صدر حديثا

«دوائر بلا أسنان».. خواطر إنسانية

الإصدار الرابع للكاتب والقاص «أيمن جبر» عن النخبة العربية

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية كتاب «دوائر بلا أسنان» للكاتب والقاص أيمن جبر، وهو الكتاب الرابع للمؤلف بعد ثلاثة إصدارات عن النخبة العربية هي: المجموعة القصصية «إكرام الأرملة دفنها»، «أخلاق الأتوبيسات»، «فيروس الدروشة». 

يقع الكتاب في 164 صفحة من القطع المتوسط، والذي يضم مجموعة من الخواطر والمقالات التي يتناول فيها المؤلف العديد من الظواهر والمشكلات الاجتماعية والإنسانية.

مقدمة «دوائر بلا أسنان»

يقول المؤلف: 

قال لي صديقي:

ها أنت تكتب يوميًا منذ سنوات، تَقْذفنا بالأفكار المُفردة  والمتناثرة والطائشة، ألفاظُك العارية بدون قفازات، تنطلق في جميع الاتجاهات، فتطيح بنا يمينًا ويسارًا، ما إن نَشْرَع في محاولة فك رموز فكرة، حتى تَشدَّنا إلى فكرة أخرى، حتى تاه الجميع وعجزوا عن مُلاحَقتك وفَهمك، بل عجزوا عن مَعرفة هَوِيَّتك، أنت مع أم ضِد!، أنت هنا أم هناك!، لو حدثت المعجزة وفَهمنا كل ما كتبت، ماذا يجب علينا فعله؟..

هذه الأفكار مثل الأحجار المُتفرقة، ما عليك إلا أن تبني بها بناءً له ملامح واضحة، فنحن لا نفهم إلا الكلمات المباشرة، ماذا تريد منا؟، ما خلاصة ما كُتِب خلال كل تلك السنين؟

ماذا نفعل؟ ولو فعلنا؛ إلى أين سنصل؟ وإن وصلنا ! كيف نعرف أننا وصلنا لطريق السلامة؛ وليس الندامة! ولماذا تُقحم دائمًا مصطلح (دوائر بلا أسنان) في أغلب مقالاتك؟

متى تتحدث العربية يا رجل؟

صمت صديقي قليلًا ثم انفلتت من فَمِه ضَحكة رغما عنه ثم قال: سوف أقول لك كيف أراك! ولكن أعْطني الأمان يا مولاي!

لم أبْتسم ولم أعْبس، بل تسمَّرت مكاني وأنا أقبض جَسدي وأعصابي استعدادًا لتلقي قنبلة من السخرية، وربما تتطور إلى الإهانة، فصديقي لا كُلْفَة بيني وبينه.

أومأت إليه أن تكلَّم..

قال أراك مثل (علي بيه مظهر) في نهاية الفيلم السينمائي، وقد وقف في وسط  (ميدان التحرير) بالقاهرة، يَقْبض في يديه على (كُوز) مقلوب أمام وجهه (كميكروفون)، تُلقي البيانات مُتَخَيِّلا الجُمهور وقد احتشد حولك بالملايين.

يَستنْجدون بالصمت خَشية أن تَفوتهم خُلاصَة الحِكمة التي تَخرج من فمك، والواقع أنَّ الجمهور؛ بين ساخِرٍ منك أو مُتجاهل لك، فهَلاَّ رفَقْتَ بنفسك وسَتَرْتها وأكْرمتها؟

لم أزد على أن تَضَاحكت لكلامه ولم أرد، أحسست بِقَرْصة لا أدري من أين أتت ولا أين وقعت، ولكنها أشْعلت كل جسدي، ولأنني عاهدت نفسى ألا أكتم خواطري مهما كانت، كتبت الحوار مع صديقي ثم أمسكت بالكوز وسَطرت كتابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى