حول العالم

داوود: الأدب هو الأدب!

النقد والدراسات الأدبية هي الفنار الذي أهتدى به في مسيرتي الإبداعية

  • الحركة النقدية تعاني في الوقت الراهن من التدني
  • نحتاج إلى محميات ثقافية تحمي الكتاب الورقي من الانقراض
  • تسونامي هائل يسعى إلى تذويب هوية الشباب العربي
  • حضور المرأة العربية في عالم الأدب هام جدًا

فنان متعدد المواهب بدأ مسيرته الإبداعية منذ نعومة أظافره بكتابة القصة، صدر له عن دار النخبة المجموعة القصصية «حكايات داودية» كان لنا معه هذا الحوار الممتع والمفيد الذي رفض فيه أن يصنف الأدب إلى ذكوري ونسائي، إنه الأديب والفنان هاني داوود..

نص الحوار..

  • متى بدأت مسيرتك الابداعية، خاصة في قرض الشعر والقصة القصيرة والإخراج المسرحي؟

– بدأت في المرحلة الإعدادية بالقراءة وكتابة القصة القصيرة وفي المرحلة الجامعية بدأت في قرض الشعر بجانب القصة القصيرة وبعدها التعلم والتدريب على الإخراج المسرحي.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم؟

– كانت في البداية الأساطير والكتب المترجمه لكتاب كبار مثل تشايكوفيسكي وألبرتو مورافيا والشعر اليوناني القديم لهوميروس، ثم الكتاب والشعر المصري والعربي لطه حسين وتوفيق الحكيم وإيليا أبو ماضي وأحمد شوقى وحافظ أبراهيم ومحمود تيمور وغيرهم.
أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم يوسف أدريس ومحمود تيمور وتوفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي ومن الشعراء كامل الشناوي ونزار قباني وإيليا أبو ماضي.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من التطور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

– استفادة كبيرة تلك التي استفدتها من وسائل التواصل الاجتماعي لا جدال، سواء بمعرفة أراء المتلقي لما أكتبه أو في اتساع مجال المعرفة والتواصل والعلاقات والتفاعل الاجتماعي وسهولة الحصول على المزيد من المعلومات والقراءات والاحتكاك بالعديد من المدارس الأدبية والفنية.

  • هل أثر مجال عملك  على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيود على الإبداع أم العكس؟

– لا لم يؤثر عملي على مشروعاتي الإبداعية بشكل كبير، ولكن لا شك أن المبدع المتخصص والمتفرغ لإبداعه أكثر قدرة على تحقيق مشروعاته الإبداعية بشكل أسرع وأشمل وأكبر.
الوظيفه لا تقيد الإبداع، على العكس هي تحفز عليه بما يتفاعل به المبدع مع الناس والأحداث.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– الحركة النقدية والأدبية في الوقت الراهن تعاني الكثير من التدني وذلك لأسباب كثيرة جدًا، ولكن لا يزال هناك نقاد على مستوى كبير يحاولون التصحيح للحركة النقدية بكل جدية ومواجهة هذا التصدع والتدني والدخلاء والمنتفعين والمدعيين.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– شعور الأب بالسعادة حين يرى أحد أبنائه وقد نجح وارتقى نحو مستقبل أفضل ويشير الناس إليه بالبنان.

  • كيف ترى دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل تؤثر في حركة الإبداع لديك؟

– النقد والدراسات الأدبية هي الفنار الذي أهتدى به في لج بحر حركتي ومسيرتي الإبداعية نحو شاطىء تتحقق فيه رسالتي للتنوير والعلم والمعرفة وترقية الذوق.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– الأدب هو الأدب في كل الأحوال سواء كان الكاتب رجل أو امرأة؛ فقط هي قضايا قد تهتم بها المرأة أكثر من الرجل وتتبناها أو العكس، لذا أنا أرفض التصنيف.
أرى أن حضور المرأة العربية في عالم الأدب هام جدًا جدًا؛ فالمرأة هي الأم والمعلم الأول والقدوة والنبراس والاحتواء، وهي الأخت والزوجة، هي بنيان متكامل يقوم عليه المجتمع ولا يستوي إلا بتواجده الإيجابي وصلاحه.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كأديب وكاتب؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– لا زلت أرى أني لم أحقق حلمي المأمول ككاتب وأديب، وما زال أمامي الكثير.
كل مؤلفاتي قريبة إلى قلبي؛ فهم أبنائي ولدوا من رحم إبداعي، ولكلٍ قيمته ورسالتي التي أسعى إليها من خلاله.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– ساهم إلى حدٍ ما؛ ولكن لا زال أمامه الكثير والكثير والكثير.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

– دور كبير جدًا بلا جدال فقضية تذويب هوية الشباب العربي خطيرة وتحتاج لتضافر كل جهود الأدباء والمفكرين والشعراء للوقوف أمام هذا التسونامي الهائل الذي يسعى لهذا سواء بإعادة فكرة الانتماء وترسيخها أو بالتنوير وإعادة قراءة التاريخ بشكل مستحدث وإيجابي وربط الشباب بقضاياهم ومستقبل أوطانهم والتقارب الفكري بين الأجيال.

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

ج) الكاتب رسالة ومسؤولية؛ وكاتب بلا رسالة ولا مسؤولية ليس له أي قيمة، وهي تقوم على هدف مجتمع أفضل وأرقى وأكثر تطورًا علميًا وفكريًا وثقافيًا وتنويريًا وحضاريًا.
جزء رئيسي وهام وأساسي في رسالة الكاتب هي التوجيه ومحاربة أزمة الكتاب وإعادته إلى سابق عهده مع دعمه بكل وسائل التطوير والحداثة فالكتاب هو القراءة والقراءة عماد الثقافة والتنوير الفكري والتطوير والحضارة.

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– المفترض أن يكون التأثير للتقنيات الحديثة على الأدب العربي إيجابيًا؛ ولكن للأسف يحدث العكس سواء لسوء الاستخدام أو عدم التوعية أو الأشغال بالمسليات والتفاهات والسطحيات لغياب الإشراف والتوجيه.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– نعم بلا شك.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– الكتاب الورقي في أزمة، ويتجه نحو الانقراض، لذا وجب توفير محميات له تماثل المحميات الطبيعية للكائنات الحية، لكنها محميات ثقافية يتم فيه تطوير الكتاب ودعمه وتحديث تقنياته وتوفير مساحات كبيرة لعرضه والتشجيع على مبادرات اقتنائه وربطه بالتطوير والحداثة والعلوم.

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟
    ج) مجموعة قصصية جديدة بعنوان «نجواي والقمر»، وثلاثة دواوين أدبية ما بين شعر العامية وشعرالفصحى والنثريات.
  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكتاب الجدد؟

– نصيحة أوجهها لكل الكتاب الجدد:
كن أنت ولا تكن غيرك فأنت ستكون وغيرك سيذهب لغيرك.
كن صاحب رسالة وهدف تسعى لتحقيقه بقوة إيمانك به، ولا تتنازل عن أهدافك وطموحاتك مهما كانت المصاعب.

إخوتي قراء «النخبة»:
أولًا- تحياتي لكم وتقديري لحسن الاختيار؛ فالنخبة من أرقى دور النشر وأكثرها احترافية وهي من دور النشر التي أحترمها وأجلها وأكنُّ لها كل احترام، وأتمنى لها دوام الرقي والرفعة والنجاح في ظل قيادتها الواعية المحترفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى