حول العالم

شجعها مدرسها وزواجها أعاق مسيرتها الإبداعية

الأديبة السكندرية أمينة الزغبي تروي لنا رحلتها مع الكتابة وتحدياتها وأحلامها

  • كنت أحول المنهج إلى مسرحيات (مسرحة مناهج) وأقوم بالتأليف والإخراج المسرحي.
  • الوظيفة قيد على المبدع، لأنها تأخذ معظم وقته.
  • لا بد أن يكون النقد بناء، أي يذكر للكاتب نقاط الضعف والقوة في نفس الوقت.
  • الحكم على العمل الأدبي يكون أكثر موضوعية إذا جاء من ناقد أكاديمي.
  • أقول لقراء النخبة الكرام.. أنتم بين أيدي أناس يحترمون الكلمة.

الكاتبة الروائية والقاصة والمخرجة المسرحية السكندرية «أمينة الزغبي»، بدأت مسيرتها الأدبية منذ سن صغيرة وكان تشجيع مدرس اللغة العربية محفزًا لها لأن تصبح أديبة رغم التحديات التي واجهتها ومنعها من نشر كتاباتها بسبب ظروف عائلية لكنها استمرت في الكتابة. صدر لها العديد من المؤلفات منها عن دار النخبة مجموعتين قصصيتين «انكسار»، «غموض في المدينة».

كان لنا معها هذ الحوار الذي فتحت لنا فيه قلبها وعقلها وكشفت عن رحلتها مع الكتابة وأحلامها وطموحاتها التي لم تتوقف.

نص الحوار..

– متى بدأتي مسيرتك مع الكتابة والإبداع؟ وما هي التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبتي عليها؟

– بدأت مسيرتي مع الكتابة والإبداع منذ أن كان عمري اثني عشر عامًا، كنت أكتب قصصًا أتخيلها وأعيش معها، كل أبطالها أطفال، إلى أن وصلت للصف الأول الثانوي وكتبت موضوع للتعبير عبارة عن قصة من اختياري، وكانت في ١٣ صفحة، وبعد أن جمع مدرس اللغة العربية الكراسات.. طلب مني أن أقرأها على الفصل بعد أن تأكد أنني كتبتها في الحصة من وحي خيالي، وأعطاني تقدير ممتازة، وطلب من زميلاتي أن يصفقن لي وهو يقول لهن: زميلتكن سوف تكون كاتبة في المستقبل.. من يومها لم أتوقف عن الكتابة وخاصة القصص القصيرة.

أما عن التحديات، فهي تمثلت في زواجي المبكر، فقد تزوجت وعمري ١٧ عام.. وفي عام ١٩٨٤ قدمت أول مجموعة قصصية للهيئة المصرية العامة للكتاب، وتم قبولها في قسم إشراقات، لكن زوجي حينما علم بذلك رفض واضطرني لسحبها وإلغاء النشر.. لذلك كنت أكتب وأحتفظ بما أكتب في كراسات، وأجندات، وقد كتبت في تلك السنوات رواية وقصص قصيرة ومسرح، وقصص للأطفال لكنها لم تنشر إلا بعد وفاة زوجي للأسف الشديد.

لقد تغلبت على هذه التحديات بالاستمرار في الكتابة، وخاصة بعد أن استلمت عملي كمدرسة فلسفة ومنطق للمرحلة الثانوية.. كنت أحول المنهج إلي مسرحيات (مسرحة مناهج) وأقوم بالتأليف والإخراج المسرحي وتدريب الطلبة علي التمثيل، ثم تعرض المسرحية داخل المدرسة، وفي المسابقات، وقد حصلت على جوائز وشهادات تقدير في هذا المجال، وتم اختياري كمعلمة مثالية عن إدارة شرق التعليمية في أحد الأعوام.

– ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومَن أكثر الأدباء الذين تأثرتي بهم؟

– أهم قراءاتي هي: روايات نجيب محفوظ – أنيس منصور وخاصة كتابه حول العالم في ٢٠٠ يوم – يوسف إدريس – يحيي حقي- ألفريد فرج – توفيق الحكيم- إحسان عبد القدوس- مصطفي نصر- أجاثا كريستي- وليم شكسبير- ليو تولستوي.

وكل أديب من هؤلاء له مذاق خاص، وأسلوب تستطيع أن تميزه، وقد تأثرت بهم جميعًا، فمنهم من يأخذك إلى الحارة المصرية ويجعلك تتعايش مع سكانها مثل نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ومن يتجول بك في بلاد العالم المختلفة وأنت جالس على مقعدك مثل أنيس منصور، ومن يجعلك تعايش الأمراء وتشاهدهم، وهم يحيكون المؤامرات للصراع على كرسي الحكم مثل شكسبير، وغيرهم الكثير.

القراءة في حد ذاتها متعة وتنوع الكتابات تجعلك تعيش في بستان تشتم رائحة الورد والفل والياسمين والبنفسج أيضًا، بالرغم من أنه زهر حزين، ولابد في النهاية أن تجد عقلك قد ازدان بباقة من الزهور الجميلة، تستطيع من خلالها أن تبدع وتتداعى لديك الأفكار.

– إلى أي مدى استفدتي في مسيرتك الإبداعية من وسائل التواصل الاجتماعي؟

– وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين.. لها جانب إيجابي وجانب سلبي.. أما عن السلبيات، فقد تكون وسيلة لسرقة الأفكار من أصحاب الضمائر الخربة.. وكذلك قد تأخذ من الكاتب جزءًا كبيرًا من وقته يمكن أن ينجز فيه شيئًا هامًا، وهو مضطر لذلك حتى يتذكره القراء. أما عن الجانب الإيجابي.. فهي وسيلة انتشار سريعة ليقدم فيها الكاتب نفسه للقراء.. كذلك للإعلان عن كتبه في المعارض، والتنويه عن كتاباته الجديدة وهكذا.

لذلك كان وجه الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي هو كثرة عدد المتابعين ومنح فرصة نشر مقالات وقصص قصيرة في كثير من الجرائد الإلكترونية داخل مصر وخارجها مثل كندا وأمريكا.

– إلى أي مدى أثَّر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجدين في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

– بالنسبة لي فقد أثر مجال عملي على مشروعي تأثيرًا إيجابيًا وآخر سلبيًا.. أما الإيجابي كما ذكرت سابقًا هو تأليف مسرحيات من المناهج الدراسية، وهذا جعلني أكتب المسرح بصورة جيدة، وأحصل على جوائز في كتاباتي المسرحية.

أما الجانب السلبي، فهو يتمثل في إجابة الجزء الثاني من السؤال، فالوظيفة قيد على المبدع، لأنها تأخذ معظم وقته، خاصة وإن كانت المبدعة امرأة لديها زوج وأولاد ومسؤولية في تربية أولادها ورعاية بيتها، لأنه رقم واحد في حياتها، ولو وضعنا فوق كل ذلك عبء العمل، سنجد أن الموضوع صعب.

– أين تجدين نفسك؟ في القصة أم الرواية أم الشعر؟

– في الحقيقة كنت أظن أنني  أجد نفسي في القصة القصيرة، ولكن حينما كتبت الرواية كان لها مذاق آخر.. وكذلك المسرح، وعلى أي الأحوال فإن كل عمل أكتبه أشعر بسعادة فور الانتهاء منه بشكلٍ عام.

– كيف ترين الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– هناك حركة نقدية واسعة في الوطن العربي بشكلٍ عام، ولكن لا بد أن يكون النقد بناء، أي يذكر للكاتب نقاط الضعف والقوة في نفس الوقت، أقصد أن يضيء الناقد الطريق أمام الكاتب، ويفند العمل بشكل موضوعي محايد بعيد عن المجاملات أو الهدم والإحباط.

– حدثينا عن شعورك عندما ترين مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– طبعًا حينما أجد مؤلفاتي مشاركة في معارض كتب دولية تزداد سعادتي، وأحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، ولي اقتراح وهو؛ أن تدعو دور النشر كل عام كاتب أو كاتبة لحضور معرض من المعارض خارج مصر ويكون هذا تقليد تتبعه كل دور النشر، وذلك لحضور الندوات والتحدث عن أعماله وعن دار النشر نفسها. أعتقد سيكون شيئًا جميلًا.

– كيف ترين دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك. وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

– أكيد كان للنقد دور في تعريف القراء بمحتوى الأعمال التي أكتبها، وهذا مفيد جدًا لي ككاتبة، لأن رأي الناقد وفي الغالب يكون أستاذ جامعي متخصص.. أقول رأيه يسعدني أنا شخصيًا ويعرفني مدي التوفيق والنجاح في كتابة هذا الكتاب، سواء كان مسرحية أو رواية أو مجموعة قصصية.

– هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترين حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– أنا لا أحب تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي.. الأدب لا يُصنف في اعتقادي بهذا الشكل، وبالنسبة لي فقد كانت أولى مجموعاتي القصصية عن الرجل، بل وكانت بعنوان (وللرجال حقوق أيضًا) والكاتب مرآة لمجتمعه، هذا المجتمع يتكون من رجال ونساء، فكيف أكتب عن جزء وأترك الآخر؟! الرجل والمرأة وجهان لعملة واحدة وهي الحياة.

وبالنسبة لحضور المرأة في كتابات المؤلفين الرجال، فهي حاضرة وبقوة، هناك من كانت كل بطلات رواياته من النساء مثل (إحسان عبد القدوس)، لدينا أمثلة كثيرة آخرها مثلًا الأستاذ مصطفي نصر وآخر رواياته (الستات) وغيره الكثير والكثير. عن أي شيء يكتب الرجل إذا لم يكتب عن المرأة؟!!

– هل ترين في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

– في بعض الأحيان تكون الجوائز الأديبة بتوجيهات خاصة وأمور تتبع الشللية والمحسوبية.

– كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

– الحكم على العمل الأدبي يكون أكثر موضوعية إذا جاء من ناقد أكاديمي متخصص.. أما حكم القاريء فهو هام جدًا، ولكنه لن يضع أمام الكاتب نقاط الضعف والقوة في العمل.

– إلى أي مدى حققت حلمك كأديبة وكاتبة؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– في الحقيقة أنا لم أحقق حلمي إلى الآن، كان وما زال لديّ حلم في تحويل قصصي إلى سيناريوهات ومسرحيات، وقد بدأت بتحويل رواية وأتمنى أن أجد لها منتج يقدرها. أما حلمي الثاني وهو أن أكتب سلسلة روايات مثل روايات الجيب، وتصدر بصفة دورية. الحمد لله أنا عضوة باتحاد كتاب مصر فرع القصة والرواية. أقرب مؤلفاتي إلى قلبي رواية (ميدافيللو)، ولكن كل قصة أو مسرحية كتبتها بها شيء من ذاتي.. لذلك أحبهم جميعًا.

– في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– أما عن مساهمة الأدب في تقبل الآخر، فهذا هو من المفروض أن يكون الدور الحقيقي للأدب، ولن يتم بشكل كامل إلا إذا عاد للكتاب قوته وأصبح وسيلة هامة من وسائل التواصل الفكري كما كان في الماضي.

– هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

الحروب والثورات بالطبع تنتج مبدعين، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة.. بسبب الحروب العالمية وظهور الطبقة البرجوازية في بداية القرن التاسع عشر، فقد قام عدد من كتاب المسرح من أمثال: (بيكت.. و بريخت.. وجان جينيه.. وسارتر) بكتابة نوع جديد من المسرح وهو ما أطلق عليه (مسرح اللامعقول) قدموا فيه نوع جديد من الإبداع يطول شرحه.. إذًا فالثورات والحروب تدفع الإنسان المبدع إلى التفكير والتعبير عما يفكر.

– يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام الأدب المترجم؟

– بالنسبة لتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، هنا يظهر دور الأدب، وخاصة على ما أعتقد في إصدار سلسلة شهرية للشباب عبارة عن كتاب للجيب كل شهر تدور محور الحكاية فيه حول فضيلة من الفضائل، لكن بشكل قصة مشوقة تجذب القارئ، أيضًا إنتاج مسرحيات ذات الفصل الواحد تدور حول هذا المعني بشكل دوري وتُعرض بأجر رمزي.

– هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– للأديب دور كبير جدًا تجاه مجتمعه، فهو في الأساس مرآة لهذا المجتمع، يتأثر به، ويأثر فيه، لذلك عليه أن يتحري الدقة فيما يقدم لهذا المجتمع.

أما عن قيادة الكاتب للجماهير في ظل أزمة الكتاب، هذا ما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي الآن، وخاصة إذا كان الكاتب ذو أسلوب شيق ومحبب للجماهير، لذلك أيضًا لابد أن يتحري الدقة فيما يكتبه، ويقدمه علي هذه الوسائل.

– هل أثَّرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– اعتقد أن الأديب والمبدع الحقيقي فطن، لا يهدر جُل وقته على الفيس بوك أو غيره، لكن يمكن أن يتابع بقدر معين، لذلك نجد أن الإبداع العربي لا يتوقف، فكل يوم هناك إصدارات جديدة وهذا مبشر بالخير.

– هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– نعم استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافية و تواصل بين المبدعين، ولكن في اعتقادي أنه محدود.

– كيف ترين مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– ما زال، وسيظل الكتاب الورقي له ملمسه، ورونقه، ولن يعوضه الكتاب الإلكتروني.. يكفي أن الأخير مع الوقت يسبب أذى للعين.. ثم إن اقتناء الكتاب شيء رائع، ومع الوقت تصبح لديك مكتبة رائعة لا تُقدر بثمن.

– ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– أخر مشروعاتي الأدبية؛ في الحقيقة هما مشروعان، فقد بدأت في كتابة رواية.. لكن حبي للقصة القصيرة يأتي لي بين الحين والآخر بفكرة قصة.. لذلك بدأت في كتابة مجموعة قصصية جديدة. كلما واتتني فكرة كتبتها فيها.

– كلمة أخيرة تودين تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجُدد؟

– أحب أن أقول لقراء «النخبة» الكرام.. أنتم بين أيدي أناس يحترمون الكلمة، والكلمة نور. ويقدسون القلم، والقلم أقسم به رب العزة في القرآن الكريم. وينشرون القراءة، ولقد أمرنا الله أن نقتدي برسولنا الكريم، حينما قال سبحانه (أقرأ)، بالإضافة لذلك فإن مدير دار النخبة الأستاذ أسامة إبراهيم، هو في الحقيقة كاتب، ومبدع، لذلك فهو يتخيّر ما ينشره، لأنه يختار بحسه الإبداعي أولًا وقبل كل شيء.. سعدت جدًا بتعاملي مع دار النخبة للنشر والتوزيع، دار محترمة وناجحة، تمنياتي لها بالتوفيق الدائم.

أما أعزائي الكُتاب الجُدد، أحب أن أقول لهم:

– أقرأ ثم أقرأ ثم أقرأ.

– لا تتوقف عند كاتب واحد. خذ من كل بستان زهرة.

-اكتب حلمك على الورق وضعه في نقاط.

– كل يوم أقرأ ورقة أحلامك واسأل نفسك.. هل تقدمت خطوة للأمام ؟

– تعرَّف على قواعد كتابة الأنواع الأدبية المختلفة.

– ابدأ بالقراءة عن النوع الذي تفضِّل الكتابة عنه.

– تعلَّم علامات الترقيم في اللغة العربية (هامة جدًا).

– اكتب واقرأ ما تكتبه أكثر من مرة.

– أعد الكتابة مرات ومرات حتى تصل لأحسن نص أدبي قبل أن تقدمه للقارئ.. وبالتوفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى