صدر حديثا

«دروب الموت».. تروي مأساة إنسانية

سلسلة المآسي التي تعرض لها الشعب الأرمني على يد العثمانيين

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، رواية «دروب الموت»، للروائي العراقي راسم الحديثي.

تقع الرواية في 116 صفحة من القطع المتوسط، تروي أحداثًا واقعية وحقائق تاريخية، بأسلوب سرد شائق يجذب القارئ، يفتح فيها المؤلف مجددًا صفحة قديمة من سلسلة المآسي التي تعرض لها الشعب الأرمني على يد العثمانيين في بداية القرن الماضي.

رواية «دروب الموت».. سرد بأسلوب متميز

يقول رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق المطران أوشاكان كولكوليان، في تقديمه للرواية:

سرد لقصة حياة الجدة المسلمة العجوز الحاجة سمر، الصبية الأرمنية التي تم اختطافها من قبل العريف حسين أثناء مسيرة الموت لتكون لاحقًا زوجة الجندرمة عثمان وتنجب له أطفالًا وتذهب لاحقًا إلى الحج مع زوجها، وتعيش في مجتمع إسلامي وضمن عائلة إسلامية مؤمنة، ويتميز ابنهما ناهض بإدارة وقيادة جلسات دينية لطلبته في مسجد مقام النبي يونس في الموصل.

 في أواخر أيامها وهي راقدة في مستشفى الموصل العام تدرك أنها راحلة وعليها الإعلان عن أسرارٍ عاشت معها طوال عمرها، وتأتي الصدف بممرضة حنونة ويميل الاثنان إلى بعضهما وتسألها عن اسمها لتتفاجأ بأنه هيرانوش، ويهتز كل كيانها فهذا هو اسمها الحقيقي في طفولتها وقد دفنتها السنون تحت غبار النسيان، وهنا تبدأ الرواية، القصة الحقيقية والتفاصيل التي هي وثيقة أخرى تضاف إلى الآلاف من الوثائق التي تقر وقوع المجازر الأرمنية على يد الدولة العثمانية عام 1915، والتي حاول فيها العثمانيون الأتراك قتل أمة بأكملها كما عنونها سفير أميركا السابق في اسطنبول هنري موركنتاو في مذكراته، وللأسف نجح الثلاثي القيادي في حزب الاتحاد والترقي أنور وطلعت وجمال بإبادة مليون ونصف من الأرمن ضمن الإمبراطورية العثمانية وبقي الناجون من المجازر شهودًا على جريمة الإبادة العنصرية.

عشرات من المآسي

إن مأساة سمر – هيرانوش هي واحدة من الآلاف بل عشرات الآلاف من المآسي المشابهة التي تعرضن لها الصبيات الأرمنيات أثناء التهجير من اختطاف وسبي واعتداء جنسي، وفي أحسن الأحوال تم رعايتهن من قبل عوائل قامت يتشغيلهم كخادمات في دورهم وأحيانًا كزوجات لأبنائهم.

تبدأ الجدة سمر بسرد أسرار حياتها وعند النهاية تبقى في حيرة من أمرها بالبقاء ما هي عليها امرأة مسلمة أو الرجوع إلى جذورها الأصلية الأرمنية المسيحية؟ فهي أمام اختبار كبير في محنتها هذه، هل هي سمر أم هيرانوش؟ وأخيرًا تتخذ قرارها النهائي الذي عبر عنه لنا المؤلف بقلمه اللامع.

تكرار المأساة

إن هذه الرواية الوثيقة بالإضافة إلى كونها تلقي الضوء على مأساة الأمة الأرمنية فهي تلقي الضوء على مأساة إنسانية كبيرة، ولأنها بقيت من دون عقاب فقد تكررت هذه المرة مع الأيزيدين في مدينة سنجار من قبل داعش، وقبلها وبعدها في عدة بلدان أفريقية وآسيوية وغيرها.

 تم سرد الأحداث بأسلوب رائع ومتميز يجعل القارئ متابعًا لأحداثه بشغف، وقد أضاف المؤلف ببراعة أحداثًا جانبية إلى السياق الأصلي للرواية ليبث في القارئ نسمات إنسانية وتكمل الصورة لديه.

 لقد أنجز الروائي الكبير الأستاذ راسم الحديثي عملًا كبيرًا جديدًا بضمير وفكر متنور وأضاف كنزًا تضاف إلى أعماله السابقة التي أنجزت دائمًا بضمير حي وقلم بارع، وبالتأكيد ستجد هذه الرواية مكانها اللائق في المكتبة العربية وعند كل مثقف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى