حول العالم

درويش… بطاقة هوية لعاشق من فلسطين

ارتبط اسمه بشعر الوطن والثورة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية

كانت القاهرة أهم محطة له في تجربته الشعرية، فلقد تم تعيينه في نادي كتاب الأهرام من قبل محمد حسنين هيكل، كما أنه قابل العديد من الأدباء والكتاب النابغين مثل نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، والأبنودي، ومحمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم.

أحب محمود درويش الذي تحل ذكرى وفاته اليوم القاهرة، لأنه وجدها تمثل جزءًا من وطنه العربي، حيث أسماء الشوارع العربية، والجميع يتحدث العربية، ثم سافر بعدها إلى العديد من الدول مثل لبنان وسوريا وتونس وفرنسا وقبرص.
فارق درويش عالمنا في عام 2008، عن عمر ناهز 67 عاما، إثر دخوله في حالة غيبوبة عقب عملية قلب مفتوح أجراها مركز تكساس الطبي في هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية وتم دفنه في رام عمان بالأراضي الفلسطينية.

محمود درويش وتجربته الشعرية

ويعد درويش أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب، وارتبط اسمه بشعر الوطن والثورة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

وكان درويش يحب العزلة، ويكرس وقته للقراءة والكتابة، وإنتاج العديد من الأعمال المبدعة، كما كان شاعرًا مرهف الحس، وتأثر برومانسية الشاعر نزار قباني، ذلك الأمر الذي أعجب قباني به ومدحه قائًلا: “أفتش عن وجوه الحداثة الشعرية العربية، فلا أجد سوى وجه محمود درويش”.

حبه للفتاة اليهودية

في بداية عمره أحب درويش فتاة يهودية وتكلم عنها في قصائده وأشعاره، وعندما كان يسأله أحد عنها أنكر وأدعى أن شخصية ريتا ليست حقيقية، وبعد ذلك أعلن عن وجودها في الحقيقة، وأنها كانت فتاة إسرائيلية أحبها، ولكن فرقتهما الحرب عندما انضمت لسلاح البحرية الإسرائيلي.

ولأن درويش كان يحب وطنه أكثر من أي شخص، فقد تخلى في سبيله عن حبيبته، وعُرف فيما بعد أن اسمها الحقيقي تمارا في فيلم وثائقي تحدث عن حياة محمود درويش.

رحلة أشعاره

صدر الديوان الأول لمحمود درويش عام 1960 ويحمل اسم عصافير بلا أجنحة، وظهر فيه شخصيته الثائرة، بالإضافة إلى دعوته للمقاومة والثورة ضد الاحتلال، ليس في فلسطين فقط بل في العالم كله، فقد كان في تلك الفترة من حياته حزينًا بسبب الاضطهاد الذي يواجهه ممن لا يروق لهم ما يكتبه.

وبعد 4 سنوات أطلق درويش ديوان أوراق الزيتون، ثم ديوان عاشق من فلسطين، ليكونا سببًا في حصوله على لقب شاعر مقاومة فلسطيني، وفي أحد المواقف التي تعرض لها درويش كتب قصيدته بطاقة هوية، بعد أن كان يملأ استمارة وسأله جندي إسرائيلي عن هويته، ليجيب محمود مفتخرًا بهويته: أنا عربي، ليعيد الإسرائيلي السؤال مجددًا، ليرد درويش نفس الرد سجل أنا عربي ولم يتراجع عن إجابته.

وبعد رحيله بدأ في كتابة القصيدة بمشاعر غاضبة وثائرة، جعلتها تصل إلى القلب مباشرة، وتلاقي قبولًا كبيرًا في المجتمع العربي، تلك القصيدة التي كانت صرخته للتعبير عن الهوية الفلسطينية والعربية التي سعت الحركة الصهيونية إلى محوها.

قصائده في حب الوطن

واختتم القصيدة قائلًا: “أنا لا أكره الناس، ولا أسطو على أحد، ولكني إذا ما جعت، آكل لحم مغتصبي، حذار حذار من جوعي، ومن غضبي، أنا عربي”، مؤكدًا بتلك الكلمات أنه لايكره الإنسان، ولكنه يكره الاستبداد والظلم، محذرًا العدو من غضب العربي عند انتهاك حقوقه.

لم تكن تلك القصيدة الوحيدة التي أيقظت حب الوطن لدى العديد من أبناء بلده، فلقد كان دائمًا يدعو درويش للمقاومة، من خلال بث الأمل، فلقد انتفض الشعب بسبب أحد جمله الشعرية التي قال فيها: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة، على هذه الأرض ما يستحق الحياة، على هذه الأرض سيدة الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين، سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.

ليستطيع بتلك الكلمات أن يجعل الشعب الفلسطيني يعلن الغضب والتمرد ضد العدو في ديسمبر عام 1987 مرددين إياها، وأصبح محمود درويش شاعر الوطن ورمزًا للمقاومة الفلسطينية ضد العدو الإسرائيلي، ووصفه شعبه بأنه صوت من لا صوت لهم، فقد كان مدرسة أدبية، أيقظت روح الأمل والمقاومة بداخلهم، وظلت كلاماته لها أثر عظيم.

وحصد درويش العديد من الجوائز منها جائزة البحر المتوسط 1980، ودرع الثورة الفلسطينية 1981، جائزة لينين للسلام عام 1982، وجائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية 1997، وأيضًا الإكليل الذهبي عام 2007، وغيرها من الجوائز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى