صدر حديثا

«رسائل إلى أميرة»… فن النثر الجميل

من الفنون التي زادت العناية والاهتمام به من قِبَلِ الملوك والأمراء

صدر حديثًا عن دار النخبة كتاب «رسائل إلى أميرة من سلالة الآلهة» للكاتب والشاعر العراقي علاء الحلي.

يقع الكتاب في 234 صفحة من القطع المتوسط، وهو من فن الرسائل أو أدب المراسلات؛ والذي يعتبر من فنون النثر الجميلة التي لم يُكتَب لها النجاح، إلَّا في القرنين: (الثاني، والثالث) الهجريين.

مقدمة «رسائل إلى أميرة من سلالة الآلهة»

كما أنَّ هذا الفنَّ؛ كما يقول الشاعر الدكتور علي الطائي في مقدمة كتاب «رسائل إلى أميرة من سلالة الآلهة»، هو من الفنون الَّتي زادتْ العناية والاهتمام به من قِبَلِ الملوك والأُمراء؛ ومنهم خُلفاء الدِّول الإسلاميَّة المختلفة. وهو من الفنون الَّتي يستطيعُ الكاتب أو الأديب من خلاله، أَنْ يعرضَ مقدرته الكتابيَّة والبلاغيَّة وموهبته وأسلوبه، في إيصال المعنى المطلوب بأكثر العبارات رونقاً وعمقاً في المعنى. ولم يكنْ هذا الفنُّ معروفاً في العصر الجاهلي؛ لأنَّ الكتابة والقراءة لم يكونا شائعين في ذلك الوقت. فلو قارنَّا أدب الرَّسائل بالشِّعر والخطابة في العصر الجاهلي؛ لرجحتْ كفَّة الشِّعر والخطابة بشكلٍ كبير، ولا مقارنة في ذلك.

ويضيف: من هذا المُنطلق؛ استطاعَ كاتبنا (علاء الحلَّي)، من خلال حبيبته المُفترضة (رحيل)؛ أَنْ يخاطب القارئ، بعد أَنْ يحذف الحبيبة ويضع اسمه مكانها؛ فيستمتعُ ويُفِيدُ من المعارف والحقائق والنَّصائح، إذ وردتْ في طيَّات رسائله، الَّتي بلغتْ اثنين وعشرين رسالة بالتَّمام والكمال..

رسائل تعالج أسقام المجتمع

ويشير الدكتور علي الطائي إلى أنه بالعودة إلى مضامين هذه الرسائل؛ سنجدُ أنَّ كاتبها قد حاول بكُلِّ ما أُوتي من قوَّة البصيرة والعلميَّة، أَنْ يعالج أسقام مجتمعنا الَّتي استعصتْ على الكثير من أطباء النَّفوس، على اختلاف أفهامهم وأفكارهم. ثمَّ يأخذ بالتنقَّل بين غرضٍ وآخر، وغايته في ذلك نشر المعارف والعلوم، إلى أفراد مجتمعه المريض، علَّه يلقى الأذان الصَّاغية، والقلوب الواعية، والأقلام الكاتبة، والعواطف الرَّاتبة؛ فتزهرُ ألقاً، وتنفضُ ملقاً، وتلقى من رغائب المطلوب، ما يفرَّج كُربة المكروب.

توطئة الرسائل

توطئةٌ لهذه الرَّسائل بقلم المؤلف:

(حِينَ تكونُ الرَّسائلُ شاهداً على موتِ سَاعي البَريد)

لقد وجدتُ نفسي؛ معنيَّاً بالكتابةِ كأولئكَ الَّذينَ عاشوا بالكلمةِ وللكلمةِ ومن الكلمةِ؛ فرَفعتْهم لأَيَّامٍ وخفضتْهم لأُخرى، وبقي بحثهم الفكري مُتَّصلاً بلواعجِ النَّفسِ، وبتحوُّلاتِ العصرِ من ناحيةٍ ثانية.

ولذا؛ سوفَ نظلُّ نكتبُ ونكتبُ، حتّى إذا فَرِغنا من الكتابةِ، ولم يبقَ شيءٌ آخر نكتبهُ؛ رُبَّما سنحترقُ، أَو ننتحرُ بملءِ إرادتنا الخاوية، من دونِ أيِّ تردُّد!

فهكذا فعل الكثيرونَ من قبل، من أمثال: (فيرجينيا وولف)، (ستيفان تسفايغ)، (إرنست همنغواي)، (خليل حاوي)، (مايا كوفسكي)…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى