إبداع

رمزية الحيوان والتأويل في «المسميات الحيوانية…»

بحث أكاديمي بإشارات ذكية من الباحثة عن علاقة الإنسان بالبيئة الطبيعية

حاتم عباس بصيلة
Latest posts by حاتم عباس بصيلة (see all)

من الكتب البديعة التي قرأتها قبل أيام كتاب «المسميات الحيوانية في النصوص الأدبية»، للباحثة والمسرحية فاتن طه ناصر.

وقد شدني هذا الموضوع الذي كان حيويًا منذ اللحظة الأولى في القراءة، ولقد قسم الكتاب الذي هو في الأصل بحث أكاديمي، إلى الفصل الأول حيث قامت الباحثة بأسلوبها الجمالي السهل بدراسة المسمى الحيواني من الناحية الأنثروبولوجية متعمقة بإشارات ذكية لهذا الموضوع مارة بأنواع الأنثروبولوجيا؛ كالطبيعية والثقافية والأيكولوجيا، وهي علاقة الإنسان بالبيئة الطبيعية، إضافة إلى علم اللغة معرجة على الحيوان في الحضارة العراقية، رابطة الجذر التاريخي بالحياة المعاصرة التي نعيشها اليوم.

كما تطرقت إلى الحيوان في الحضارة المصرية ورموزها، ثم الحضارة الهندية المقدسة للحيوان بحسب الديانات الهندية والمعتقدات، كما تطرقت إلى الصين واليابان والفلبين ثم حضارة الإغريق والرومان وقارة إفريقيا والهنود الحمر، وقد تناولت أثناء ذلك رمزية الحيوان لدى كل أمة ولدى كل شعب، ومن طرائف ذلك أن قبيلة التاماكوا كانت تكره الأرنب وتحرم أكل لحمه لأنهم يعتقدون أنه كذب عليهم، إذ سلب الخلود منهم، فهم يقولون أن القمر بعث الأرنب ليخبر الناس: (كما أنني سأموت أعود للحياة فإنكم ستموتون وتعودون للحياة)، ولكن الأرنب عكس هذه الرسالة قائلًا عن لسان القمر: (أنني أموت ولا أعود إلى الحياة مرة أخرى، وأنتم تموتون ولا تعودون للحياة مرة أخرى)، ولهذا غضب القمر على الأرنب فضربه بسيف شق شفته إلى نصفين.

تناولت الباحثة رمزية الحيوان في مختلف البلدان، والأمر نسبي وحسب البيئات المختلفة. ثم تطرقت إلى الحيوان في الفنون ثم الحيوان في الثقافة العربية. وفي الفصل الثاني تطرقت إلى المسمى الحيواني للعنوان ضمن الطروحات النقدية، وقد أجادت في هذا الفصل وتأويل ذلك من خلال العنوان للمسميات الحيوانية، وتناولت موقف القاريء من تلك المسميات في إشارة إى التواصل بين الكاتب والقاريء.

كما تطرقت إلى التأويل الذي يكون شغالًا على طول الخط، مشيرة إلى غادامير وغيره مع تفاصيل جميلة مثل؛ سد الثغرات من قبل القاريء الذي قد يكون أشد ذكاءً من الكاتب نفسه.

في الفصل الثالث تناولت المسمى الحيواني في النصوص المسرحية، ذاكرة اسخيلوس في مسرحيتيه (الضفادع والطيور) لتصل بنا إلى الحياة المعاصرة بمسرحية (الدب) لتشيخوف، ومسرحية (النورس)، لتصل بنا إلى (ترويض النمرة) لشكسبير.

ثم تصل إلى المسمى الحيواني في المسرح العربي متطرقة إلى أبرز الأسماء، مثل مسرحية (الفرافير) ليوسف إدريس، ومسرحية (الفراشة) لرشاد رشدي، ومسرحية (صرصار والحمير) لتوفيق الحكيم، وغيرها.

ثم تطرقت لمسميات الحيوان في النص المسرحي العراقي ذاكرة لـ(فراشة ملونة) لعادل كامل، و(الغراب) لخزعل الماجدي، و(الجراد) لمحي الدين زنكنة.

ثم اتخذت من نماذج عالمية للتحليل مثل مسرحية (القبرة) لجان آنوي، ومسرحية (سمك عسير الهضم) لمانويل جالتين. وقد خلصت الباحثة إلى نتائج وأفكار جميلة..

لقد أمتعني هذا الكتاب حقًا، وهو كتاب مرتبط بأكثر من اتجاه ثقافي مثير في رمزية الحيوان والتأويل، وهو إشارة أيضًا إلى الطبيعة البشرية المتعلقة بالحيوان كونه رفيق دربها في صراع الحياة المستمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى