية لا أراها بحالة صحية، فهناك من يكتب عن (س) و(ص) مقابل منفعة مادية وهم الأكثرية، وهناك من يختار الكتاب الذين اشتهروا لهذا السبب أو غيره ولا يحاول القراءة للآخر. كما أن هناك من امتهن هذه الصنعة وهو ليس أهلًا لها، فالنقد مهنة حرفية متمكنة لها روادها ومختصيها دراسيًا. أما معظم النتاجات الأدبية فكذلك كثر من يكتب الآن وقد يحشر نفسه حشرًا في العالم الأدبي ومع هذا أرى ضرورة تشجيع عالم الشباب ومهما كان مستوى نتاجاته.

– حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

  • بالتأكيد أفرح حين أرى لنتاجاتي صدى عربي رغم ضعف الميل للكتاب الورقي اليوم بسبب سيطرة السوشيال ميديا، مع هذا هناك كم كبير لا يزال مولع بالكتاب الورقي، فوجود كتبي في دار النخبة هو سببه وجودها بشكل يجلب النظر في معارض الكتب العربية.

كيف تري دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل تؤثر في حركة الإبداع لديك؟

  • هناك أثر إيجابي لدور النقاد في نتاجاتي، علما بأني لم أتعامل مع أصحاب المنفعة المادية، فهناك كم لا بأس به من النقاد الذين مروا على بعض نتاجاتي وأنا فخور بهم.

– هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

  • للمرأة حضور ناشط في الأدب الروائي والقصصي والشعري مما يثلج القلوب، ولا أجد مبررًا للفصل بين أدب نسوي وآخر ذكوري، فنحن نتاج صنعة واحدة كل منا يتعلم من الآخر.

– إلى أي مدى حققت حلمك ككاتب؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

  • حققت الكثير من حلمي، فنتاجاتي تسربت من خلال دار النخبة وغيرها للكثير في العالم العربي، كما أرى أني أصبحت معروفًا كروائي وقاص ومدني الفكر، ولا يهم هل أنا كبير في نتاجاتي أم لا، هذا أنا وتلك نتاجاتي، وقد دخلت سردياتي عالم الدراسة الأكاديمية لخريجي الكليات والشهادات العليا في ذات الوقت، في العراق وغيره، فاليوم هناك طالبان لدراسة الماجستير في لبنان ستكون نتاجاتي موضوع بحثهم. وقبلهم غيرهم. أما أقرب مؤلفاتي إلى قلبي، فكلها سواء، رواياتي وقصصي هي نتاجات ما أراه في هذا العالم؛ ففيها الفكر والفلسفة والرؤى المستقبلية.

– في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الفكر العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

  • للأسف لم يسهم الأديب في بث الروح اللحمة الوطنية في عالمنا العربي، فالكثير منهم تخندق بارادته أو من دونها بالصراعات الطائفية والقبلية، وترى حتى مدني الفكر حكمت عليه الظروف القاسية وغياب السلطة الوطنية حكمت عليه الأنحياز للدين أو للقومية أو للطائفة أو للقبيلة.

– يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

  • تذويب الهوية الوطنية أصبح حالة مؤلمة ومرعبة للشباب وللكبار معًا، للأدب دور إنساني راقي لاحترام خيار الآخر الديني أو غيره ولكن ضمن مظلة كبيرة وارفة هي مظلة الوطن الكبير.. الوطن أولا وبقية الانتماءات هي فرعية تعمل لخدمة الهوية الوطنية الجامعة. وبسبب وجود الدول الكبرى الغربية وغيرها من دول الجوار وكذلك دولة إسرائيل أرى ضرورة وجود أمن قومي عربي عسى أن يتطور يوما إلى إلغاء جواز السفر وظهور سوق عربية مشتركة.

– هل على الكاتب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكنه قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

  • نعم للأديب مسؤولية كبيرة أمام مجتمعه، لكن كما قلت لم أره قديرًا بهذه المهمة، فاليوم الأديب غرق بسلبيات مجتمعاتنا الغارقة بكل ما هو سلبي حتى أمسى هو جزءًا فاعلًا فيها، فلم يعد يرى دربه الذي كلفه بها قدراته الأدبية.

– هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

  • للإنترنت سلاح ذو حدين، فهو مجال خصب لمتابعة غير مفيدة من كثير من الشباب اليوم، كالعاطفة والجنس والتشدد والتنظيمات التكفيرية، مع هذا هو مفيد لنا للوصول للآخر في عموم هذا الكوكب، ويجعلنا نعرف ما يحصل في أقصى هذا العالم، أتمنى أن تكون هناك قدرة للسيطرة على المواقع المضرة اجتماعيًا.

– كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أما الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

  • قد يضعف الكتاب الورقي، فتطور العالم مستمر ولا أدري ما سيحصل، لا ثبوت في هذا الكون، فهو عالم متغير.

– ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

  • مشروعاتي الأدبية لا تتوقف ما دامت صحتي كما هي، فهناك الرواية الجاهزة للطبع، وهناك الكثير من القصص التي لم تُنشر.

– كلمة أخيرة تود تقديمها لقراء النخبة؟

  • للنخبة التوفيق الدائم للوصول إلى بقاع العالم العربي، وأتمنى لها دوام الانتشار ومعالجة أي خلل ومنها تأخر وصول المنتج لكاتبه، فيعد عاملًا مهمًا يجب الانتباه له.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى