صدر حديثا

فلسفة الزمن في«خناجر الحنين إلى الغربة»

قصص تربوية بصياغة سردية تعبر عن تجارب إنسانية صادقة

Advertisements

صدر حديثًا عن دار النخبة مجموعة قصص تربوية بعنوان «خناجر الحنين إلى الغربة» للروائية والناقدة د. أميمة منير جادو.

تقع المجموعة في 180 صفحة من القطع المتوسط وتضم 21 قصة تنوعت بين الطويلة والمتوسطة والقصيرة.

صياغة سردية تعبر عن تجارب إنسانية صادقة وقد حرصت الكاتبة أميمة منير جادو على توصيف مجموعتها بالقصص التربوية وفاءً منها بالرسالة السامية للأدب.

الغربة في عنوان المجموعة

الغربة في عنوان هذه المجموعة هاجس مرواغ تحن إليه الكاتبة مع عذاباته وتصويره للصراع مع الزمن الذي تراه حاضرًا ممتدًا من (جدتها) إلى أسرتها.

كما تمزج عناوين القصص بين العمق والرشاقة، والألم والفرحة، فلسفة الزمن في أبعاده المختلفة؛ ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا.

وتحظى ذكريات التدريس في هذه المجموعة بحنين الساردة التي تشيد بجمال الطالبات وحسن أخلاقهن فتتذكر أيام كانت في عمرهن.

الحنين إلى الماضي هو (تيمة القصص) صوّر ما في نفس المبدعة والروعة الإنسانية التي استقرت في وجدانها ووهبتها التفاؤل الذي عوضها عما انتابها من يأس بمرور الزمن ومتناقضاته وأحزانه.

ونجد الكاتبة وقد انغمست في أعماق شخصيات القصص والتي تعرضها كما لو أنها تقدم تحليل نفسي لها.

في أجواء «خناجر الحنين إلى الغربة» 

صفحة من حياة طالب مشاغب

«واقفًا كان أمام المحقق المسئول عن حادثة شغبه الأخيرة، كسر زجاج نافذة الفصل، وكسر مقعد الأستاذ عن إصرارٍ وعمدٍ، ألقى بهذا في ذاك، معترفًا كان، ولم يكذب، لم يكن بحاجة لشهادة الشهود من الزملاء الذين كانوا رغم كل شيء يحبونه، ومن الصعب أن يعترفوا عليه، ليس خوفًا منه، ولكن حُبًا فيه.

صامتًا كان في خجلٍ بادٍ، وانكسارٍ شديدٍ، تطول سرحاته رغم صخب وضوضاء تداخل أصوات المدرسين، والتلاميذ في حجرة المحقق، كلُ يدلو بدلوه في أي اتجاه، وبدون سؤال موجه إلى أحدهم، تتداخل الأصوات، تتداخل الآراء ما بين مؤيدٍ ومعارضٍ، ومحتج في ثورة، ومنادٍ بعقاب رادع، ليس آخره الفصل من المدرسة نهائيًا وحرمانه من التعليم؛ لأن مثله من وجهة نظرهم لا يستحق التعليم.

المدهش أن عمرو وكان هذا اسمه، لا تبدو عليه أية أمارات للعنف أو البلطجة أو الشغب، نحيفُ، متوسط الطول، هادئ القسمات، مريح الوجه، يوحي بالطيبة، لكن حزن عينيه البادي يستدر الشفقة عليه رغمًا عنك…»

كنت أتمنى لو…؟  

«…أفاقتني ابنتي مرة أخرى من سرحتي: قولي يا ماما بسرعة، أليس هذا مكتب دكتور عز الدين؟ وراحت تكرر ذات الأرقام.

تنبهت، فقد تبادرت إلى ذهني بسرعة عدة أمور معًا في هذه اللحظات المكثفة، فهمت للتو أن شاشة هاتفنا المنزلي قد سجلت هذا الرقم، وهذا التوقع مفروغ منه، واعتقدت أن أحدًا بالمنزل لم يرد على الهاتف؛ لانشغاله بأمور أخرى، فلم يسعفه الرد أو لأن الرنين منخفض فلم نسمعه، ربما نسيت أرفع صوت الجرس كما أفعل كل صباح، وأعود لأخفضه في أوقات الراحة والنوم.

سألتها على الفور: هل سُجل هذا الرقم الآن؟

قالت: نعم، رفعت السماعة، وقلت آلو… آلو… لم يرد أحد، رغم السماعة الأخرى مرفوعة والخط معي، فلماذا يفعل دكتور عز الدين ذلك، لقد أعتاد أن يطلبك، وكان يرد عليّ من قبل بشكل عادي!

أحرجني سؤالها، أنا نفسي لم أفهم حقًا لماذا يفعل دكتور عز الدين ذلك؟ إن ما بيننا كل احترام، ومشاريع عمل، ومودة طيبة، حقًا ربما لاحظت في الفترة الأخيرة زيادة هذه المودة حبتين أو حبتين وشوية، لكن هذا لم يصل للحد الذي يخجل فيه، ويرتبك من أن يرد على ابنتي، بخاصة أنه سألني ذات مرة:..».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى