صدر حديثا

«دروب من جمر» بين الهواجس والمعاناة

الشعب السوري أسير الظلم والتهجير وقوارب الموت

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع رواية «دروب من جمر» للكاتب السوري خورشيد شوزي.

تشارك الرواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ54 في الفترة من 24 يناير إلى 6 فبراير 2023 من خلال جناح دار النخبة بالمعرض.

تقع الرواية في 130 صفحة من القطع المتوسط، قسمها المؤلف إلى 3 دروب دون فيها هواجس الناس ومعاناة الشعب السوري متناولًا أماكن متعددة في براعة وسرد رائع. الدرب الأول (جمر القلوب)، الدرب الثاني (في وسط الجمر) أو (دراما اللجوء)، الدرب الثالث (الجمر البارد).

استهلال رواية «دروب من جمر»

قدم المؤلف لروايته بهذا الاستهلال:

طبيعي، أن الرواية- وعلى نحو خاص- لتعدُّ حاضنة لتعدد أمكنتها، حيث قد لايتم التوقف في حدود مكانية، جمالية، معينة، مادامت إمكانات الاستفادة – في هذا المجال- من التقنيات الفنية الأخرى الجديدة، متوافرة، وقد يكون أحد أوجه ذلك، وتجلياته، من خلال تهيئة قدرة الروائي على تناول أمكنة متعددة، مختلفة، متباينة الجماليات، مدناً، أو غيرها، حيث يبلغ هذا التناول ذروته، في ما إذا تفاعل مع هذه الأمكنة- وعلى تعددها- بحساسية، عالية، وبشكل متساو، ضمن معادلة مكانية، دقيقة، من دون أن يغرق في مجرد مكان واحد، حتى وإن كان الشريط اللغوي المخصص لهاتيك الأمكنة المختلفة، متبايناً، حيث-هنا- تكمن براعة الناص، عميق الموهبة، والمتمكن من استخدام أدواته بالشكل الخلاق.

ثمة كمون جنسي، في الذات البشرية، وإن كان كثيرون يريدون تناول هذا الجانب- مفلتراً- موارباً، عبر استخدام لغة خاضعة للرقيب الذي يكبح الخوض المباشر، في هذه الموضوعة، وكأننا أمام مجتمع مرهبن، ملائكي، بعيد عن الطبيعة البشرية التي منحنا إياها، كجزء من حالة الخلق. هذا الكمون، لا يمكن النظر إليه، وهو ضمن شرنقته، لأنه ليس ببعيد البتة عن شبكة العواطف والمشاعر والأحاسيس التي تتحكم به. تؤثر فيه، وقد تؤدي إلى انفجاره، وانعكاس ذلك في أذى الذات والآخر.

وقد يرى بعضنا أن طقوس ولادة الحب، وتأجج ألهبته في الأرواح، أو النفوس، لا تتم إلا خلال شروط مناسبة: راحة البال- فائض الوقت- الاستقرار إلخ، إلا إنه في الحقيقة لا وقت محدداً للحب، إذ إن المحكوم عليه بالإعدام، وهو على وشك لفظ أنفاسه الأخيرة، بعد أن تضيق حول رقبته الأنشوطة، ويُركَل الكرسي من تحت قدميه، فإن صورة حبيبته. شوقه إليها. تصوره لحزنها قد يكون حاضراً، بعمق، في خياله كما صور مقربيه: أمه. أبيه. أخواته وأخوته. محبيه، ولعلها- أي أنثاه- تنفرد عند بعضهم، لاسيما إن الحب العظيم يكاد ينسي المرء حتى نفسه، وهكذا لمن يلفظ أنفاسه الأخيرة على سرير الموت، بعد أن فتك به وباء عظيم، وقد يكون مثل هذا الكلام نواة منولوجين داخليين لهذين الأنموذجين، في ما أمكن الاشتغال على عمل روائي. سردي. إبداعي!

الخاتمة

وفي ختام الرواية يقول المؤلف:

ثمة أمر وحيد أريد قوله، وهو وإن كنت قد دونت هواجس الناس، سواء أسمعتها منهم، أو وصفت أحوالهم، أو تخيلت كل ذلك، فإن إيماناً كبيراً يحدوني في أن الحياة لمستمرة، وأنه لا بدَّ للآدمي أن يجتاز هذا الامتحان العسير، إلا أن جلَّ ما أرجوه هو أن نستفيد. أعني نحن معاشر بسطاء العالم كله. نحن «الأكثرين»، «الأكثرون»، من هذه الدروس الصعبة، بعد أن كابدنا في محاجرنا، وعشنا سنين قلق رهيب، كي يولد صوت كوني واحد، في مواجهة فاسدي الأرض، وقتلة الناس، وتجار الحروب، لإعادة رسم خريطة العالم، كي يكون لكل منا حضوره على مسرح الجغرافيا، سواء بسواء، لمصلحة بيئة هذا الكوكب: أرضه، ومائه، وسمائه، على حد سواء. بعد أن خذلنا التاريخ، ما بين ضحية وقاتل وجبان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى