حول العالم

د.خالد الشهاوي… تدريسه اللغويات أثقل موهبته

رحلة أستاذ الأدب الانجليزي مع الكتابة والإبداع

  • الأدب بشتى أنواعه هو ما يسمو بالروح الإنسانية
  • القارئ الواعي الفاهم المثقف رأيه له أهمية
  • أكسبتني وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الأفكار والمصطلحات الأدبية
  • ليس هناك إبداع بدون نقد بنّاء هادف، فالناقد والكاتب أو المبدع وجهان لعملة

الدكتور خالد القطب الشهاوي، أستاذ اللغويات والأدب الانجليزي، بدأ مسيرته الأدبية مواكبة لعمله بكتاب مسرحيات قصيرة قام الطلاب بتمثيلها على مسرح الكلية التي يعمل، بها ثم توالت إبداعاته إلى أن خرجت إلى النور روايته «قرية الزومبي» عن دار النخبة العربية والتي شاركت في العديد من المعارض الدولية.

أجرينا مع هذا الحوار الثري الذي أبدى فيه رأيه في العديد من الموضوعات التي تخص الواقع الأدبي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي عليه.

نص الحوار..

  • متى بدأت مسيرتك مع الكتابة والإبداع؟ وما هي التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟

-سرى بداخلي شغف الكتابة  منذ 7 سنوات تحديداً في عام 2015 حينما بدأت عملي فى جامعة تبوك فرع تيماء بالمملكة العربية السعودية. بحكم عملي كأستاذ مساعد للغة الإنجليزية وتدريسي للغويات والأدب لطلاب اللغات والترجمة تخصص اللغة الإنجليزية، بدأت أكتب بعض المسرحيات القصيرة التي قام طلاب الكلية بتمثيلها على خشبة مسرح الكلية، بعد ذلك بدأت في كتابة بعض المشاريع الأدبية التي توجت الحمد لله بنشر أول رواية لي وهي «قرية الزومبي» 2021 بدار النخبة، وإن شاء الله يستمر إنتاجي الأدبي في شتى أنواع الأدب لآخر العمر، لأنني اكتشفت أن الأدب بشتى أنواعه هو ما يسمو بالروح الإنسانية ويغرس فيها القيم والمثل العليا، وخير مثال القصص التى قصت على الناس في الكتب السماوية.

 فيما يخص التحديات نعم على أن أقسم وقتي بين عملي كأستاذ جامعي وإنتاجي الأدبي والقراءة اليومية لتغذية عقلي وتنشيطه بالمفردات والمصطلحات اللغوية التي تثري وتزين إنتاجي الأدبي.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الأدباء الذين تأثرت بهم؟

-حينما أكتشف أن بداخلي موهبة الكتابة والإبداع اتخذت القرار بثقل هذه الهبة من الله عن طريق القراءة ولم يكن أمامي أفضل من الأستاذ نجيب محفوظ (اللص والكلاب)، والدكتور أحمد خالد توفيق (السنجة)، لأن أقراء لهما. قرأت بعد ذلك للعديد من الكتاب المعاصرين وغير المعاصرين من أمثال الدكتور د. محمد المنسي قنديل (أنا عشقت)  وأدهم شرقاوى (نبض) وغيرهم.. أكثر من تأثرت بهم الأديب العالمي نجيب محفوظ والدكتور العراب أحمد خالد توفيق رحمة الله عليهما.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي؟

-فيما يخص العالم الرقمي الذي نعيش فيه وأصبح يركض كل يوم في دماء البشر في كل أنحاء العالم، بكل تأكيد أكسبتني وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الأفكار الإبداعية والمصطلحات الأدبية التي قد أبني عليها مشاريع أدبية مستقبلية.. من يدري؟

  • إلى أي مدى أثر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

-كما قلت من قبل، فيما يخص التحديات نعم عليّ أن أقسِّم وقتي بين عملي كأستاذ جامعي وإنتاجي الأدبي والقراءة اليومية لتغذية عقلي وتنشيطه بالمفردات والمصطلحات اللغوية التي تثري وتزين إنتاجي الأدبي.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

-النقد لا يسمى نقد إلا إذا خلا من الأهواء الشخصية وركز على العمل الأدبي نفسه كما في المدرسة الشكلية أو Formalism باللغة الإنجليزية، حقيقة هناك مدارس كثيرة مثل البنائية واستجابة القارئ… إلخ. لكن هذه المدارس لا تتناسب كلها مع بيئة الأدب العربي بشتى أنواعه.

فيما يخص الحركة النقدية في مصر الآن والصالونات الثقافية، هم يركزون على أعمال كُتاب بعينهم ويتجاهلون آخرين قد يكونوا أكثر موهبة وإبداع من هؤلاء الكُتاب، ولهذا أنا أرى أن أي عمل أدبي سواء رواية أو مسرحية أو مجموعة شعرية أو عمل فني مذاع كمسلسل أو فيلم، لا بد من أن تتعرض للنقد بكل حيادية وموضوعية ويُذاع هذا النقد للناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة لأن ذلك سيعود بالنفع على صحة البيئة الثقافية لمجتمعنا المصري بإثراء الحركة الأدبية والثقافية في المجتمع، والذي سيكون له مردود كبير على الإثراء اللغوي للأدباء والنقاد والقراء أيضاً. نتخيل مجتمعنا المصري نسبة المثقفين الحقيقة وأعني بالمثقف القارئ وليس حامل الشهادة الجامعية الذين أغلبهم الآن للأسف سطحي ضحل الثقافة.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

-أشعر بسعادة وفخر أني أرى إنتاجي الأدبي يصل للقراء بمختلف ثقافتهم وجنسياتهم.

  • كيف تقيّم دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

-ليس هناك إبداع بدون نقد بنّاء هادف، فالناقد والكاتب أو المبدع وجهان لعملة واحدة وكلاهما يكمل بعضه بعضًا؛ فمعرفة الأخطاء التي وقعت فيها في عملي الأدبي بالتأكيد سوف أتجنبها فى المستقبل.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

-لا.. أنا أرى أن لفظ الكاتب أو الأديب يطلق على المرأة أو الرجل دون النظر نوعه ذكر أم أنثى ما يهمني هو فكره والحداثة والقيم التي يبرزها في عمله الأدبي والتي سيكون لها مردود بالنفع على المجتمع. بكل تأكيد المرأة العربية حاضرة بقوة فى شتى أنواع الأدب وهذا واقع ملموس لكل المهتمين بالمجال الأدبي والمثقفين.

  • هل ترى في منح الجوائز الأدبية مصالح وعلاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

-للأسف نعم.. فالرواية التي فازت بجائزة البوكر هذا العام “خبز على طاولة الخال ميلاد” هناك الكثير أفضل منها صدرت العام 2021.

  • كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

-القارئ الواعي الفاهم المثقف رأيه له أهمية والناقد كذلك، كلاهما يكملان بعضهما البعض.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كأديب وكاتب؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

-ما زال الطريق طويل، لم يصدر لي سوى رواية “قرية الزومبي” التي كنت أتمنى سماع وقراءة آراء النقاد فيها، وتسليط الضوء عليها من قِبل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وهذا هو دور النقد الذي ننادي به.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

-بالتأكيد، وعندنا في مصر مثلاً ولله الحمد بفضل تبصير الناس من خلال الأعمال الأدبية لا عنصرية بين طبقات المجتمع إلا في حالات نادرة ولا فرق بين مسلم ومسيحي.

  • هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

-نعم، فالأدب قبل أن يكون إبداع فهو مشاعر يحسها الأديب بكل جوارحه.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام الأدب المترجم؟

-الأدب الهادف -عكس الأدب الهابط الفقير- هو الذي يغرس في عقول الشباب قيم ومُثل مجتمعاتنا العربية هو السبيل للخروج من هذا المأزق.

  • هل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

-طبعا بنوعية كتابته وخير مثال د. أحمد خالد توفيق الله يرحمه، الذي وصل للناس وقادهم بأسلوبه المميز.

  • إلى أي مدى أثرت التقنيات الحديثة على تطور الأدب العربي. هل أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي؟

-وسائل التواصل أصبحت جزءًا من المكون الإنساني، والأديب الناجح عليه أن يعرف كيف يطوعها لخدمة مشاريعه الأدبية.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وما حققه من سهولة التواصل بين المبدعين والقراء؟

-طبعاً، النت هو شريان الحياة في كل بيت الآن، لا أبالغ إذا قلت أنه أصبح كالماء والهواء لكل بني البشر.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

-نعم، إذا تمت المحافظة على حقوق الملكية الفكرية باحترافية أكثر مما هو عليه الآن في مصر، ولا ننسى أن متعه القارئ المثقف هي القراءة من الكتاب الورقي وتلمس صفحاته بأنامله والذي يولِّد شعور بالدفء والصداقة بين القارئ والكتاب الورقي.

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

-رواية «قرية الزومبي» عن دار النخبة 2021.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجدد؟

دار النخبة ناقد أدبي تنتقي نوعية الأعمال الأدبية والثقافية المغذية للعقول بالفكر والقيم النافعة. الكُتاب الجدد.. قبل أن تبدأ مشروعك الأدبي اقرأ، لأنه من المستحيل أن تكون كاتب مبدع بدون تغذية عقلك بالسماد الثقافي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى